الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

أردوغان ..نحتاج براعته فقط 

> إلى الخرطوم التي بناها و اختارها الحاكم التركي في السودان الأول عثمان بك جركس  عاصمة بدلا من ود مدني عام 1825م يصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ..والفرق واسع جدا طبعا بين حكمدار عام السودان في ظل ولاية اليهودي الألباني المجرم  محمد علي باشا

مضلل الخلفاء العثمانيين حينها وبين حكيم المسلمين المنتخب  أردوغان هذا .  ومن آخر خليفة وهو  السلطان عبدالحميد ضاعت بعده  أرض القدس وفلسطين واجزاء من مصر وسوريا ( الجولان )ولبنان ( شبعا )إلى أول حكيم الرئيس المنتخب أردوغان امتلأت هذه المسافة الزمنية بكل كوارث وبلاوي ومحن وأزمات مرت على العالم الإسلامي .
> وقد تأخرت عقلية أردوغان الذكية البارعة  .. فكان المجال في تركيا وغيرها مفتوحا فقط لصراعات أفكار وشهوات ونزوات على حساب  التنمية والانتعاش الاقتصادي ..
> لتكون الدعارة مهنة من لا مهنة لها ..وقد كانت النساء في تركيا يقفن عاريات في البترينات ..هربا من الجوع والفاقة ..لأن الاقتصاد متدهور..والنمو منخفض ..والجيش العلماني يحرس فقط الخمارات وينتهك حقوق الأكراد ويحكم بالإعدام على المناضل الشيوعي عبدالله أوجلان .. نعم شيوعي لكنه كردي له قضية عادلة  فاحتاج إلى دعم موسكو لمواجهة الجيش التركي المتأمرك حينها.
> لكن الآن الديمقراطية التركية محمية بثمار صحوة وإصلاح بدأت مساعيهما وجهودهما بعد إصدار مؤلفات العقاد وسيد قطب ومحمد قطب وأبو الأعلى المودودي وأبوالحسن الندوي واحسان إلهي ظهير وغيرهم ممن اسهمت مؤلفاتهم ومحاضراتهم في أساتذة وشيوخ امثال الرئيس التركي الأسبق المنتخب المخلوع البروفيسور نجم الدين أربكان .
> السياسة الإسلامية منهج ثابت لا ينتكس .. لكن ينتكس بعض الناس ..ولعلكم تعرفون جيدا من هم الذين نقضوا غزلهم من بعد قوة انكاثا ..والسبب غياب البراعة السياسية..لكن بالبراعة استطاع أردوغان أن يأتي منتخبا إلى الحكم ..وهي براعة ..واستطاع أن يستبعد أو يبتعد عن أساطين الاسلاميين في تركيا  ..وهي براعة ..واتعظ من رغبة بعض العسكريين العلمانيين المخمورين العارمة في إطاحة الديمقراطية كلما انتفضت من تحت الرماد كالعنقاء ..وهذه براعة ..
> والبراعة الأهم التي تجيب عن تساؤلات حول قيمة وجود جماعة أردوغان في السلطة هي السياسات النقدية والمالية ..و (جبنا سيرة البحر يا دكتور صابر )فإن تركيا في عهد الرئيس المنتخب البارع _ وليس المنتخب فقط كالصادق المهدي وأربكان _قد حذف ببراعة أصفار العملة التركية ( الليرة )بسياسات نقدية هي واضحة للخبراء الاقتصاديين وهم مستقلون طبعا . .ولم يحذفها بتغيير العملة مرة تغيير اسمها ومرة تغيير شكلها كما يحدث في السودان مع استمرار انخفاض القيمة الحقيقية بالطلب الحكومي على النقد الأجنبي  ..وأخشى أن تكون الحكومة السودانية بصدد تغيير شكل العملة بأية حيلة تراها بعد أن وصلت قيمة الجنيه الحقيقية 25ألفاً أمام سعر الدولار . ولن نستفيد شيئاً مجدياً من زيارة أردوغان . لو لم تتملكنا منه الغيرة في براعته السياسية ..فنريد براعته هذي بالدرجة الأولى ..و نريد أن نتعلم منه كيف نصطاد السمكة ..دون أن نمد إليه اليد لأخذ سمكة أموال الاستثمار ..وكلما زادت اموال الاستثمارات في السودان نجد قيمة العملة تنخفض وتتدهور . فهل في الاستثمارات فيروس نقدي يفعل بالعملة الافاعيل أم أن الفيروس في  الاذهان .؟ 
> إن الذهن السياسي في السودان يخلو من البراعة السياسية ..والطغمة الحاكمة هنا تتعامل مع السياسات النقدية وكأنها تمثل قطاعا خاصا و ليس حزبا حاكما منوطا به ادارة المشكلات النقدية والمالية والتنموية والخدمية كافة بروح المسؤولية العامة .. فهل يا ترى ستحمله زيارة أردوغان للاقتداء بحزب أردوغان أم هو يختلف عنه في تحمل المسؤولية على أساس العملية الانتخابية هناك .؟ فهناك انتخابات حقيقية ..وهنا نريدها كذلك مبينة في اصلاح سعر الصرف والسياسات النقدية والمالية والخدمية .
> خرطوم الحكمدار التركي عثمان بك جركس تستقبل أردوغان ..وتستقبله صمتا و بعدا أضرحة أبو ودان و ممتاز باشا في شارع البلدية مع تقاطع شارع القصر المؤدي إلى حي سلك سابقا .
> أي أن الخرطوم المدينة التركية بالصدفة تستقبل الرئيس التركي المنتخب ..وكما عشق حكمدار عام السودان جركس  موقع ملتقى النيلين و جاءه هاربا من احتمال بطش رجال سنار حينها الذين هددوا إسماعيل باشا بسيوف هندية وخيول  أدهمية ورجال صابرين على القتال بكرة و عشية .
> لكن أردوغان يحمل أفكارا يخرج مثلها من مشكاة الدولة المهدية ..ويا لها من مفارقات . فإن هوى أردوغان السياسي هو هوى الإمام محمد احمد المهدي ورجاله ..فجميعهم أهل تلاوة قرآن و في القرآن مع السنة النبوية تبقى نظرية دولة المسلمين حقيقة موجودة ..وبعد ذلك إما انتكاس الرجال وإما نجاحهم في ادارة التباين الفكري والثقافي والبراعة في وضع وادارة السياسات النقدية بمنطق ( لا ضرر ولا ضرار .. و ( تاني يا صابر جبنا سيرة البحر . ) 
> إن الخليفة العثماني محمد الفاتح تكرر في الإمام محمد احمد المهدي ..ولو كان محمد علي باشا قد شوه صورة الخلافة العثمانية في مصر التي دخلها كيهودي متخفٍ وتاجر تبغ . فإن مبارك المهدي الموهوم بالتطبيع مع إسرائيل و ( عاصمتها المزعومة القدس )هو من شوه إرث المهدية العظيم . .عظمة المهدي الشاب القائد الذي مات بالسحائي وهو في الأربعين من عمره ..فحدثوا عنه أردوغان .. فإن الحبيب الحقيقي الإمام السوداني الأعظم محمد احمد المهدي هو النسخة الإفريقية والعربية من السلطان محمد الفاتح العثماني . 
غدا نلتقي بإذن الله ...

الأعمدة