الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

ليس ( الديات ) وحدها 

> إذن.. ما كان أهل القتلة  سيدفعون ( الديات ) لأهل القتلى -أولياء الدم - لو لم تدفعها الحكومة ..و معنى ذلك أن الحكومة كانت في اعتقادهم دائماً مستعدة و جاهزة لدفعها ..

و حسبت حسب قرار حسبو أن توقف دفعها لأنه يشجع على استمرار القتل أكثر من أن ينفس الاحتقانات في الصدور ..فالقتل لم يتوقف بين أبناء العمومة أو المجتمع الواحد . 
> لو كان-  أولاً - الهدف من تسديد الحكومة لديات أهل الضحايا أولياء الدم .. و هم يتنازلون عن القصاص .. هو الحفاظ على النسيج الاجتماعي فإن النتيجة إذن.. في رؤية  الحكومة الآن تبقى عكسية .
> لكن الحكومة بدلاً من أن تصرح بالقول غير القانوني بأن القاتل يُقتل (بضم الياء) كان أفضل أن تكتفي بأنها لن تدفع الديات بعد اليوم ..لأن القاتل يمكن أن يجد العفو حتى من الدية مع القصاص . 
> فإن العفو في القصاص وفي الدية هو سلطة أولياء الدم ..لا السلطة القضائية ومن باب أولى لا
السلطة التنفيذية ( الحكومة )غير المدة التأديبية المعروفة  . إذن.. فإن الأصوب كان هو أن تقول الحكومة بأن الناس يجب أن يجدون الحماية من الاقتتال بتطوير المجتمعات بصورة تجعلها تستبعد خيار سفك الدماء في التعامل . 
> و حتى أهل المدن الكبرى والصغرى كان بأسهم  بينهم شديد لكن إجيالهم الذين ترعرعوا في كنف المدنية و نهلوا قسطاً مقدراً من مؤسسات التعليم ومنابر الدعوة.. تنتفي في أذهانهم دوافع سفك الدماء .
> فمسؤولية الحكومة العظمى إذن.. لم تكن دفع الديات ..بل تطوير المجتمعات لتحويلها مدنياً بحيث تزول حالات القتل ضد أبناء العائلة الواحدة أو القبيلة الواحدة أو المجتمع الواحد .
> لكن الحكومة كأنها تنتظر مائدة مدنية من السماء تسقط على المجتمعات القبلية ذات الحدة الشديدة و رد الفعل العنيف ..دون أن تعالج هي بنفسها (كحكومة ) هذه المشكلة. و هذا واجبها طبعاً ..لأن دورها هو العمل العام ..و أهمه إيجاد أسباب الاستقرار الاجتماعي .  دون ذلك ..فما قيمة الحكومة إذن ..؟ وما دورها ..؟ هل فقط دفع الديات ..؟ هي الآن تتوقف عن دفعها .. وتقول ( القاتل يقتل ) ونقول إن القاتل قبل أن يقتل ينبغي (بجهود الحكومة) ألا يَقتُل و لا يُقتل .  و يمكن أن تضيف الحكومة إلى بعض برامجها و مشاريعها ( قتل زيرو ) و هي تحدثنا عن عطش زيرو و ملاريا زيرو . و حتى ( دعم زيرو ) و هي تتجه  لرفع الدعم عن القمح و غيره . 
> فمحاربة دوافع القتل ممكنة جداً لأنها معروفة .. و لو لم تحارب تماماً في عامين أو ثلاثة ..لا بد من تأسيس لمحاربتها كلياً لصالح الأجيال القادمة ..حتى لا تقول إنها ورثت من عهد حكومة البشير الطويل أخطر المشكلات.
 > فعهد حكم البشير لأنه بكل مراحله المختلفة اقترب من نصف فترة الاحتلال البريطاني للسودان .. سيتحمل مسؤولية تاريخية في عدم وضع الحلول لمحاربة دوافع القتل و سفك الدماء دون اللجوء إلى القضاء . 
> تتحدث الأجيال الآن عن مشكلات اجتماعية موروثة من حكومات قد  خلت لها  ما كسبت و عليها ما اكتسبت ..وكذلك ستتحدث الأجيال القادمة عن تقصير هذا العهد رغم مشرعه الحضاري و تطبيقه للشريعة و رعايته و خدمته لكتاب الله .
> فالأحرى بهذه الحكومة أن تخلد في الدنيا ميراثاً لا تنتقده و تسخط عليه الأجيال القادمة ..فالمرحلة التاريخية التي تمر بها هذه الحكومة بشكيلاتها السابقة والحالية واللاحقة ..لا ينبغي أن تكون مجرد مرحلة جماعة من أجيال متقاربة حكموا و ذهبوا و ذهب عهدهم إلى قائمة العهود البائدة . 
> فإن سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام أسس لإنجازات عهد أبي بكر ..و كذلك فعل الأخير لعهد عمر ..ثم فعل الثالث هذا لعهد عثمان الذي فعل نفس الشء لعهد علي ..و هو فعل الشئ ذاته لعهد معاوية .. و هكذا . 
> فالتطور عبر تلك الحقب مضى حلزونيا.. و لو لم تفطن حكومة البشير لذلك ..فإن الأجيال الجديدة ، إذن.. لن ترث ما ستتمسك به ..بل مثل ما فعلت حكومة البشير منذ عام 1989م عام ( الرمادة السياسية )في آخر شهور الصادق المهدي ..ستفعل حكومة الأجيال القادمة . 
> و سيسلمها لعيسى أهل حكومة غير هؤلاء ..بخلاف ما قاله نافع .. فإن عيسى لا ينبغي أن يستلم نظاماً عجز عن محاربة دوافع الاقتتال داخل المجتمع الواحد أو القبيلة الواحدة . 
> المطلوب من الحكومة في هذه الحالة ..ليس فقط ايقاف دفع الديات من خزينة الدولة ..بل أيضا بذل التفكير و الجهود المضنية لمحاربة اسباب الاقتتال ..و يبدو الآن أن الحكومة من خلال هبة حسبو تملك الإرادة لذلك ..و الخوف كل الخوف من عجز القادرين على التمام ..خوف وفضيحة و( نبيشة )في نظر الأجيال القادمة ..و عيسى .
غداً نلتقي بإذن الله.