الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

سد النهضتين وعجوة المحس 

> وببساطة تنم عن عدم اتزان و موضوعية .. كان اتهم أحد الخبراء السودانيين المنحازين إلى الموقف المصري من سد النهضة الإثيوبي أو ( سد النهضتين _هنا و هناك ) من يؤيد تشييده من السودان ..حيث قال ( عندهم مصالح )هكذا كانت إجابته رخيصة . 

> و لو سألنا بصراحة ..و ليس ببساطة .. هل اصحاب المصالح الخاصة هم من يؤيدون سد النهضة بحسابات أثره الايجابي على نظام الري في السودان من كل النواحي الفنية ..أم من  يتظاهرون بموالات العسكرتاريا الحاكمة في مصر ومعها مخابرات التفجيرات .؟
> فالمصالح التي  عندهم إذن هي مصالح وطنية ..لكن كيف تكون مصالح الفريق الآخر وطنية ..مع هدر اكثر من ثمانية مليارات متر مكعب من نصيب السودان في مياه النيل.؟
> فالفريق الآخر يتحرك بعضه بمنطق غريب جدا ..ومع ذلك يستغرب تأييد قيام سد في منطقة كانت أصلا سودانية حتى عام1902م ..أول ايام الحاكم العام البريطاني ونجت باشا .وفي العام هذا كانت الاتفاقية الأولى حول مياه النيل ..لكنها كانت بين السلطات البريطانية  في السودان وبين الأطراف الأخرى ..مثل اتفاقية 1929م التي نسختها ..و الأخيرة نسختها اتفاقية 1959م .و اتفاقية 1902م كانت تنص على ألا تقيم إثيوبيا سدا على نهر النيل الأزرق إلا بموافقة بريطانيا ..وليس السودان الوطن .. فالمقصود سلطات الاحتلال البريطاني ..وليس السلطات الوطنية طبعا .قيل ..أي سوداني يمكنه أن يذهب إلى الأمم المتحدة ويمكنه أن يحرك ملف اتفاقية 1902م ..ولو كان ذلك من أجل اعادة بني شنقول بتعديل اتفاقية سايكس _بيكو.. فإن هذا يعني حرمان السودان من بناء سد إستراتيجي بالنسبة إليه بعد استقلاله عن سلطة الاحتلال التي وقعت على اتفاقية 1909م .والمصيبة الكبرى أن من يعترضون على بناء سد النهضة المفترض أن يكون في السودان حسب اشارتهم إلى اتفاقية 1902م ذات التوقيع البريطاني ..هي إنهم لا يتطرقون إلى مسائل الهدر في حصة السودان وهيكلة نظام الري بعد ملء بحيرة سد النهضة ..فقط تصب كل أحاديثهم في اتجاه الرغبة المصرية .. ومصر تعتبر أن السد في السودان بافتراض أن بني شنقول ما زالت فيه .وهل لو كانت بني شنقول ما زالت فيه .. كان هؤلاء الخبراء السودانيون سيعترضون على قيام سد سوداني في ذات المكان ..؟ فسد النهضة الآن من حيث المصلحة الوطنية العليا يبقى سودانيا .. ومن صاحية  أخرى ..لو لم يكن سودانيا .. يبقى مقاما وفق اتفاقية 1902م التي تحدث من تحدث عن تحريكها في الأمم المتحدة ..فهي أصلا نصت على شرط موافقة السودان والسودان يوافق لأن وزارة الري قالت على لسان احد خبرائها لو لم تنشئ إثيوبيا السد لأنشأناه نحن .  ولو كانت المشكلة التي تلوكها بعض الألسن هي خطورة انهيار السد على السودان ..فالسودان يمكنه أن يحفر بحيرة أمامية بحجم بحيرة سد النهضة تستوعب المياه المتدفقة منها بغزارة حال الانهيار المفترض للسد ..فهل ستساعد القاهرة في ذلك السودان أم افضل ألا تتحدث بالنيابة عن السودان بخصوص تأثير انهيار السد .و السخرية ممن قال ان في النسخة باللغة الأمهرية الإثيوبية  لاتفاقية 1902م لا يوجد نص يتحدث عن بناء خزان للنيل الأزرق أو تغيير مواعيد دخول المياه إلى السودان إلا بموافقة السودان ..أو بالاحرى قل السلطات البريطانية المحتلة ..فهي سخرية غريبة جدا .فحتى لو كان النص موجودا في النسخة الأمهرية ..فهل تتحرك  دول حوض النيل الآن باتفاقية 1902م التي وقعت عليها حكومة ونجت باشا؟. الآن إثيوبيا وبعض دول حوض النيل يتطلعون لتنفيذ الاتفاقية الرابعة اتفاقية عنتيبي التي تتحدث عن إعادة تقسيم مياه النيل بعدالة ..فهي تتطلع لتنسخ اتفاقية عنتيبي اتفاقية 1959م ..وهي التي نسخت اتفاقية1929م أخت اتفاقية 1902م من الرضاع البريطاني ..بعد أن فطمتها حكومة الاحتلال البريطاني التي كانت تدير السودان .إذن كل رفض لبناء سد النهضة هو تعبير عن مطمع مصري يستهدف نهضة السودان ..لأن بلاد النيلين حتما ستستفيد من سد النهضتين .. نهضة صناعية وخدمية إثيوبية ..ونهضة زراعية ورعوية سودانية وكله من أجل الإنسان الذي ينهل الماء العذب من نهر الأباي أو نهر النيل الأزرق نهر النهضتين . 
> إذن من له مصالح خاصة يجنيها من موقفه ..؟ ومن له مصالح وطنية يعبر عنها بالمعلومات والملاحظات والحسابات الاقتصادية والمعيشية ..؟ قرابة نصف العام تتعطل زراعة الخضروات والأعلاف في جروف النيل بسبب الفيضانات والدميرة . .ولن نردد مع وردي في أغنية القمر بوبة ( بحر الدميرة الهد ونزل ) فهو قد رحل أبناء عمومة وردي من النوبيين المحس من أخصب الجزر في ديار المحس مثل سدلة وبجبوج وشيبان إلى توتي وبري والدبيبة و كترانج وكرري والجزيرة ..فقد حرمهم من حصاد عجوة المحس التي تغنى بها الشعراء .
> شوفا كيفن ماشة بي مهل
> عطرت يا احمد السهل .. المزمزم ضرب مثل .. 
> عجوة معطونة في عسل .. يا نسايم الليل ..
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة