الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

ولا  حتى  (نظري )

> كان مبارك الفاضل المهدي في مسألة التطبيع مع دولة الاحتلال اليهودي في فلسطين عمليا و جديا أكثر من محمد أحمد عمر الذي سافر مع السيد الصديق عبدالرحمن المهدي إلى لندن ..والتقيا هناك بعثة سفارة دولة الاحتلال ..

وكان الحديث عن تطبيع مستقبلي بعد استقلال السودان ..وثمنه قبله هو وقوف اليهود لصالحه ضد فكرة الاتحاد مع مصر .
> و كان يمكن أن يقول حزب الأمة حينها إنه كان يريد أن يحقق الاستقلال بأية طريقة ..حتى لا يستفيد المعسكر الشيوعي من عملقة دولة مصر ضد الإمبريالية الأمريكية و الأوروبية الغربية . 
> و طبعا موسكو قائدة المعسكر الشرقي كانت تحاول بالأسلوب الدموي احتلال افغانستان ..و كانت في ذلك أكثر قسوة من عصابات اليهود الذين آل إليهم احتلال فلسطين من الانتداب البريطاني الاحتلالي . . بموجب قرار أممي تجاوزا الالتزام به إلى احتلال المزيد من الأرض .
> فما كان وقتها إذن فرق بين احتلال يهودي موروث من البريطانيين و مقنن بقرارات الأمم المتحدة ( عصبة الأمم )و بين احتلال شيوعي و يفوق اليهودي سوءا بمنع ممارسة العبادة للمسلمين وأهل الكتاب. 
> مبارك المهدي يبرر دعوته للتطبيع بأن يتجاوز السودان محطات مشكلاته الاقتصادية و القانونية على الصعيد الدولي .. والآن يقول ان دعوته كانت نظرية وليس هذا وقتها .. فهل ما كان قد ساقه من تبرير لها أيضا شيئا نظريا ..؟ هل الأزمة الاقتصادية و المنعطف القانوني وتهمة الإرهاب كلها أشياء نظرية .؟
> لعله اراد أن ينحني لعاصفة الاحتجاجات الإسلامية ضد تهويد و تلمدة القدس ( تلمدة من التلمود )وبعد أن تعدي كسابقاتها يعيد إطلاق التصريحات الوهمية حول التطبيع . 
> مبارك لا يفهم مشكلة الاحتلال الحقيقية .. وأهم جزء فيها  هو أن التطبيع يمكن اليهود من تدمير الدولة الأخرى والإقعاد بها عن التقدم ولو شبرا واحدا ..و لعل هذا واضح جدا ..فانظر إلى مصر التي كان يهاجر إليها الشباب الأوروبي والآسيوي من أكبر البلدان ويسعون للتجنس بجنسيتها لأنها كانت بحق دولة عظمى قبل اختراقها بانقلاب العملاء الخونة عام 1952م ثم عام 2013م . 
> مصر الآن تعجز عن محاربة فيروس الكبد الوبائي ..لأنه مؤامرة يهودية  تشرف عليها البعثة الدبلوماسية اليهودية من خلال السفارة في العمارة  ..وتعجز عن الحد من انتشار المخدرات وسط الشباب و الشابات ..لأن خطة السفارة اليهودية أقوى جدا .. وتفشل في حماية المجتمع من الشذوذ الجنسي لأنه آلية يهودية مستحكمة تخدم الاحتلال بتقليل حماس الشعب المصري لدعم المقاومة ضد اليهود .
 > فالتطبيع مع دولة اليهود قد جوف و قور الدولة المصرية ..فكان بالنسبة لليهود تنعيم الطوق العربي حولها بتمييع الشباب المصري وغيره . .وحتى الغاز تشتريه دولة اليهود بسعر زهيد على حساب رفاهية الشعب المصري الذي تقوده المؤامرة التطبيعية إلى استبدال عائدات انتاجه الصناعي بعائدات انتاجه السينمائي .. وفي ذلك دعم كبير و قوي للتمييع هذا .. فحتى على مستوى الحكم فإن حكومة حسني مبارك كانت تضم القوادين مثل صفوة الشريف ..والبضاعة هي الممثلة فلانة وعلانة وفلتكانة ..والمصير قتل في الخارج وإخارجه بسيناربو انتحار .
> والآن عباس كامل ( عباس ترامادول )يرث في عهد الانقلاب الثاني منهج سلفه ..امثال أشرف مروان و عمر سليمان قائد محاولة اغتيال مبارك ..وصفوت الشريف صهر اليهود ويوسف والي حمار اليهود الذي يحملون عليه أسفار مؤامراتهم .
> و تخيل السودان بعد التطبيع ..أن يظهر فيه أمثال كل هؤلاء  ..و تخيل لو لم تكن مغازلة الصديق عبدالرحمن المهدي لسفارة دولة العصابات اليهودية في لندن من باب الحرص على استقلال السودان.
> فلن نتهم السيد الصديق ..لأن في ذلك الوقت لا فرق بين التطبيع مع المعسكر الشرقي من خلال الانضمام إلى  القاهرة  وبين  طرح التطبيع ( نظريا )مع دولة العصابات اليهودية .
> ففكرة حزب الأمة كانت عام 1954م في فندق سافوي بلندن ..كما يكشف قوقل ..من حيث النظرية فقط لضمان عدم الاتحاد مع مصر الانقلاب ..وكيف لبلد أقيمت فيه انتخابات ديمقراطية ..وتحكمه حكومة ديمقراطية بدأت ايام الجلاء أن ينضم إلى بلد يحكمه انقلابيون يخدمون المشروع الصهيوني في الخفاء والشيوعي في العلن . 
> فالنظرية فقط كانت في جهود السيد الصديق ..ولكن بعد استقلال السودان .. بدون الاستفادة من عضوية دولة اليهود في الأمم المتحدة ..فإن النظرية ما عادت ضرورية .
> لكن اليهود حاولوا بعد الاستقلال أن يستفيدوا من لقاء فندق سافوي ..و ظنوا أن حزب الأمة بزعامة حفيد الإمام محمد احمد المهدي  بالفعل يريد التطبيع . لكن كان الأمر مجرد نظرية وتكتيك ..لغرض واضح .
> لذلك هنا نسأل : لأي غرض وطني كانت تصريحات مبارك المهدي المؤيدة للتطبيع شيئا من حيث النظرية In the theory؟؟؟
> إن ترمب بمحاولة تنفيذه لقرار الكونجرس الذي صدر  أيام التمرد وصل إلى إريتريا ودخل شرق كسلا بقيادة الرائد توماس عام 1995م القاضي بنقل سفارة واشنطن  البروتستانتية إلى القدس التي نصت قرارات الأمم المتحدة ..من نيويورك عام 1949م على خضوعها لإدارة أممية و ليس اليهود الذين حددت لهم 57% فقط لاستقرار الاحتلال .. والباقي للدولة الفلسطينية, ترامب بذلك هو من حمل مبارك المهدي على إطلاق تصريحات جديدة وهو يجتهد في الرد على أسئلة  الصحافيين  بشأن التطبيع .. فقال إن الحكاية نظرية ..وإن الوقت غير مناسب ..لكن فالوقت المناسب كان قبل تصريحات ترامب بنقل سفارة الانجلوسكون بروتستانت ..و لن يكون فقط بعدها في مرحلة قادمة .مبارك يخدع الإعلام و هو ينحني لعاصفة ثورة القدس ريثما تهدأ كما جرت العادة .
غدا نلتقي بإذن الله.

الأعمدة