الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

تخفض ( الموازي ) وترفع ( الجمركي )

> الدولار الجمركي بسعر رسمي مواز  .. تسمية تدهش أهل الدولار طبعا ..مع دولار القمح ..ودولار كذا وكذا وكذا .. حتى دولار  لعب الأطفال ..وحينما كان الجنيه السوداني سعره ثلاثة دولارات في ستينات القرن الماضي ..وكانت واشنطن تستورد الصمغ العربي  من السودان ..هل كان عندها ما يسمى جنيه الصمغ العربي.؟

> هنا عندنا اسعار الصرف وليس سعر واحد  للصرف ..و ينبغي أن نسأل ..هل تحديد أسعار الصرف هو نتيجة تفكير خبراء اقتصاديين أم اجتهاد أشخاص ليسوا من الاقتصاديين لكنهم وجدوا منهم المجاملة و الدغمسة  لظروف معينة .؟ 
> المعادلات الاقتصادية واضحة جدا بالنسبة للخبراء الاقتصاديين ..وهم يعون لكن المقربين منهم يحجمون عن توعية الحكام ..ويورطونهم في نهاية المطاف .. وكبرت رؤى تخرج من أفواههم إن يقولون إلا ما لا يصلح السياسات النقدية . . وبالتالي يتصاعد غلاء الأسعار .
> وهكذا يورطون الحكومة جدا في اضطرارها رفع سعر الصرف ..أو قل اسعار الصرف المتعددة .. والآن رفع سعر الدولار الجمركي من 6 و 9 من عشرة إلى 18 ألف جنيه .
> ولك أن تتخيل دولة تتخذ من الدولار وهو عملة وهمية ..ليس سلعة واحدة ..بل سلع متعددة ..فكيف يمكن أن ينصلح حال السياسات النقدية .؟ 
> لا سبيل إلى إصلاحه طبعا مع هذا التخبط النقدي ..وهنا حينما ننتقد السياسات النقدية ..فانتقادنا من واقع اطلاع واسع جدا على الشأن النقدي أكاديميا وسياسيا ..فلا تظنن الحكومة أن الأمر أمر تعليق صحفي والسلام . 
> وحماس الحكومة لتحسين وتيسير معاش الناس يلزم أن يكون معه فهم السياسات النقدية الصحيحة حتى لا يمضي هتافا فقط .. في الميادين العامة أو وسائل الإعلام ..فهنا الأمر يختلف عن غيره تماما ..هنا الحساب حساب .
 > ورفع سعر الصرف الخاص بالجمارك .. أو الدولار الجمركي ..ليس هو المشكلة التي ينبغي مخاطبتها ومعالجتها ..وليس رفعه إلى 18 ألف جنيه هو قرار يمكن التراجع عنه مثل قرار تغيير اسم العملة من اسم بريطاني ( الجنيه ) إلى اسم آسيوإفريقي ( الدينار ) ..وثم العودة إلى الاسم البريطاني هذا الذي يرمز إلى الاحتلال البريطاني .
> فالقرار هو قرار قيمة العملة  الوطنية .. فقد انحدرت إلى مستوى من شأنه أن يدفع الناس إلى التعامل ببعض العملات الأجنبية ..حتى ولو كانت قاسية الصرف .. فعلى الأقل تحفظ قيمة الامتلاكات المالية .
> الحكومة من ثلاث قضايا هي الاهم وأوجب واجباتها قد فشلت في اثنتين منها .. فشلت في ملفي المعيشة والخدمات .. ونجحت فقط في ملف الاستقرار ..ونقول نجحت لأننا نعرف كيف ولماذا جلست حركة قرنق للتفاوض ..وكيف ولماذا اضطرت الحركات المتمردة الأخرى لإقامة معسكرات في دول الجوار .
> هو النجاح الأمني نعم . ونحن هنا لا مع الحكومة ولا مع المعارضة ..بدليل إقرارنا بالنجاح الأمني بواسطة القوات الحكومية .. وبالفشل الاقتصادي بواسطة الاقتصاديين ادعياء الخبرة وهم مقربون من دائرة صنع القرار أو في مواقعه بالفعل أو كانوا .
> إن سعر الدولار الجمركي الحقيقي اكثر من عشرين ألف جنيه ..نعلم ذلك جيدا .. وان الرقم الحالي الجديد لتسعيره فيه توازن ..وليس قيمة نقدية حقيقية ..فالقيمة الحقيقية بحسب الحساب النقدي لا تقل عن أربعة وعشرين ألفًا . 
> و الحكومة إذا أرادت أن تقوم بمعادلات واقعية فإن مسؤوليتها هي خفض سعر الصرف الرسمي لينخفض معه الموازي ( الأسود )وليس الموازي ..وإلا كان الرسمي الحقيقي هو هذا الموازي .
> الشجاعة السلطانية النادرة والتحمس الزائد الذي كان بخصوص إعادة سعر الصرف الموازي إلى ما كان عليه قبل يوم من ارتفاعه الجنوني ذاك 30ألف جنيه ..هذه الشجاعة وهذا التحمس تبقى الحاجة الشديدة إليهما في اتخاذ قرار يقضي بامتناع الحكومة عن استهلاك النقد الأجنبي للصرف خارج الموازنة ..وإلغاء تجنيب المال العام بحجة التسيير ..وإدخال كل الأموال المجنبة في الموازنة .
> بعدها يمكن أن تتهيأ الفرصة لخفض سعر الصرف الرسمي ..وليس الموازي الذي لا ينبغي أن يعني الحكومة في شيء ..وبالتالي لن تكون هناك حاجة إلى ارتفاع سعر الدولار الجمركي الذي ارتفع الآن إلى اكثر من السعر الرسمي ..بل لن تكون هناك حاجة إلى أسعار متعددة . 
> ومثلما نعترف نحن متواضعين بنجاح الحكومة في صعيد الأمن والاستقرار وبقتل واعتقال رؤوس التمرد أثناء و بعد دحره ..ونتمنى لها التوفيق في اليمن ..يمن الإنسان الجميل ..والشاعر جميل .. ومحبوبته بثينة وأيام صفائهما ..فعليها أن تعترف بأنها فشلت على صعيد السياسات النقدية ومن ثم تحسين وتيسير المعيشة .
> الحكومة اصبح همها تخفيض سعر الصرف في السوق الأسود ..وهي تضطر بسبب همها هذا لرفع سعر الدولار الجمركي وهو رسمي ..و تجتهد لتخفيض السعر الموازي في السوق الأسود ..وكأنها تاجرة عملة ..مثلما هي تاجرة ( عمرة . ) كلام عجيب .
غدا نلتقي بإذن الله.

الأعمدة