الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

لكن ينخفض إلى كم ؟ 

> ما ستتخذه الحكومة اليوم من إجراءات إصلاحية ( افتراضية ) لمعالجة مشكلة تواصل انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار ..حتى لو افترضنا واقعيتها ..ترى إلى أي رغم سيهبط أحد أسعار الصرف المسمى السعر الموازي .؟

> هل سيهبط إلى سعر الصرف الجمركي وهو يتجه إلى أن يكون 18 ألف جنيه مقابل الدولار ..؟ حتى و لو كان كذلك.. فهل ستتراجع معه أسعار السلع الاستهلاكية التي تشتم رائحة الحديث ..مجرد الحديث ..عن ارتفاع سعر الصرف اشتماماً مثل الكلب البوليسي .؟ 
> إن سعر الصرف الرسمي نفسه ليس مناسباً في بلد تصدر النفط والمعادن والصمغ والماشية وحتى البرسيم.. وتستضيف الاستثمارات الضخمة من الخارج ..ويصل حجم الاستثمارات السعودية إلى ثلاثين مليار دولار . و سعر الصرف الرسمي كان قد وصل في آخر حالة تعويم له إلى خمسة عشر ألفاً وثمانمائة جنيه وهو سعره الرسمي حالياً حتى الآن ..وفي انتظار التعويم القادم ولعله قريباً بحكم الواقع النقدي. إذن.. القضية النقدية المحورية هي العمل الحقيقي المثمر لخفض سعر الصرف الرسمي هذا ..وليس هذا مستحيلاً إذا استمتعنا بقصة أحد المطاعم التركية الطريفة ..فقد كانت تكلفتها قرابة الثلاثة ملايين ليرة ..وكانت تركيا رغم أربعين تقريباً في الاقتصاد العالمي ..وهي الآن رقم ستة عشر و تتطور . والفرق هو أن تركيا أرادت حكومتها بقيادة أردوغان وصحبه أن تكون كما الآن .. فهي أولى بعضوية الاتحاد الأوروبي من اليونان الدولة المنهارة مالياً منذ ما قبل العام 1940م .في بارا بشمال كردفان تبرع السودانيون عام 1940م لليونان للتخفيف من أزمة معيشية ألمت بها ..و حتى الآن هي تعاني .. ومازالت عضواً في الاتحاد الأوروبي ..وليت في مكانها الإقليمي هذا غير المستحق كانت لتركيا المحترمة ..التي تستحقه عن جدارة . أما السودان، فهو بعد أن يعرف قدر نفسه ..وينفذ متطلبات إعادة قيمة العملة سيرتها الأولى بإلغاء ما يواصل كل شهر انخفاضها ..فإن الطريق سيبقى أمامه ممهداً تماماً للانتقال من مرحلة شعارات الإنقاذ الاقتصادية التي انطلقت عام 1989م إلى مرحلة تطبيقه الذي تأخر كثيراً إلى ما بعد برلمان حكومة الحوار الوطني وانهدام الحركة الشعبية وانهزام حركات التمرد الدارفورية . فالحديث الأهم لعله فقط ينبغي أن يكون حول الأموال العامة خارج الموازنة ..وحول استهلاك النقد الأجنبي بواسطة الحكومة لتوفير صرف وانفاق شهري خارج الموازنة العامة .. ويمكن أن يكون منها طبعاً .. لكنها خيالات غير الاقتصاديين أو مؤامرات بعض الاقتصاديين.  لا يمكن أن تحل مشكلة انهيار قيمة العملة الوطنية بالإجراءات البسيطة من السلطات كما رأيناها.. لأن المشكلة أصلاً ليست هي إرجاع سعر الصرف إلى أربعة وعشرين ألف جنيه . فمن قال إن هذا السعر هو المطلوب .؟ إن المواطن ينتظر .. ومشكلاته المعيشية تنتظر أن تستوعب الحكومة من الاقتصاديين خارج الحكومة تماماً الرؤية النقدية الصحيحة لحسم هذه الفضيحة النقدية التي تثلج صدوراً أسكت أصحابها إنجازات عسكرية وأمنية.. والخوف عليها من أن تتحول إلى شمار في مرقة . > شمار في مرقة السلوك النقدي هذا .. فوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش يقودان عمليات الانتصارات مع رفاقهما في كل الوحدات ..لكن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي يقضي وقتاً ممتعاً في مكتبه حتى نهاية فترة التشكيلة الحكومية ..ويودع بمزيد من انخفاض العملة . كل ذلك لأن صاحب القرار الناجح في الانتصارات العسكرية بحكم عمله القديم.. الذي يشمل تحرير ميوم من المتمردين في جنوب السودان..يعتمد على رؤى من يعتبرهم خبراء اقتصاديين يستوعبون ، لكن للأسف تغيب عنهم أسباب التأزيم الحقيقية .لكن تحرير الشعب من السلوك النقدي الحالي ..و هو الآن المشكلة الأولى والأهم بعد معالجة الأوضاع الأمنية .. ينتظر نصيحة نقدية وطنية للرئيس ..ليقود بعد عملية تحقيق الأمن والاستقرار .. عملية إيقاف نزْف انخفاض العملة الوطنية . عبدالرحيم حمدي يقول أتركوا الحديث عن الدولار ..و نقول له إن الدولار هو الذي يتحدث الآن بألسنة تجار الجملة والباعة في المحال التجارية ..فإما ارتفع السعر على الفقراء وإما قل الوزن بنفس السعر الأول .حمدي لا يعدو أن يكون أكاديمياً فقط ..يحسب فقط على المستوى النظري دون استيعاب الناحية العملية ..فهو يعجز عن تقديم النصيحة النقدية الوطنية للحكومة ..فهو يبدو و كأنه لا يعرفها كما نعرفها بالتفصيل .و كان حمدي يقول إن سعر الدولار سيصل إلى خمسين ألف جنيها ..و نقول له بما تعلم و ما لاتعلم سيصل إلى سعر المائة ألف جنيه و أكثر ..و كل ما ستفعله الحكومة لو قدر لها أن تستمر هو عملية امتصاص الأصفار للمرة الثالثة بتغيير شكل العملة بنفس قيمتها المتدهورة لثبات ذات الأسباب .فكان المطلوب من حمدي أن يقدم النصيحة الاقتصادية الوطنية ..أن يقول للرئيس بكل شجاعة إن كنت قد قدت الانتصارات العسكرية المهمة والمطلوبة بالجيش فيمكنك أن تقود حل المشكلة النقدية المترتب عليها المزيد من سعير غلاء الأسعار بإدخال كل الأموال العامة في الموازنة وبإيقاف الاستهلاك الرسمي للنقد الأجنبي ..وبأن تكون الحكومة دائماً مشترٍ ومدخر فقط للعملات الأجنبية وليس متاجراً ومضارباً بها مع كبار التجار ..ثم القبض على صغار التجار الذين لا يصل فيهم الواحد أن يمتلك الألف دولار فقط ..في حين أن مليارات الدولارات تعبر الحدود بعد طرحها في الصرافات. دعونا نصرف النظر عن تصريحات الاقتصاديين في الحكومة والبرلمان والذين كانوا في مواقع حكومية حول القضية أو الأزمة ..بل التأزيم النقدي .. ونفهم لماذا لا تحرص الحكومة على الاحتفاظ بالنقد الأجنبي .. وجلبه بحوافز حقيقية من المغتربين وتوفيره بحصر الواردات في الضرورية جداً .
> السيد الرئيس إن البعض بلا شغلة مشغول بترشحك أو عدمه. لكنا ننشغل هنا بضرورة أن يكون الفراق المحتوم في نهاية المطاف بقرارات اقتصادية (مهاتيرية زناوية أردوغانية).. وأولها إدخال كل الأموال العامة في الموازنة العامة وصرف كل المصارف و الإنفاق من داخلها ..و رضي الله عنا وعنك .
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة