الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

يا بنك السودان ..القربة مقدودة 

> في أي عام قال بنك السودان المركزي إن سياساته هذه لذات العام ليست  هي الصحيحة و الكفيلة بإصلاح سعر الصرف من أجل إيقاف غلاء المعيشة .؟ و في هذا العام . هل قال ما سبق في الأعوام السابقة كان خداعا ؟ 

> لا فرق بين هذا العام والأعوام السابقة من حيث نتيجة السياسات النقدية مهما اختلفت ..ونقول ان ما صاغه بنك السودان المركزي من سياسات نقدية جديدة لإصلاح نظام سعر الصرف ..واضح جدا أن ثمرتها هي الهروب من  سعر الصرف الرسمي  الذي لم يعد حقيقيا حتى قبل رفع سعر ما يسمى الدولار الجمركي .. الهروب إلى سعر أعلى حتمي حقيقي .. وأكثر ما يمكن أن يتحقق هو استقطاب تحويلات المغتربين ..بفكرة توحيد سعر الصرف حاليا في السياسات الجديدة ..أي تعويم الجنيه .  
> وحتى أموال المغتربين ستذهب إلى العدم مع استمرار استغلال جزء عظيم من المال العام من ولاية وزارة المالية وسلطات البنك المركزي . .متمثل في استهلاك النقد الأجنبي وتجنيب الأموال لبنود الصرف خارج الموازنة .
> والبنك المركزي لو هذه المرة سيتمتع بالاستقلالية في وضع السياسات التي تحمي قيمة العملة الوطنية من داء استمرار التراجع والانخفاص.. يمكنه أن يصوغ  الآن قرارا يقضي بإدخال كل الأموال العامة في الموازنة العامة وإلغاء كل التجنيب في أية مؤسسة حكومية .. ووضع التصرف فيها كلها تحت إمرة وزارة المالية . 
> و لو لم يحدث ..فلا معنى لكل شيء .. لأن انخفاض العملة سيرفض التوقف مع استمرار أسبابه الأساسية ..وتبقى السياسات النقدية الجديدة بشأن إصلاح نظام سعر الصرف مجرد تعبير سياسي بعيد عن الواقع المالي المعيش ( وليس المعاش ) منذ أن بشر صلاح كرار الشعب بألا يصل سعر الدولار إلى العشرين جنيهاً .. و قد وصل أكثر من سعر العشرين ألف جنيه .و ليته وصل العشرين جنيهاً وتوقف . 
> والسياسات النقدية الموضوعة حاليا لموازنة العام القادم تبقى نباح كلب في جمل واقع مالي يسير ..ولا يأبه بالنباح ..أي أن لسان الحال يقول ( الكلب ينبح والجمل ماشي )نعم ليست هذه هي  الوصفة  المالية الكفيلة بمعالجة كارثة نقدية ..فكانت تنجح الإعدامات التي نفذت في مجدي محجوب وعادل جرجس .
> ما يتسبب في المرض لا يستمر مع تناول الدواء .. فلن يفيد الدواء في هذه الحالة .. وعلاج الالتهاب هل سيجدي مع استمرار مسببات الالتهاب.؟
> الآن لو افترضنا أن هذه السياسات النقدية التي جاءت بعد ثلاثة عقود مرت على البشارة المالية بلسان صلاح كرار ..فيها  العلاج والاصلام النقدي ..فإن مسبب الإفساد النقدي ما زالت قائمة .. وهي وجود اموال مجنبة ..ومؤسسات حكومية لا تتبع لوزارة المالية واستهلاك نقد أجنبي بالمليارات لمقابلة بنود صرف شهري خارج الموازنة ..هل كل هذا توقف بالسياسات الجديدة أم أنها أتت جوفاء كما في كل مرة منذ البشارة الاستهلاكية .؟
: > و كيف تكون استقلالية البنك المركزي مع أموال مجنبة بالترليونات لا تدخل الموازنة ..ولا يستفاد منها في سد العجز وبالتالي لا يراجعها ديوان المراجعة العامة .؟ 
> وماذا أعد البنك المركزي لصرف مئات المرتبات والإنفاقات التي ظل الاعتماد بشأنها على استقلال النقد الأجنبي ..؟ و قد أشارت السياسات الجديدة إلى اتجاه لتوحيد سعر الصرف ..وهذا طبعا سيؤثر إلى حد كبير في حجم العائد من استهلاك النقد الأجنبي ..فهل تريد الحكومة أن تقلل من ذلك . ؟ نتمنى .
> التجنيب الذي ستحاصره سياسات البنك المركزي كما وعدت، هو تجنيب موارد النقد الأجنبي التي تضعف كما يقول البنك التحكم في النقد الأجنبي..وهنا نسأل :أفلا يعلم البنك كيف يفلت النقد الأجنبي من خزينته ويدخل السوق الموازي ..و بالتالي يطير إلى دول أخرى بواسطة تحويلات مواطنيها العاملين في البلاد .؟ 
> إن التجنيب للعملة الوطنية بواسطة بعض المؤسسات الحكومية أو التي أسستها الحكومة لا يقل خطورة على النظام المالي من خطورة تجنيب النقد الأجنبي الذي يهطل أغلبه من خزينة البنك بالسعر الرسمي إلى السوق الموازية بسعر آخر . 
> البلاد بالفعل تحتاج إلى مفوضية نقد .. لأن البنك المركزي الذي ظل يضع في السياسات العلاجية منذ بشارة السيد صلاح كرار ..ظل ينفخ في قربة مقدودة ..وماذا جد الآن ..؟ هل سدت الحكومة قد القربة .؟ 
> إن قربة قيمة العملة الوطنية لا يسد قدها إلا إدخال كل الأموال العامة في الموازنة .. ومعها بنود الصرف ..وإيقاف استهلاك النقد الأجنبي ..ثم بعد ذلك المرحلة المتقدمة . مرحلة التعويم لتوحيد سعر الصرف بالرقم الحقيقي . .بعد ذلك تبدأ مسيرة رفع قيمة العملة الوطنية لتصل إلى ما كانت عليه يوم البشارة ..ليكون تصفير العداد من وضع مالي معافى . 
> إن السياسات هذي لن تسد القربة المقدودة ..وسيظل النفخ فيها بلا جدوى .. فهي نفخ في قربة مقدودة ..دون ما رأيناه بالعملية الحسابية.
غدا نلتقي بإذن الله ...

الأعمدة