الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

شطب الدعوى والقضية  الوهمية

> شطب الدعوى  الدستورية ضد تصدير إناث الأنعام ..والأمر أصلا كان واضحا جدا ..فلو كان المقصود من حملة الاعتراض على تصدير الإناث بتلك الصورة الكوميدية , هو عدم جعل الدول المستوردة تستغنى عن صادر السودان من الماشية ..

فيبقى هذا المقصود فوضى اقتصادية لا معنى لها ..لأن ذلك لا يشكل منافسة حقيقية ذات جدوى للدولة ولصالح المواطن . .في السوق الإقليمية . 
> وهذا لعله من باب اقتصاد المؤامرة ..من دون أثر إيجابي ملموس .. وبناء الاقتصاد الوطني على هذه الأسس يعني أننا سننتظر طويلا لانعاشه ..وانتظارنا مع قصر آجالنا يعني أن الأجيال القادمة أيضا ستنتظر طويلا حتى ينعكس أثر عائد ذكور الأنعام عليها بعد أن امتنع السودان عن تصدير إناثها .
> فقد وصل الفشل الإداري للعملية الاقتصادية لصالح معيشة المواطن إلى درجة أن يكون الرهان  على حرمان الدول المستوردة للماشية من شراء الإناث كي لا يأتي يوم تستغني فيه عن الذكور.
> و قد اتضح أن المفترض عدم تصديره هو ذكور الأنعام ..لأنها هي القادرة على تمكين المستوردين  العرب يوما ما من الاستغناء عن  الاستيراد.
> ثم معلوم أن إناث التصدير لا تستخدم في التكاثر ..وما يجعلها بسعر أعلى وأن ترحيلها يكون بوضعية ذات ميزة خاصة ومختلفة ..يفسر عدم استخدامها في التكاثر . لكن حتى لو كان تصدير الإناث يقلل بمرور الأيام اعتماد البلدان المستوردة على ماشية السودان .. فإن هذا بالطبع يصب في مصلحة معيشة المواطن حيث سيتبع ذلك خفض أسعار الماشية. 
> بعد خفض أسعار الماشية سيتحقق خفض أسعار اللحوم ..والآن لعلك تعرف أن أسعار اللحوم وصلت أرقاما مؤلمة جدا .. فكيلو الضأن بمائة وأربعين ألف جنيه .. وقريب منه  سعر لحوم الإبل . .وأقل بقليل سعر لحوم البقر .. وفي كل شهر تنخفض فيه العملة الوطنية الانخفاض الحتمي تزيد أسعار اللحوم .
> ولو كان انخفاض العملة يستمر بصورة حتمية ..فإن تصدير الإناث يمكن أن يعالج جزءا من ابتلاءات السياسة النقدية التي تقدم لها المسكنات غير المجدية مع أن العلاج الناجع موجود ..لكن الابتلاءات تأتي بأمر الله و تذهب بأمره . 
> فلم يعد من حل أمام المواطنين أصحاب الدخل المحدود الذي لا يرتفع مع استمرار تراجع العملة الوطنية, إلا فكرة أن تكون مرتباتهم بالعملات الأجنبية مثل الدولار واليورو والريال السعودي والبر الإثيوبي والفرنك التشادي ..فهي عملات أمان نقدي تحافظ على الأوضاع المعيشية لذوي الدخل المحدود .
> فمرتبات الدستوريين وأرباح التجار ودخول بعض موظفي القطاع الخاص ترتفع أرقامها إلى حد ما مسايرة لتراجع العملة الوطنية بصورة شهرية .
> وأنت بنفسك يمكنك أن تراجع ذلك بالعودة إلى خمسين شهراً إلى الوراء .. واحسب دون الارتفاعات الفجائية التي تحدث بسبب مضاربة ضخمة لا يقوى عليها حتى كبار تجار العملة . .بل أكابرهم الذين يستلمون بسعر ثاني ويبيعون بثالث ليبيع أصغرهم رؤوس أموال برابع ..وهو السعر المسمى موازي . 
> والحكومة التي يعنيها فقط السعر الرسمي أو الأسعار الرسمية _فهي طبعا متعددة_ للعملة الأجنبية ..تجدها تهتم بالسعر الموازي في السوق الأسود ..وتتحدث عن تثبيته . فهل هي معنية بالرسمي أم بالموازي ..؟ حقيقة هي نكتة حكومية ..مضحكة بإيلام ..أو مؤلمة بإضحاك ..و الله هو الأضحك والأبكى .
> وسعر الجمل و الخروف و العجل يرتفع حينما يدخل دائرة اقتصاد الندرة الخبيثة .. واقتصاد الندرة هنا هو مستمر دائما بسبب تصدير ستة ملايين رأس من الماشية وأغلبها حية ..ومع ذلك تستورد الدولة اللحوم ..أي عائد الصادر من العملة الصعبة تستهلكه لاستيراد لحوم أخرى .. والأسوأ أن ماشيتنا تذهب حية. واقتصاد الندرة في صعيد الماشية بسببه ترتفع أسعار لحومها ..وتتفاقم الضائقة المعيشية ..ويفقد المواطنون البروتين ..فقد صدرت البلاد البروتين واستوردت الخضروات الملوثة بجراثيم الصرف الصحي والكبد الوبائي والمواد السامة المستخدمة في قتل الأسماك وهي في عمق النهر ..لو عادت المنتجات المصرية إلى السوق.
> إذن تصدير إناث الأنعام لو كان سيقلل اعتماد الدول المستوردة له على الصادر فإن هذا يعتبر بداية تعافي من اقتصاد الندرة الذي ترتفع به الأسعار ..ولذلك مرحباً بتصدير الإناث . ومن يعترضون على تصدير الإناث بغير فهم تجاري أو بيطري ..وبالتالي لا يشعرون بمشكلة المواطن المعيشية ..فإن قضيتهم تبقى وهمية ..اقتصاد البلاد لا يتضرر بتصدير إناث ..اللهم إلا أن تكون إناث البشر المهاجرات على حساب عدد الخبراء والخبيرات والأمثلة موجودة . 
> وليحسبوا بأنفسهم ..إلى أي  أرقام ستصل أسعار اللحوم حال توقف تصدير الماشية الذي يمضي عائده من العملة الأجنبية إلى استيراد الخضروات والفاكهة ولعب الأطفال .؟ وكأنك يا أبوزيد ما غزيت ..غير غلاء أسعار اللحوم.
غدا نلتقي بإذن الله ...

الأعمدة