الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

حسدونا في سد النهضة

> مصر تفهم أن المياه التي اقترب تدفقها من مخزون بحيرة سد النهضة الإثيوبي لو لم تكن تمر بالسودان ..فلا مشكلة في بناء السد ما دام أن مياهه للاستفادة دون إنقاصها وسط الجبال ..وليست للاستهلاك.

> لكن المصيبة التي أصابت مصر من بناء السد، هي أنه سيوقف بالتخزين إهدار جزء عظيم من حصة السودان تذهب إلى أحشاء مصر ..وأن السودان بالتصرف الثابت للمياه سيتمكن من زراعة اثنين مليون فدان .
> وحكومة الجزيرة الآن ( أيلا)تعجز عن حماية أكثر من ألف وخمسمائة فدان من العطش ..ففشل المزروع فيها لتعزيز الضائقة المعيشية ..ولا ينج شيئاً في الجزيرة غير زراعة الأنترلوك في ثلاثة شوارع يمر بها كبار المسؤولين عند زيارتهم ..والسياسة ( البوبارية )والرئيس نفسه تحدث عن معوقات للتنمية في الجزيرة ..وحديثة شهادة موضوعية لفشل حكومة الولاية في تذليل المعوقات . ومياه بحيرة سد النهصة التي ستتدفق بتصرف ثابت، هي ما ستغني مشاريع ولاية الجزيرة الزراعية و ( حواشاتها )عن إدارة حكومة الولاية المطلية بزيف النجاح. و هذا ما يؤلم مصر طبعاً ..فإن نهضة السودان في حسابات العسكرتاريا الحاكمة مصر منذ عشرات السنين تؤذيها جداً ..خاصة بعد أن رفض الشعب السوداني الشمالي الاتحاد مع مصر مثلما رفض الشعب السوداني الجنوبي في نفس الوقت الاتحاد مع شمال السودان. و لو كان السودان قد اتحد مع مصر منذ ذلك الوقت ..لكانت ستكون قضية جنوب السودان التي طالما فعلت الأفاعيل بالاستقرار والأمن والتنمية قضية مصرية بعيدة جداً عن القاهرة وإضافة مأساوية لها بجانب العدوان الثلاثي ونكسة1967م ..أما حلايب، فكانت قد استمرت تابعة لبورتسودان مثل سواكن وسنكات ..دون احتلال . فهل كانت مصر ستطيق تمرد الجنوب ثم انفصاله في خاتمة المطاف .. أم كانت ستحول الجنوبيين بالنفوذ الإسرائيلي والأمريكي من خلال تطبيعها مع اليهود إلى مضطهدين مثل النوبيين و البشاريين و عرب سيناء، وتفجر كنائسهم و وسائل مواصلاتهم بمثل ما تفعل مع الأقباط هناك؟ . ما كانت مصر بالطبع ستعامل الجنوبيين بالحسنى في حال اتحاد السودان معها ..والاتحاد نفسه تعذر تماماً حتى أيام اتحاد سوريا مع مصر في عهد الرئيس السوري شكري القوتلي . لم يتحد السودان معهما ..وكان قد تحوَّل الرئيس السوري القوتلي من رئيس سوريا إلى نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة ورئيسها طبعاً عبد الناصر وعاصمتها القاهرة ..لكن السودان رفض الاندماج فيها بعد رفضه الاتحاد ..وكأنه شعر بأن الأمر حيلة من عبد الناصر لاختراق رفض الاتحاد .. ثم عادت سوريا دولة مستقلة بعد فشل الاتحاد مع مصر كنواة غير مدروسة لوحدة عربية على رأسها قاتل مجرم سفاح، وإن كان أفضل وأرحم من السيسي عند المقارنة . الحكومة المصرية الآن حسب صحيفة الزمان البريطانية التي تعمل لصالحها تناقش عملاً عسكرياً ضد إثيوبيا بسبب سد النهضة خلف الأبواب المغلقة ..فهل جوبا و واشنطن ولندن سيؤيدون صلف وعدوان مصر السيسي على دولة إثيوبيا أم أن التهديدات من باب الوقاحة الرسمية هناك .؟
> بأي تهديد تخرج مصر تلقائياً من ريادة الإقليم ..وهي تهدد دول الإقليم بهذه الوقاحة حسب صحيفة الزمان البريطانية المهتمة أكثر بشؤون الحكومة المصرية و لصالح مآربها. و لكن ما ذنب إثيوبيا لو سألنا الحكومة المصرية ..؟ هل ذنبها إنها عالجت مشكلة السودان المائية التي ظلت تستفيد منها مصر منذ أن أغرقت عشرات قرى النوبيين ببحيرة السد العالي ولم تدفع التعويض 15 مليون جنيه إسترليني حتى الآن .؟ إذن.. هو انتقام مصري تاريخي من السودان لأنه رفض الاتحاد الأول معها وهو كان دولة ذات انتخابات ديمقراطية ( الديمقراطية الأولى )وهي ذات انقلاب عسكري ديكتاتوري ( الانقلاب الأول ) و رفض الاتحاد الثاني معها أسوة بسوريا.. إضافة إلى إيقاف سد النهضة لإهدار جزء كبير من حصة السودان في المياه كل هذا يجعل مصر في الماضي و السابق تتعامل مع السودان بروح انتقامية ..و هو ما ظهر الآن في اتفاق السودان وإثيوبيا دون مصر في آخر جولة حول السد في القاهرة . مصر الآن تهدد بعض دول الإقليم .. وتعشعش في بعضها للتآمر المفضوح.. وبجمع جلود الحيوانات لنهبها لصالح شركات الجيش المصري التي تنتج حتى الأواني المنزلية ..أليس المطلوب من الاتحاد الإفريقي و من كل دول الإقليم أن تتخذ خطوة صارمة و رادعة تجاه صبينة الحكومة المصرية التي تضم أقذر أبناء مصر .؟ خاصة وأن الاتحاد الإفريقي لا فيه إرتريا ولا الإمارات ولا سوريا ..وهي كلها الآن صديقات حكومة السيسي . مصر يا أخت إسرائيل ..إن علاقاتك مع إسرائيل دونية أنت فيها الذيل والتابع والحقير ..لكن هي علاقتها مع إثيوبيا ندية ..فهناك لا سيناء و لا ترعة السلام ولا بيع الغاز بسعر زهيد جداً خوفاً ورهبة ..هناك علاقة ندية وتعاون تنموي فقط في إطار عضوية الأمم المتحدة والمستفيد الأكبر هي إثيوبيا ..بخلاف مصر المتضررة حتى في الحقوق السياسية لشعبها المضهد المهان بكامب ديفيد و بابن اليهودية مليكة تيتاني صباغ.. إنه السيسي .
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة