الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

موقف مصر الفني أم العسكري؟

> تخيل أن خبراء ري وسدود مرجعيتهم عسكريون يحكمون مصر بانقلاب ..فبأي دليل غير ذلك يمكن اثبات أن الحكومة المصرية تلعبة لعب سياسية وليست فنية بخصوص قضية سد النهضة الإثيوبي؟

> ففي مصر هل القيادة ممثلة في الرئيس المصري ورئيس الوزراء هي مرجعية الخبراء في ما يتعلق بالشأن المائي المصري؟
> واكثر من ذلك تسرب فيلم مصري يقرأ كيفية استهداف سد النهضة وما سيترتب على ذلك ..لكن استهدافه هو الاقسى وهو لم يكتمل بعد ..أم استهداف السد العالي ..وهو أمر لا يستعصي كرد على إثيوبيا إذا شاءت؟
> ثم ما الذي سيفعله سد النهضة في منحة مصر المائية أصلاً حتى يبلغ تفكير المخابرات المصرية وضع نظرية ضرب السد ..وكأن السد العالي تحت الأرض؟
> ولو كان فيلم سيناريو ضرب السد هو خيار أخير حال ترفض أديس أبابا الصامدة الاذعان لاطماع مصر في ما يهدر من حصة السودان في مياه النيل .. فلماذا الحرص الآن من جانب مصر على سلامة السد وهي تتأهب لاستهدافه؟
> كل هذا يعكس اللعب السياسي الذي تلعبه مصر لتحقيق مكاسب على صعيد آخر لا علاقة له بموضوع السد ..هو استمرار عجز السودان عن الاستفادة من حصته .
> والرغبة العسكرية المصرية الحكومية تبقى قديمة جداً منذ ايام عبد الناصر بعد أن غدر بالرئيس المعتدل محمد نجيب .
الرغبة في اقعاد السودان عن النهضة.. لكن سد النهضة جاء لصالحه الآن ..وهذا ما ساء الاعداء جداً في شمال الوادي.. فهو سد النهضتين بالفعل ..نهضة إثيوبيا ونهضة السودان ..وتستمد إثيوبيا التيار الكهربائي دون انقاص المياه المتدفقة نحو السودان ..ويزرع السودان مليوني فدان من حصته بعد حسم هدر المياه الذي ظل يذهب إلى بحيرة السد العالي ..وكاد أن يذهب إلى دولة الاحتلال اليهودي في فلسطين من خلال ترعة السلام الممتدة في الملحقات السرية لكامب ديفيد من النيل في مصر إلى هناك .
> ولو كانت إسرائيل قد حققت مطامعها في مصر من خلال اتفاقية كامب ديفيد على المستويين فيها العلني والسري .. حيث استيراد الغاز المصري بأرخص الأسعار واحياناً مجاناً ..فإن الحكومة الانقلابية الآن تريد أن تحقق مآرب في ظل مفاوضات سد النهضة .
> تريد أن تحطم اتفاقية عنتيبي لتقسيم مياه النيل .. وطبعاً السودان حتى الآن لم يوقع عليها .. ويمكنه أن يستثمر التوقيع عليها مثلما تسعى مصر لاستثمار مفاوضات سد النهضة.. ومثلما استثمرت اسرائيل من قبل اتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مع مصر رغم أن الجيش المصري كان عام 1979م منتصراً في أكتوبر 1973م .. وحتى السادات كان اغتياله في ذكرى انتصار أكتوبر هذا.. لكنه كان احتفالاً بعد انكسار كامب ديفيد .. فكان ذلك تنكيساً.. ليكون أكتوبر بين النكسة والتنكيس.
> الآن السودان وإثيوبيا في انتظار توضيح موقف مصر .. وكان مفترضاً أن يكون موقفها سابقاً لموقفيهما .. خاصة أن النقاط الثلاث التي رفضت مصر حسم الموقف منها للتو تتضمن اعتماد اتفاقية 1959م كخط الأساس لتحديد آثار السد. وطبعاً لأن موضوع مصر الخفي هو تمتع السودان بكامل حصته وهو ما يسوؤها وليس تأثير آثار السد عليها مع السودان سلباً. فتأثيره على السودان معلوم أنه ايجابي. وحتى ضربه بيد مصرية هو استهداف للسودان، لأن إثيوبيا يمكن أن تجد التعويض من عائد الذهب المصري الذي يستخرجه الجيش المصري من ثلاثمئة منجم ابرزها السكري وكرستال.
> نقطة أخرى من النقاط الثلاث تنص على رفض تجاوز المستشارين للمنوط بهما، وهذا يفوت على مصر فرصة اللف والدوران وتمرير ما تريد.
> النقطة الثالثة تتحدث عما إذا كانت هناك بيانات مستخدمة في الدراسة لا تمنح أي حق جديد للمياه لأية دولة.. وهذا لعله لا يروق لمصر.. فهي يروق لها فقط أن تجد التدليل والمجاملة من دول الإقليم كما تفعل هي مع سيدتها إسرائيل حتى بعد انتصار أكتوبر الذي كان بعده انكسار كامب ديفيد.
> السودان وإثيوبيا لم يجدا موقفاً من الخبراء المصريين.. لأنهم يريدون الرجوع إلى القيادة .. فهل القيادة العسكرية الحاكمة هي مرجع فني لهؤلاء الخبراء .. ولا تمنحهم التفويض الفني.. أم أن الحكاية مغطاة بالخبراء ولذلك هم (ملوش ليهم لازمة) إطلاقاً؟
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة