الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

إلى المستوردين .. نعم و لا

> السلع التي حظرت استيرادها وزارة التجارة بتوجيه من رئاسة الحكومة التي تفور هذه الأيام باستياء الناس من أرقام زيادة سعر الدولار في السوق الموازي ( الأسود )المفترض لا علاقة للحكومة به ..هي نعم ..لن تعيد سعر السوق الأسود إلى ما كان عليه قبل شهرين أو ثلاثة .. والسعر الرسمي ( البنك )أصلاً هو مثبت كل ما رفعته الحكومة كنوع من التعويم .

> و نعم ..إن حظر السلع التسعة عشر ..يعني ألا تأتي البرادات محملة بالسلع التي سيستفيد منها المصدرون هنا في شحنها بسلع للتصدير.. والفرق بين المستوردة وبين المصدرة إلى جانب اغتنام فرصة استخدام البرادات للتصدير هو أن المنتجات الزراعية السودانية لا تحوم حولها شبهات السرطنة وفيروس الكبد الوبائي الذي بسببه حظرت واشنطن مثل المنتجات المستوردة إلى السودان .
> نعم .. إن عشرة آلاف عامل سيفقدون فرصة عمل ..دون أن يتحقق مما قادهم إلى ذلك النتيجة المرجوة ..و هي توفير النقد الأجنبي بسعره الرسمي لصالح ثبات سعره الموازي ( السوق الأسود )والفرق بين السعرين الآن كبير جداً ..أكثر من ثمانية آلاف جنيها. إذن.. إلى هنا نقول نعم لغرفة المستوردين ..و هي تفند أفكار الحكومة في معالجة استمرار انخفاض العملة الوطنية الذي بدوره يقود إلى المزيد من غلاء الاسعار ..فهي افكار أو اخبار تلف و تدور حول الاسباب الحقيقية لاستمرار انخفاض العملة الوطنية و تراجعها اليومي لو لم يكن بالألف فبالمائة دون أن يشعر الناس .
> لكنا نقول لا .. لأن ما تستورده البلاد من سلع يمكن إنتاجها بالداخل أو بعضها ليس ضرورياً .هو يضع الأجيال في اتجاه تربوي سالب وهي تعتمد على من ينتج لها السلع غير الوطنية من خارج الحدود مع توفر الأرض الخصبة الواسعة هنا .
> نقول لا لمحاولة إقناع المواطن السوداني بتلقي سلعاً من دولة تحتل مثلث حلايب.. وتشرع الآن لإقامة سد فيه ( سد شلاتين )لحصاد مياه السيول للاستفادة منها في ري المنتجات الزراعية التي ستصدرها شركة الجيش المصري إلى السودان .
> و هي الشركة الوطنية للمقاولات العامة التي ستنفذ السد على الأرض السودانية المحتلة ..وكل واردات مصر تقريباً تابعة للجيش المصري حتى الأواني المنزلية وحتى البامبرز ..فهو جيش سوق وبطش داخلي واحتلال وليس جيش دفاع عن مكتسبات الشعب المصري و العربي .
> نقول لا لما حاولت تأكيده شعبة المستوردين ..وهو أن قطاع الاستيراد يدفع بعجلة التنمية ويلبي رغبات المواطنين بتوفير السلع ..فكل هذا الكلام من باب الإنشاء اللغوي ..لأن الحقيقة هي أن التنمية تنتعش بالصادر. وعدوها هو الوارد من دون الخام وآليات الإنتاج ..فلو كانت الغرفة تتحدث عن كل الاستيراد ..فإن استيراد المنتجات الزراعية تبقى دليلاً على سوء التنمية ..وغيابها بشكل كبير .
> و لا يمكن أن تنتعش تنمية بوارد ما يمكن أن ننتجه محلياً. ويمكن أن تستعيض غرفة المستوردين التسعة عشر سلعة المحظورة بتسعة عشر سلعة من مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي والتعديني.. لتكون بالفعل مساهمة في انعاش التنمية .
> و مثلما قالت الغرفة إن قطاع الاستيراد يوفر المواد الخام للقطاعات الإنتاجية..فلتستعيض إذن.. هذه السلع الهامشية بأخرى ذات مساهمة في الإنتاج ..فمثل هذه السلع المحظورة يقول عنها بعض المراقبين الاقتصاديين بأن قرار حظرها لا يؤثر في شيء و المحظورة هي سلع كمالية لا يستفيد منها غير طبقة الأثرياء التي تشكل نسبة 10%من سكان السودان.. كما قال الخبير عثمان سوار الدهب .
> سوار الدهب دعا إلى مزيد من الحظر لبقية السلع الكمالي. و حتى لو لم يكن ذلك لتقليل استهلاك النقد الأجنبي ..فعلى الأقل لتشجيع الإنتاج المحلي بالاستفادة من الأرض الخصبة الواسعة ..ونحن نتحدث عن أن السودان هو سلة غذاء إفريقيا.
> و لعل تحمس مصر لتصدير منتجاتها المصحوبة بالقاذورات ومياه الصرف الصحي وفيروس الكبد الوبائي كما ذكر تقرير أمريكي ..هو من أجل ألا يستفيد السودان من حصته في مياه النيل ويستمر تسليفة لمصر دون مقابل .
> لكن حتى استيراد هذه السلع الملوثة بجراثيم الصرف الصحي لن تجد سوقاً مستقبلاً بعد أن يمكن تشغيل سد النهضة السودان من الاستفادة من كامل حصته في مياه النيل.
> لذلك الأفضل لمستوردي السلع المصرية التي يمكن أن تخدع حتى المواصفات والمقاييس أن يتجهوا إلى استيراد مثل الكاكاو من غرب إفريقيا لإنتاجه هنا كحلوى شكولاتة ..فإن استيراد الشكولاتة يكلف الدولة عشرات الملايين من الدولارات.. فهي مكلفة أكثر من المنتجات الزراعية لو كانت بالفعل عشرة ملايين .
> لكن نقول لا .. لأن التنمية لا تنتعش بالمنتجات الزراعية ولعب الأطفال التي سيستمر استيرادها المضر جداً من باب المجاملة .
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة