الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

تحويل سلفا كير إلى ( بلدو )

> الغريب .. قبل أشهر قليلة ..وفي مناخ مرور ذكرى سادسة لاختيار اغلبية الجنوبيين الانفصال .. ومعظم هذه الأغلبية لم تر شمال السودان أو السودان بشكله الجغرافي الحالي ..كان سلفا كير يقول إنهم ليسوا نادمين على الانفصال رغم ما حدث في الجنوب من بعده .

> ولعله كان يقصد أن الشعور بالشماتة الذي يمكن أن ينتاب انصار ( وحدة الشحمة و النار )من السودانيين ..سيهزمه بالتظاهر بعدم الندم . 
> لكن قبل ثلاثة أيام ..وهو يخاطب مجلس أعيان الدينكا الذي يلجأ إليه دون البرلمان في القضايا العامة وكأنه ( العائلة المالكة )قال إنه غير مستعد لتسليم البلاد للأمريكان.
> حديثه كان على خلفية تهديد أمريكي لحكومته إذا ما لم تتخل قواتها عن الارتكاز في توريت وجوبا للقيام بعمل عسكري رهيب بسبب الاجواء الأمنية السيئة حاليا ..فجوبا تتجه نحو اسوأ انفجار للأوضاع الأمنية منذ الاعتداء على المطار منذ عشرين عاما تقريبا بقوات التمرد بقيادة جون قرنق.  وواشنطن أوحت بأنها ستتدخل عسكريا بقواتها في جوبا .. كان ذلك مستوحياً من كلامها حول وضع حكومة سلفا كير تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ( حماية المدنيين )وهو ما كان يتمناه متمردو دارفور ..وأرسلت الأمم المتحدة و من ورائها واشنطن ومن وراء واشنطن إسرائيل.
> والآن قوات اليوناميد في دارفور بدأت في تنفيذ إستراتيجية الخروج .. وربما تفكر واشنطن ومن ورائها إسرائيل في تحويل ( رأس مال الصرف على قوات اليوناميد )إلى جوبا ..لتجني به الأرباح الطائلة التي لم نستطع تحديد أرقام مثلها في سيناريو دارفور .
> سلفا كير -يا دكتور علي بلدو - قال ( بعضمة لسانه )أنا على  استعداد أن أموت استسلم للسودان وأسلمه البلاد قبل أن يتمكن استعمار غربي جديد من دولتي.
> فهل كان سلفا كير بالفعل مخالفا لأمركة جون قرنق لقضية جنوب السودان .؟ هل فقط كان يريد انفصالا بإرادة محلية يصنعها أبناء القبائل الجنوبية دون أن يكون ذلك بالضرورة معبرا عن مصالح أمريكية أو يهودية؟
> نعم ..إن الانفصال كان يمكن أن يكون بإرادة محلية ..دون أن تتبناه واشنطن مثل انفصال كردستان وكتالونيا وقبلهما أرض الصومال في شمال الصومال .
> لكن حينما تتبناه واشنطن لتضمن تحقيقه حتى يذهب نفط الجنوب إلى إسرائيل ..و أول زيارة لسلفا كير بعد الانفصال كانت إليها ..لا بد طبعا من حشر أنف أمريكا .. باعتارها حامية الجنوب من حكومات الخرطوم .
> لكن الآن يفضل سلفا كير تسليم دولته - و هي دولة وليست إقليما -إلى الخرطوم على سيطرة   واشنطن ..والاستعمار الغربي الجديد . .أي أن القديم كان بريطانيا .. وما بينهما كانت مرحلة يسميها بعض الجنوبيين المثقفين وغير المثقفين بمرحلة الاستعمار العربي ..ويقولون إن استقلال السودان عام 1956م بالنسبة إلى الجنوبيين قد استبدل سيدا بآخر . 
> كانت أمريكا هي فارس أحلام  جون قرنق ..لكن هل كذلك معه سلفا كير الذي كان قد انشق فترة عن جون قرنق وحاربه ثم أعيد إليه بالنفوذ والتهديد والمال والخداع الأمريكي ..؟ ربما سلفا كير يحمل الثأر في بطنه الغريقة ..واسم ( كير )معناه البحر الغريق .. ويتسمى به بعض السودانيين مثل القطب الرياضي في بورتسودان السيد محمد علي كير.
> ففي بطن سلفا كير ربما فوران شديد من واشنطن لدرجة تفضيل الخرطوم عليها .. هي الخرطوم بنفس نظامها الحاكم التي قال ضدها سلفا كير لحشد في كنيسة تريزا قبل الانفصال ( لو اردتم أن تكونوا مواطنين درجة ثانية أو ثالثة صوتوا للوحدة )والآن هو يخشى على نفسه وعلى قبيلته أن يصبحوا درجة رابعة وفي دولتهم المستقلة .
> أما المعارضة المسلحة بقيادة مشار ابن قبيلة النوير وغيره من قادة مجموعات قبلية أخرى مسلحة .. فربما يكررون مع سلفا كير ما فعلوه مع قرنق حينما توحدوا ضد الخرطوم بعد مصالحة معها لم تكن ترضي واشنطن وإسرائيل .
> يبدو أن واشنطن هذه المرة ستتجرع من نفس الكأس الذي جرعته الخرطوم بالسعي لالغاء اتفاقيتي الخرطوم وفشودة لتوحيد التمرد بقيادة قرنق ضد الخرطوم .
> فقد قال سلفا كير في خطابه لمجلس اعيان الدينكا ( عليكم بالاستعداد لأنكم ستحاربون الأمريكان والخواجات بدلا من المتمردين .. ) أي بدلا من مشار وغيره .. لكن هل سلفا كير سيكون قدر كلامه ..؟ وهل يجب الاستعانة بعلي بلدو الطبيب النفسي  ليطلعنا على حالته النفسية الآن؟ 
غدا نلتقي بإذن الله.