الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

نسيت (الخامس) يا صابر

> لا داعي للنبيشة .. والانتقاد .. فإن معهما تستمر المشكلة المطلوبة بدون الحل المغضوب عليه .. الحل نعم موجود ومعروف لكن مغضوب عليه لأسباب نجدها في التالي:
> فالدكتور صابر الذي أصبح صابراً على ما استجد بعده من سياسات نقدية كارثية،

يقول إن الحكومة لديها طلب للنقد الأجنبي .. أي أنها تستهلك النقد الأجنبي كمضاربات .. مستفيدة من وجود اكثر من سعر للصرف.. وصابر لا يقصد غير ذلك .. لكن عباراته دبلوماسية طبعاً.
> وحينما يقول إن الحكومة لا تريد تهريب الدولار أو تخزينه .. إنما هناك احتياجات.. نقول له أين تضعه ..؟ والاجابة المعروفة طبعاً هي أنها تشتريه من خلال بعض مؤسساتها ذات الصرف خارج الموازنة بسعر الصرف (المركزي) وتبيعه بالسعر الموازي. وبعد ذلك يخرج من البلاد .. ويبقى الأمر مع مسألة تهريبه واحداً من حيث النتيجة .. فلو بالتهريب يخرج من النظام المالي للدولة، فهو بالمضاربات الحكومية يخرج أيضاً من البلاد .. والموضوع لا يحتاج لكثير تفسير Self_explanatory لكن الدكتور صابر يشير إلى أن بعض المؤسسات الحكومية تشتري بالسعر الموازي .. وهذا طبعا غير صحيح .. فهي تشتري بأسعار الصرف الرسمية المتعددة من البنك المركزي وتبيع بالسعر الموازي الاعلى في السوق .. فالموازي للبيع فقط .. فهي مؤسسات حكومية .. فما الذي يضطرها مثل القطاع الخاص والافراد إلى أن تشتري بالسعر الموازي الذي تبيع به؟ والحكومة بالمضاربات لا تريد التهريب ولا التخزين ..نعم.. نعم .. لكنها تريد توفير سيولة لتوفير المرتبات الشهرية والمنصرفات اليومية الهائلة لبنود صرف خارج الموازنة.
*وهنا الأمر يفسر الفرق بين عهد وزير المالية الاسبق الدكتور عبد الوهاب عثمان ووزير الدولة معه دكتور صابر هذا .. وبين عهدنا هذا الذي يدير العملية الاقتصادية فيه خبراء ليسوا من رجال الصف الأول للحركة الاسلامية امثال الدكتور عبد الوهاب.
> تخيل الآن رئيس القطاع الاقتصادي بمجلس الوزراء هو المستوزر الأممي مبارك الفاضل المهدي .. وأممي هنا نسبة إلى حزب الأمة.
> إن المواطنين في آخر سنوات فترة قبض عائدات صادر النفط كانت تسأل عن هذه العائدات .. والاجابة واضحة. فهي لم تهرب لأن الاحتياج إليها بالداخل اعظم .. ولم تخزن لأن الخزانة يسكنها عنكبوت المضاربات الحكومية.. فقد ذهبت إلى دول الجوار وغيرها عبر تحويلات العمالة الأجنبية وهي بالملايين طبعاً .. لكن كان وجودها بديلاً للأكل من سنام الاحتياطي النقدي.. وهذا سر ثبات الأسعار وسعر الصرف.. لكن كان الأمل طبعاً أن تنخفض الاسعار وسعر الصرف لنصفق لاستخراج النفط الذي اكثر ما فعله هو اختراق استمرار الوحدة بين الشمال والجنوب وحدة الشحمة والنار لو تذكرون.
> والآن لو اعتبرنا أو افترضنا أن استخراج الذهب وتصديره يمكن أن يعوض عن خروج معظم النفط من التصدير حتى لا تستمر المضاربات تأكل من سنام الاحتياطي النقدي، وبالتالي تراجع العملة الوطنية وتصاعد غلاء الاسعار وكراهية الوطن المؤلم جداً.. فإن فكرة تصدير الذهب هي نفسها تشكل كارثة اقتصادية مستقبلية.. لكن الحكومة مضطرة لتوفير بنود للصرف خارج الموازنة بالمضاربات في العملة.
> والحسابات لتصدير الذهب هي أن تفقد البلاد فرص الدعامة الاقتصادية مستقبلاً.. وتلعن الاجيال القادمة هذا العهد .. كما نلعن نحن الآن عهود أسرة اليهودي الالباني محمد علي باشا.. وعصابة الاحتلال البريطاني.
> فهل توفير السيولة بالمضاربات لمقابلة طلب بعض المؤسسات ينعدم معه البديل الذي لا يخفض قيمة العملة بهذه الصورة المستمرة؟
> نعم .. هي ورطة ..فلو مرتب الفرد في المؤسسة ذات الصرف خارج الموازنة برقم عالٍ جداً .. فإن داخل الموازنة لا سبيل إلى حصوله على مثله. صابر يفهم هذا جيداً .. ويصبر معنا .. ويفهم كيف يكون الحل .. وقد حدثنا قائلاً بأن في عهده مع دكتور عبد الوهاب كانت هناك ارادة سياسية تضافرت مع عوامل اخرى في تحقيق الإصلاح.
> لعلك تستطيع أن تستنتج أمراً مهماً ..هو أن عظام الإسلاميين يستطيعون فرض الإصلاح .. كما فعل عبد الوهاب رحمه الله.
> لكن صابر ذكر العوامل ناقصة .. قال هي الفهم والرغبة الشديدة في الإصلاح .. والإصرار على تنفيذ البرنامج وقوة الشخصية والاستقامة والقدرة.
> والعامل الخامس الذي لم يذكره صابر وهو الأهم .. هو منع المضاربات الحكومية لتوفير آلاف المرتبات الشهرية والمنصرفات لجهات تصرف خارج الموازنة.. ويتعذر إدخالها في الموازنة لأن صرفها فوق طاقة الدولة وقدرتها المالية.. وهي الورطة طبعاً .. فكيف الخلاص يا صابر؟
غداً نلتقي بإذن الله

الأعمدة