الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

الداء الباطن في مدرسة بكري

> كل ما يشير إليه الاقتصاديون من أسباب موضوعية فعلية تقف وراء غلاء المعيشة .. والغلاء يستمر في طحنه للمواطنين .. تسبق هذه الأسباب طريقة تعامل مع السياسات النقدية لا يشار إليها ضمن ما يشار إليه .

> وبسؤال بسيط ..هل كل صرف وإنفاق داخل الموازنة العامة ..؟ أم هناك ما تصرفه الحكومة -أو بعضها - خارجها لتوفير السيولة السريعة دون اكتراث لما ينعكس على قيمة العملة التي يتوقف عليها ثبات الأسعار . ولو كانت معيشة الناس وخدماتهم أهم من المزيد من الحريات إضافة إلى الموجودة حاليا .. فإن في بلادنا معارضة تقليدية متخلفة بكل المقاييس وهي بذلك تجعل الحكومة مرتاحة من ناحية ضغوط وطنية عليها .
> المعارضة تعجز تماما عن مقارعة الحكومة في شؤون المعيشة بالحجة ..ولا تستطيع أن تحاسبها بصورة يجد فيها المواطنون السلوى ..لأنها جاهلة في ذلك وتتحرك بأفق ضيق وشاذ ..وكله فيه للحكومة المتعة السياسية . 
> فنكتب نحن في هذه السطور ما يؤلم الحكومة .. وهي تجد مسكنات الألم من المعارضة ..أو قل من جزء من المعارضة بعد استقطابات الحوار الوطني.
> مشكلة السودان حلها في خشم المرفعين .. وبعض الحكومة لا يعلم ذلك.. فبعضها هذا هو - للأسف - فيه الاقتصاديون ..وهم يعددون اسباباً للأزمة المالية المسببة لغلاء المعيشة باستمرار انخفاض العملة ..هي أسباب ممجوجة ..يمجها المراقبون مجاً  في كل مرحلة .
> يكررون الأحاديث عن عجز الميزان التجاري بترجيح كفة الوارد على كفة الصادر بفرق مليارات الدولارات ..و آخر مرة حسبوا الفرق ثلاثة مليارات دولار فقط, في حين أن استهلاك الحكومة للنقد الأجنبي وصل إلى قرابة العشرة مليارات دولار لصرف وإنفاق خارج الموازنة .
> فسلوك الحكومة النقدي الذي ما عاد مبررا بعد تحقيق الانتصارات العسكرية . . تتقاصر أمامه مشكلة العجز في الميزان التجاري .
> وعلى خلفية مشروع المدرسة الاقتصادية الجديدة الذي أطلقه رئيس الوزراء القومي بكري على أنقاض المدرسة القديمة ..استطلعت (الإنتباهة) عددا من خبراء الاقتصاد ..وبكل جدارة شخصوا الداء الظاهر و أعراضه ..لكنهم لم يتحدثوا عن الداء الباطن ..فما هو .؟ 
> لو استوعبت المدرسة الجديدة كل ما ينصح به الخبراء  وهو المكرر وهو الداء الظاهر  دون أن تستأصل الجزء الفاسد الذي يشكل الداء الباطن ..فلن يكون لها ثمار حل ..وستكون مثلها مثل القديمة.
> ففي فترة سابقة استقرت الأسعار لصالح الاغلبية ..وهم الفقراء والفقراء جدا لكن منهم من سيكون في المستقبل هو الخبير و الطبيب والقائد والعالم ..لأن الاقلية الميسورة و الميسورة جدا يأتي  منها فقط التجار وأصحاب كفة الواردات الكمالية في الميزان التجاري . 
> وقد كان استقرار الأسعار في ظل تلك المدرسة القديمة لأن عائدات النفط فرضت نفسها على السياسات الخاطئة المعادية لمعيشة المواطنين الفقراء وهم الأغلبية الذين يشكلون الأرقام الانتخابية الهائلة في مواسم الانتخابات .
 > وكان يحدثنا غندور عن أن عضوية المؤتمر الوطني عشرة ملايين وليس ستة ملايين كما كان يصحح رقم العضوية .. فهل هؤلاء العشرة ملايين من الاثرياء الذين لا يتألمون باستمرار انخفاض قيمة العملة بسبب مضاربات الحكومة أكثر مما يكون بسبب التوافه في كفة الواردات ؟ 
> إن الداء الباطن هو وجود وإيجاد أموال عامة ضخمة متزايدة باستمرار خارج الموازنة العامة ومستقلة عن سلطة المراجع العام .
> إن الداء الباطن لا يحدثنا عنه الخبراء .. فهم كطبيب يتحدث عن مشكلة الصداع بسبب مشكلة في البطن ..دون أن يشير إلى مشكلة البطن ..طبعا سيستمر الصداع رغم المسكنات والجبنات .
غدا نلتقي بإذن الله.