الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

لكن بعد إلغائها يا رشا

> حتى تهمة التكفير .. لا ينبغي أن يكون توجيهها إلى من لم يكن مسلماً ملتزماً باحكام وتعاليم الاسلام ..أو على الاقل كان مؤمناً بها.. وتخيل أن الخوارج كفروا سيدنا علي .. وهو قال عنهم (من الكفر فروا) فمعركة التكفير تكون في اطار استصحب الايمان بالقوانين الاسلامية كنظام حياة والقوانين الكونية كمرشدة إلى الايمان بالله .. فشرف التكفير ليس للكل.

> ولو أن الأمر أمر ديمقراطية .. فما الذي لا يجعل تطبيق الشريعة الاسلامية عبرها ممكناً ..؟ وقرأنا مقالاً للأخت العزيزة رشا عوض .. وهي تستنفر حججنا.. واذهاننا تنفر حاملة اكثر الاسئلة احراجاً.. فالاخت العزيزة في مقالها الذي تظن أنه سيجلب لها التكفير ــ لكنه يجلب التحقير ــ لم تنتبه إلى ما سيملأ الفراغ القانوني والدستوري بعد الغاء النظام القائم على تطبيق الشريعة الاسلامية.
> وهنا يكمن التحقير طبعاً.. وليس التكفير بدون محاكمة عادلة تسبقها استتابة باشراف وكيل النيابة .. اضافة إلى ذلك فإن الأخت العزيزة تفترض أن تطبيق الشريعة مقابله تطوير التنمية والخدمات.. وتضع الناس أمام خيارين.
> لكن يا أختاه .. إن الأولى أن نرفض ــ كشعب سوداني ممثل في غالبيته ــ الغاء الشريعة الاسلامية .. من ناحية التأريخ والديمقراطية .. ولا اعتراض بحكم القيم الديمقراطية على أن تعمل الاقلية .. وأنت منهم ــ لترويج ما تراه يوافق هواه.
> بديل القوانين الاسلامية هو القوانين الهندية والبريطانية .. وهي كانت في مرحلة الاحتلال البريطاني بديلاً لاحكام وتعاليم الشريعة الاسلامية.. وكانت الشريعة قبل احتلال أسرة الالباني اليهودي محمد علي باشا ــ احتلالها باسم الخلافة الاسلامية ــ مطبقة .. وكان حين وصول محمد بك الدفتردار إلى كردفان متعللاً بالخلافة .. كان رد المقدوم مسلم واضحاً جداً.. والوثيقة موجودة.
> المقدوم مسلم قال للدفتردار إن تعاليم الاسلام لا تسمح بغزو وفتح بلاد المسلمين من جديد .. لكن أصلاً أسرة محمد علي كانت تتغطى بالخلافة.
> والأخت رشا عوض.. هل تتغطى بالإرث الغربي الذي خلفه الاحتلال البريطاني في سطور تأريخ السودان ..؟ فماذا تريد إذن من عملية خلط الاوراق؟
> لو أن القوانين الاسلامية مرفوضة حتى لمجتمع ذي اغلبية مسلمة .. وممتلئ بالجماعات الدعوية .. وأيضاً الطرق الصوفية لو كانت (بالحيل) على تطبيق الشريعة .. فما هو النظام القانوني والدستوري الذي يناسب البلاد إذن؟ ولا تقل لي العودة إلى القوانين الهندية والبريطانية التي حلت محل القوانين الإسلامية (احكام الكتاب والسنة) عند الاحتلال الذي ــ للأسف الشديد ــ كان قد وجد الدعم من بعض المخادعين بثياب رجال الدين على طريقة (برز الثعلب يوماً في ثياب الواعظين.)
> هل بالإمكان أن يصوغ خبراء القوانين نظاماً قانونياً منصفاً في المواريث والنكاح والطلاق والشؤون الجنائية والتجارية كبديل للقوانين الاسلامية؟
> إن خبراء القانون الغربيين انفسهم يحاولون سرقة النظام القانوني الاسلامي.. كما سرق اسلافهم افكار اختراعات واكتشافات العلماء المسلمين (السلفيين) امثال عالم الكيمياء جابر بن حيان وعالم الفيزياء والطب ابن الهيثم وعالم الأحياء والطب ابن النفيس .. وعالم الرياضيات الخوارزمي وعالم الطيران الذي لم يحالفه الحظ في الحصول على غاز الهليم عباس بن فرناس.. والقائمة تطول وتطول وتطول يا أختاه.
> فكل هؤلاء العلماء لم تحملهم علومهم واكتشافاتهم على رفض القوانين الاسلامية واستبدالها بأخرى هندية وبريطانية وأمريكية كما تريدين.. أو كما هو مفترض.. ولو مشكلتكم مع تيار سياسي معين أو نظام حكم معين .. فإن هذا لا يعني بالضرورة الدعوة الضمنية لعودة القوانين الهندية والبريطانية.. وستكون معها هذه المرة طبعاً القوانين الأمريكية.. ومنها على سبيل المثال قوانين حقوق المثليين والمثليات. وحقوق عصابات يهود الشتات .. وما أودع في اتفاقيات القاهرة وبكين وسيداو.
> أنتم تؤيدون سيداو.. وتقولونها ضربة لازب .. تقولون إنكم لا تأبهون برد الفعل لو اعلنتم رفضكم لقيام الدولة الاسلامية وتطبيق الشريعة الاسلامية (القوانين الاسلامية)، ولكم أن تقولوا طبعاً.. لكن أن تنفذوا ما تقولونه فهذا يكون إما باحتلال البلاد بقوات أمريكية هذه المرة لتجرب مصير سابقتها في الصومال.. وإما بكسب الأغلبية في المجتمع السوداني.
> هل ستنتظرون الاحتلال؟ هل ستنتظرون الاغلبية الميكانيكية؟ أم سيظل ما يخطه البنان من باب النظرية فقط .. نظري فقط كما يقول مبارك المهدي عن التطبيع؟
> وما دام سيكون حتماً نظرياً .. فبهذه المناسبة نذكر الدعوة التي اطلقها مرشح الرئاسة القادم عن المؤتمر الوطني .. فقد دعا الاحزاب إلى ادارة حوارات فكرية.
> أختاه .. إنا على ضوء دعوة مرشح الرئاسة القادم نبتغي رفع لواء الحوارات الفكرية .. وأيضاً.. وأيضاً.. المناظرات الفكرية.. والحساب ولد .. والولد في مصطلحات الشريعة يعني الذكر والأنثى على السواء.
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة