الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

في الجزيرة نزرع ( وهمنا )

< دون البحث عن الحقائق المطلية بلون عبارات التملق في سطور يتغافل أصحابها المرتزقة عن خدمات وتنمية الولاية ذات المدينة الثانية كعاصمة لها بعد الخرطوم من حيث الحجم ..فمنصب واليها -أي والٍ-  يكاد يستحق عضوية مجلس الوزراء مثل والي الخرطوم ..لكن غمرها فيضان الفشل التنفيذي . 

< مثلما كان نفس الشيء بالمد الإخفاقي في ولاية البحر الأحمر قبل سنوات .. فقط هناك وهنا اهتمام بطريقين من الأسفلت أو ثلاثة . .باعتبار أن الجماهير هناك وهنا تريد ذلك فقط لأنها ليس لها هم غير منافسات السباق بالدراجات على هذه الطرق .
< و لو كان والي الجزيرة إيلا هذا وزيراً للطرق قبل توليته ولاية البحر الأحمر بدون مثلث حلايب ..فهو إذن مازال يقوم بماهو منوط بوزير الطرق على المستوى الولائي ..بل انحدر من التعبيد إلى التنظيف ..فقد كان مسؤلاً عن تعبيدها .. وقد أصبح هناك وهنا مهتماً فقط بتنظيفها و تزيينها بالبلاط الحبشي . 
< في الجزيرة إذن.. يزرعون ( وهم النهضة )للجماهير .. بعد أن كان يحدث ما عبَّر عنه المطرب الشعبي المتفائل هناك :
في الجزيرة نزرع قطنا .. 
نحرت نتيرب أرضنا  .. 
< لكن الآن تزرع حكومة الولاية في ود مدني الوهم . .تزرع قطن الخلافات مع المجلس التشريعي ..و هو جهاز رقابي يراقب كل وهم يزرعونه بدل القطن والقمح ..و لو زرعوا القطن يزرعون ( طويل التيلة )الذي لا تحتاجه السوق العالمية مثل ( قصير التيلة )لأن الولاية في عهد ( قصير الهامة )تزرع الوهم وتبيعه لرئاسة الجمهورية . 
< فلا خدمات ..و لا إقامة مشاريع للتنمية تقلل من حجم العاطلين عن العمل . .و لا خطط لجعل الولاية المجاورة للخرطوم والمستضيفة لبعض المؤسسات الخرطومية ..و حتى كود الاتصالات في شمالها .. لجعلها متنفساً للانفجار السكاني في ولاية الخرطوم .
< كل ذلك رغم خصوبة الأرض وزرع الأرض وناس الأرض و طيبة الأرض  .. وكثير من الشباب من ولاية الجزيرة يتوجه إلى الاستقرار في الولايات الأخرى أو خارج البلاد ..لأن واليها يقضي كل وقته في الصراعات مع مجلسها التشريعي المنوط به مراقبة الحكومة ..و هي تزرع في الوهم ..تزرع في الإنجازات الوهمية لاتخاذها منبراً للتعبئة دون الاكتراث للمشاكل الخدمية المؤلمة ..
< فهي نفس إدارة ولاية البحر الأحمر سابقاً ..على طريقة ( بئر معطلة و قصر مشيد ) و كم كم الآن من الأقلام التي تطرب قراءها بالتغني للقصر المشيد لإلهائها عن قراءة ما تكتبه تلك التي تنتحب مع الجمهور من بئر الخدمات المعطلة .
 < و دون  أن نتحدث هنا عن احتجاجات المجلس التشريعي المشروعة بحكم طبيعة عمله .. نريد أن نقرأ كتاب الوالي الذي يلعب فقط سياسة و بولتيكا لصالح استمرار كسبه وكسب من شايعوه من مختلف المواقع والمواجع ..فهو غير مؤهل لكي يقول : هاكم اقرأوا كتابيا .. لأن الكتاب كتاب خدمات ..فالحكومة الولائية كمستوى ثالث للحكم، تبقى حكومة خدمات ..و ليس حكومة صراعات سياسية حزبية مسرحها مؤسسات الولاية الرسمية.
< فهل تكرر في كتاب خدمات ولاية الجزيرة ..ما كان في كتاب خدمات البحر الأحمر ..؟ هل نفس ما كان هناك حيث تكلفة إنارة طرق بورتسودان قرب المؤسسات والأماكن الرسمية حيث تقع عين الرئيس ونوابه عند زيارتهم  أعلى من تكلفة توفير خدمات العلاج في طوكر وغيرها .؟
< إن الرئيس ونوابه للأسف لا يدخلون مستشفى طوكر ..لذلك كان تجاهلها مثل تجاهل حلايب تماماً .. حتى حلايب المحتلة التي بدأت في العودة لم تجد من إيلا تصريحاً وطنياً جدياً يواسي به البشاريين . لكنها مع ذلك هي عائدة .. وأبشروا . 
< مواطن الجزيرة ..والجزيرة ليست هي ود مدني جارة وادي النيل الأزرق فقط .. الجزيرة التي لا يمتد بصر إيلا إلى كل أرجائها تشمل إدارياً غرب البطانة .. الهلالية و رفاعة والجنيد وغيرها ..فهل شملت كل مدنها وقراها وحلالها بصمات إنجازات إيلا الخدمية؟ . 
< الجزيرة كبيرة جداً على إيلا . .ومثله لا ينبغي أن يكون مكانه حكومة أية ولاية لأنها حكومة خدمات و تنمية ريفية .. فمكانه قطاعات الحزب الحاكم أو المجلس الوطني حيث ( طق الحنك )و السلام . 
< لكن الحكومة المركزية في الخرطوم تريد توظيف الولاة لأمر غير الاهتمام بالخدمات ..فهي تتعامل مع قضية الخدمات بالسعر الموازي .. بمن يهتم بالتعبئة السياسية خوفاً من أن تتكرر ثورة الريف الصينية بقيادة ماو تسي في السودان .
< لكن عليها ألا تخف ..فقط تختار الوالي الذي يستطيع إدارة حكومة الخدمات الولائية بحنكة و تجرد و نزاهة من أقلام السوء التي تزين عيوبه وتحاول حجبها عن أعين البسطاء والهتيفة .
< ولاية الجزيرة تحتاج إلى والٍ يديرها بمنطق ( السواي ما حداث )و يتحدى المجلس التشريعي الذي يراقب أداءه بكتاب الخدمات من غير تنظيف الطرق فقط . 
غداً نلتقي بإذن الله.