الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

حرب اليمن وعلاقات إيران

> يغرق بعض أبرياء السياسة وضحايا الجهل الوطني في بحر معادلة صعبة جداً ..بحر امواجه العاتية خياران ..إما سحب قوات السودان من برنامج الدفاع الإنساني في اليمن لإعادة العلاقات مع الخرطوم ..

وإما اعادة علاقات طهران للاضطرار لسحب القوات من اليمن حتى لا تستمر حرباً بين السودان وإيران غير مباشرة في الساحة الإنسانية في اليمن الجريح في أمنه واستقراره وديمقراطيته.
> يعود الجيش السوداني من اليمن أم تعود العلاقات السودانية الإيرانية .. وإيران هي التي تمول وتدعم التمرد الحوثي في اليمن.. فهل يمكن أن تعود علاقات إيران دون انسحاب الجيش من اليمن ..وهل يمكن استمرار الجيش في اليمن مع عودة هذه العلاقات؟
> هي معادلة صعبة جداً طبعاً.. فجزء من مصلحة إيران في عودة العلاقات التي تشتهيها تراجع الحكومة السودانية عن المشاركة في حماية الشعب اليمني من بطش الشيعة الحوثيين هناك .. وهم أصلاً شيعة عرب تعتبرهم إيران الفارسية رقيقاً وعبيداً استراتيجيين للمصالح والاطماع الإيرانية؟
> وبالنسبة للحكومة فإن تراجعها عن مشاركة الحلف الاسلامي في حماية المسلمين الأبرياء هناك من المشروع الصفوي الدموي الجديد .. يعتبر ردة عن واجب شرعي تجاه أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
> فلا فرق بين مسلمين في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ومسلمين في اليمن.. ومسلمو اليمن هم الآن في حالة ضعف واستضعاف من المجرمين الذين يرعى اجرامهم مرشد إيران علي خامنئي .
> وبالنسبة لعودة العلاقات الكارثية مع إيران، فإن اليمن ليست وحدها هي التي يمكن أن تكون واحداً من اسباب الاعتراض الشرعي والوطني على عودة علاقات الخرطوم.. والأسباب عديدة.
> فإيران في العراق وبعد أن اعادت التأريخ الفارسي القذر باستدعائها واشنطون ولندن لاحتلال العراق .. هاهي تفعل في بلاد الرافدين الافاعيل. وهذا ما تخطط له في بلاد النيلين .. لكن اكثر (الاسلاميين)لا يعلمون.
> التتر والمغول استدعاهم لاحتلال عاصمة الدولة العباسية بغداد الشيعي الخبيث ابن العلقم .. وقد كان مندوب الفرس لهذه المهمة .. مثلما كان قبله أبو لؤلؤة الفارسي هو مندوبهم لقتل سيدنا عمر بن الخطاب .. ثم عاد إلى قومه هارباً .. ثم مات وهو الآن مبني عليه ضريح في مدينة كاشان يزوره زوار وعشاق وعباد الأضرحة.
> الفرس يرون انفسهم اذكى من العرب، لذلك يتآمرون عليهم بلعبة خلط الأوراق.. فإن اوراق التآمر الفارسي لا تصعب على حكومة عمرها قرابة ثلاثين عاماً وصل مستوى جيشها بعد تأسيس الكليات المعاهد فيه إلى المشاركات الإقليمية بالعقلية الاستخبارية.
> فمشاركة الجيش السوداني الآن إقليمياً.. ليست كمشاركته كعناصر مقاتلة فقط لتجريب أكل التمساح في حرب 1967م ونكستها التي مهد لها العميل المزدوج رأفت الهجان ..البطل الزائف الوهمي.
> لذلك من الخطأ الكبير أن تحسب طهران مشاركة السودان في عملية حماية أبناء ونساء واطفال اليمن .. مثل مشاركة مرتزقتها في الحشد الشعبي العراقي.. أو مشاركة المرتزقة الذين يشتريهم حفتر وسلفا كير.
> كلا.. إن الجيش السوداني في اليمن مثل جن سيدنا سليمان فيها .. سواء يكون ذلك في عهد هذه الحكومة أو غيرها.. فحديثنا عن الجيش السوداني جيش الشعب .. أو كما كان يسمى (قوات الشعب المسلحة) وحينما يحارب في اليمن.. يعني هذا إنه يقوم بوقاية عسكرية لصالح السودان .. حتى لا يتهدد الأمن الاقليمي العربي والافريقي بسقوط اليمن في ايدي التمرد الحوثي المسنود بايران.
> إن إيران بدعمها للتمرد الحوثي .. يمكن أن تجد نفسها متورطة في دعم التمرد السوداني في معسكرات حفتر.. وحفتر نفسه يعتبر حالة مشابهة للحوثي ..فهو تدعمه مصر .. والحوثي تدعمه إيران (.. نفس الملامح والشبه والمشية ذاتها وقدلته).
> وحفتر لا بد أن يحتاج إلى إيران .. وتحتاج هي إليه في اليمن.. فهو قائد قوات معظمها مرتزقة.. وإيران لها مرتزقتها في لبنان والعراق وسوريا ونيجبيريا .. فما المانع من استعانتها بمرتزقة حفتر وسلفا كير من السودانيين باعتبار محاربة الجيش السوداني في اليمن أيضاً رغم هزائمهم هنا .. وحتى هزيمة رهانهم الجديد ( عدوهم القديم )الأيام الفائتة؟
> إذن إيران غير مؤهلة إقليمياً على الأقل لإعادة علاقاتها بالخرطوم .. والخرطوم مثلما هي في غنى عن علاقات مع دولة الاحتلال اليهودي في فلسطين .. فهي أيضا استراتيجياً في غنى عن علاقات تعود مع دولة التآمر الفارسي في إيران.
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة