الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

تجارة العملة أم استهلاكها؟

> من أين يمكن أن يتحصل تجار العملة عليها ..؟ هل تأتيهم الحوالات من الخارج دون أن تمر بسلطات بنك السودان المركزي ..؟ إذن إن مصدرها في الحالتين ليس هو المصارف .

> لذلك دعونا نتحدث عن استبدال العملة للمستوردين للبضائع الهامشية .. وللصرافات التي تستقبل العملات الأجنبية بسعر أكثر من سعر الصرف الرسمي . فهي إذن تقوم بالدور السالب بصورة اسوأ مما يفعل التجار .
> وهل حسبت السلطات المختصة الصرافات مع تجار العملة ..؟ طبعا الأمر هنا غريب جدا ..لأن استثناء الصرافات من محاصرة تجار العملة يعني أن المحاصرة لبعض التجار وليس كل التجار.
> الصرافات تتعامل بسعر الصرف الموازي بالسماح من السلطات ..لكن ما دام أن الفرصة متاحة للسعر غير الرسمي وهو خمسة عشر جنيها وثمانية من عشرة مقابل الدولار . لكن بعد أن أقر رئيس الوزراء بكري بفشل القطاع الاقتصادي في إيقاف تراجع العملة ..دعونا نتحدث بوضوح ..فإن القطاع الاقتصادي لا سلطة له في حماية قيمة العملة الوطنية ..هذا لو كان يدرك مصدر استمرار انخفاض قيمتها .. فإن ( الحساب ولد )وإيقاف تراجع قيمة الجنيه يكون بإجراءات ..للأسف هي ليست من هموم المعارضة ..وهي كانت لأسباب مختلفة مختلطة.
> الأسباب أعظمها استهلاك الحكومة للنقد الأجنبي . . للاستفادة من فرق السعرين الرسمي وغير الرسمي للصرف الحكومي المرئي مهم جدا خارج الموازنة . . وكان يمكن أن يكون داخلها ..لكن الأفق النقدي ليس واسعا .
> سبب آخر هو مجاملة بعض المستوردين حتى في أيام الحروب قبل أن يحسمها الجيش السوداني الأعظم واستخباراته الداهية التي تعمل بعقلية خالد بن الوليد و صلاح الدين الأيوبي وعثمان دقنة ومامون عوض أبوزيد.
> المستوردون للبضائع الهامشية مثل لعب الأطفال والشوكلاتة والملابس الجاهزة المصادمة لكريم الأعراف ..هم من يتسببون في تفاقم عجز الميزان التجاري بالصورة التي نتضرر بها في معيشتنا .
> القطاع الاقتصادي من واجبه أن يرفع تقارير أسباب المشكلة مرفوقة بمعالجاتها العملية ..وليست مجرد التصريحات التي مللناها من حمدي وصابر وعبدالرسول وغيرهم .
> لا ندري ما إذا كان القطاع الاقتصادي قد قام بواجبه في صياغة تقارير العلاج والوقاية النقدية للحفاظ على قيمة العملة .. لكن رئاسة الجمهورية ليس فيها خبير اقتصادي ..فمن هم فيها ينتظرون رؤى الخبراء في تقارير تحمي قيمة العملة . والخبراء حتى الآن لم نجد في تصريحاتهم الإعلامية ما يؤكد أنهم نصحوا رئاسة الجمهورية . .فهم يتحدثون عن نظريات أكاديمية لصالح الاقتصاد في أية دولة دون فرز ..لكن نحن نريد بالتحديد وبصورة عملية إدخال كل صرف حكومي في الميزانية العامة .. حتى لو ترتبت عليه بعض المشكلات فهي أهون ومقدور عليها .
> لا ننادي بإيقاف الصرف خارج الموازنة نهائيا ..حتى لا نكون غير عمليين نحن أيضا ..لكن نقول بإدخاله فيها ..فهو مال الدولة , فلماذا لا يكون تحت ولاية وزارة المالية وتحت سلطة ديوان المراجعة ؟
> القضية قضية فهم نقدي غير علم الاقتصاد بخطوطه العريضة التي يشكل مفرداتها بعض الخبراء كل يوم في وسائل الإعلام .. والقضية قضية احترام لموازنة الدولة بوضع كل أموالها تحت ولاية وزارة المالية ..وسلطة المراجعة .. وترشيد للاستيراد واقتصاره على الضروريات القصوى إلى استكمال الإنجازات العسكرية .
> إن ماليزيا وتركيا و إثيوبيا كلها تجاوزت المشكلة النقدية المتمثلة في استمرار انخفاض العملة الموروثة من الأنظمة البائدة ..وذلك بوضع الخطط المالية -دون التنمية و الإنتاج - للحفاظ على قيمة العملة . .وليت رئاسة الجمهورية تستعين بخبراء نقديين من هذه الدول التي يحكمها ويخطط لها وجعاؤها .
> على أية حال فإن القطاع الاقتصادي لو كان مدركا لسر المشكلة النقدية ..ونصح رئاسة الجمهورية الغارقة في الجهل النقدي ..ولم تنصح لأسباب تشعر شعورا بقهرها ..فهو بريء مما قاله رئيس الوزراء أمام البرلمان .
غدًا نلتقي بإذن الله.