الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

ما هكذا يا وزارة التجارة 

> حظر استيراد سلع ليس من بينها لعب الأطفال و لا لبن البدرة و لا الملابس الجاهزة المصادمة لكريم الأعراف .. ورعم ذلك ..و على قلتها فإن حظرها مؤقتاً ..لصالح الميزان التجاري ..أي أن الدولة لن تفكر في إنتاجها محلياً رغم إن معظمها مأكولات ومشروبات .

وعددها تسعة عشر ..و كأنها هي بالفعل في الاقتصاد الوطني لواحة للبشر عليها تسعة عشر.. فهي لا تمثل ولا تسعة عشر  بالمائة من مشكلة استمرار تراجع قيمة العملة الوطنية . 
> و وزارة التجارة تحظر السلع التسعة عشر هذه كما تقول، لمعالجة العجز في الميزان التجاري . .و تحظرها بشكل مؤقت ..أي حتى لو عولجت المشكلة - و ما اظن - ستتجه الوزارة لإعادتها من جديد بعد انتهاء الحظر المؤقت ..بالله هل هذا تخطيط نقدي سليم .؟
> فقط الوزارة من حقائب المحاصصة التي لا تعيرها حكومة الإسلاميين اهتماماً مثل المالية والدفاع والداخلية والخارجية والنفط والمعادن.. وإن سياساتها تأتيها جاهزة وجامدة ..غير قابلة للتكييف الإداري اليومي . 
> فإن يكون حظر استيراد سلع طعام وشراب وترفيه وتسلية مؤقتاً، فإن هذا لا يعني  أن الوزارة فعلت شيئاً منوطاً بها .. و لا ندري لماذا أصلاً كانت أعباء وتكاليف هذا القرار الذي لن يغني و لن يسمن .!
> و حظر  استيراد مثل هذه السلع القليلة . أكثر ما سيفعله هو حرمان بعض عمال التفريغ و الشحن الغلابى من باب استرزاق ..فهو لن يعالج تفاقم عجز الميزان التجاري حتى لو كان مستداماً ..دعك من إنه مؤقت ..ومؤقت بدون حياء رسمي . 
> و يجدر بنا هنا أن نتحدث عن  الكيماوية هبة عبدالهادي التي تحصلت على درجة الماجستير في الكيمياء الفيزيائية ..واتجهت إلى الإنتاج مستفيدة من دراستها الجامعية ودراساتها العليا ..وأنتجت شيكولاتا سودانية ( شوكوبل )وحينما كانت تعرض في أرفف المتاجر ..نصحها بعض التجار بأن تحذف عبارة منتوج سوداني بحجة أن ذلك يضعف التسويق و يقلل القوة الشرائية .. لكنها رفضت .
> الكيماوية هبة رفصت حذف اسم السودان ..و هم حاولوا حذفه بطريقتهم الخاصة ..و هي اعترضت وآثرت أن تسوِّق بنفسها منتجها . 
> والمعلوم أن استهلاك النقد الأجنبي لاستيراد الشيكولاتة يصل الستين مليون دولار ويزيد ..فلماذا يكون حظر استيرادها مؤقتاً لكي تعود المشكلة النقدية ويستمر انطباع الناس على حساب منتج هبة ؟. 
> فمن بين  التسعة عشر سلعة المحظورة ..محضرات الكاكاو ..أي الشكولاتا ..و الكاكاو خام رخيص من غرب إفريقيا .. فلماذا العودة إلى استيراد منتجه و ها هم خريجي الكيمياء قد بدأوا بالفعل لصالح معالجة عجز الميزان التجاري .؟
 > لو كانت مشكلة العجز الحاد للميزان التجاري تعالج بمثل هذه الخطة الفطيرة ( بالفاء ) التي تفتقر إلى أبسط أسس فهم الاقتصاد كان يمكن علاجها من وقت بعيد ..ولم تكن الدولة منتظرة من حول الوزارة إلى مكتب تنسيق لتعاون وادي النيل.
> ليس أقل من مائتي سلعة يستوردها السودان ..و أغلبها طعام و شراب و لباس و لعب و زينة ..يمكن إنتاجها محلياً بواسطة خريجي كليات العلوم و الزراعة و البيطرة و الصيدلة.. كلها ينبغي حظر استيرادها ..ما دام السودان أغنى بموارده و ( خريجيه العاطلين )من الدول التي يستورد منها من باب المجاملة   والمحسوبية على حساب الميزان التجاري . 
> البلاد يمكنها أن تستمر بدون وزارة تجارة ..فهي وزارة طفيلية لا تصلح إلا للمحاصصة إرضاءً لناس ( سيدي ) لأن الأقدار جعلت لهم قيمة توازن سياسي في الساحة بحكم التركيبة الثقافية ..ورغم أنها  تمضي في انحسار . و المطلوب أن يكون حظر الاستيراد هذا مستداماً ..مقابل أن يكون الإنتاج محلياً كما هو مخطط له في فترة الحظر هذي.. فلا داعي إذن.. أن يكون الحظر مؤقتاً ..و بين ظهرانينا أمثال هبة عبدالهادي و غيرها من خريجي الكليات المهمة في جهة الصناعة و الزراعة والإنتاج الحيواني والتعدين.. ونقصد المعادن الأخرى خام الصناعة وليس الذهب فحسب.
> لا ننكر الاجتهاد الصناعي والزراعي و التعديني والنفطي.. لكن مع استمرار استيراد أكثر من مائتي سلعة بعضها تافه و بعضها يمكن إنتاجه محلياً ..ومع بنود صرف خارج الموازنة تعتمد على استهلاك النقد الأجنبي شهرياً ويمكن أن تكون داخل الموازنة.. فإن قرار وزارة التجارة يبقى بلا جدوى .. ورغم عدم جدواه فهو مؤقت .. وكأنما التوقيت مجاملة لحكومة مصر سيئة الذكر ..فنحن نراقب.. و نقرأ تاريخ حقبة انقلاب عبد الناصر الأحمق .. ونربطه بعهد الانقلاب الصهيوعسكري الحالي .
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة