الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

و(علي عثمان) هل سوء فهم؟

> حول قُفة الملاح طبعاً .. مصطلح معيشة المواطن ..و ما بها الآن بالذات .. بعد حوار الاستزوار و ( حمار النوم )في تصريحات لعلي عثمان محمد طه حين كان نائباً أول للرئيس حول استمرار تفاقم الضائقة المعيشية نتيجة السياسات النقدية الموضوعة،

قال بوضوح شديد وكافٍ بأن  الحكومة لن تستطيع خلال خمسين سنة قادمة أن تؤمن للناس قُفة الملاح لأنها ليست شأننا ..ويجب أن يكون لنا اهتمام بالغ بهذا الشأن ولكن يجب ألا يكون هو الهدف .
> هناك طبعاً من يفهم من تصريحات علي عثمان إنه إعلان الاعتراف بالفشل.. وهناك من يفهم أن الأمر تهرباً من مسؤولية مشكلة صنعتها الحكومة نفسها . ثم يتحدث غير الخبراء الاقتصاديين من منابر تنظيمية عن ضرورة إسقاط النظام الذي اعترف بالفشل لفسح المجال لقوى وطنية قادرة على إدارة حلول الأزمة المعيشية ..غلاء الأسعار وتكاليف العلاج والتعليم والنقل و المواصلات و الكهرباء والمياه .
> لكن معالجة المشكلة ليس بالضرورة طبعاً أن تكون مرهونة بعمل آخر غير اقتصادي ..و ربما زاد العمل الآخر هذا من حجم المشكلة نفسها .
> الأمر يحتاج إلى إعطاء المصرف المركزي بنك السودان من خلال نصوص الدستور وغيرها استقلالية كاملة كالتي تتمتع بها السلطة القضائية والنيابة العامة والمراجعة القومية فيما يلي المال العام غير المجنَّب طبعاً .
> علي عثمان يقصد أية حكومة على ما يبدو ..وليس بالضرورة التي كان رقم 2 فيها ..وكأنه يريد أن يقول ما يحدث بسبب السياسات النقدية هو تطبيق لما في الدستور وتنفيذ لتوجيهات رئيس الجمهورية بإرادة السلطات الأمنية .
> هو كان باعتباره نائب رئيس الحكومة ..و كان رئيس وزراء غير معلن لما كان يتمتع به من حراك مشهود على صعيد السلطة التنفيذية وقد كان الرجل الثاني فيها.
> لكنه هو رجل قانوني ..و لا علاقة له بتفاصيل الشؤون النقدية والمالية .. وشروط استقرار الأسعار وسعر صرف الدولار واليورو والريال السعودي . 
> و كان يمكن أن يتخذ قرارات بشأن السياسات النقدية و المالية وفق مقترحات بعض المستفيدين والمنتفعين ولم يكن يدري ماذا تستبطن من إجراءات لو عادت بالفائدة على أهل المقترحات الانتهازية يمكن أن تضع قيمة العملة الوطنية في اتجاه منحدر ..ويترتب على ذلك استمرار المزيد من غلاء الأسعار . 
> و أكبر المتضررين من غلاء الأسعار العاملون في الخدمتين المدنية والنظامية  (الجيش والشرطة )ويأتي بعدهم العاملون في بعض مؤسسات القطاع الخاص الذي يمكن أن يوظف بسوء نية استمرار تفاقم الضائقة المعيشية للتخلص من بعض العاملين دون تكلفة مالية تكون بسبب الفصل التعسفي .
> و سوء النية لو كان على مستوى وضع الدستور فمن الطبيعي أن يكون على بعض المستويات الأخرى..لكن يمكرون و يمكر الله . ها هو الشعب يعاني من إفرازات دستور2005م الخادع بالحريات والقضايا المعنوية في معيشته . 
> بعض نصوص دستور 2005م بشأن السياسات النقدية _و ليت كان دستورها مستقلاً بواسطة أهل و خبراء الشأن _أورده بحرقة في ( الصيحة )الخبير سعيد أبوكمبال ..ثم علَّق بغيظ وطني  ..ففي الدستور الكارثة أورد أبوكمبال فقرة تبين أنه كدستور وطني يشكل جزءاً عظيماً من مشكلة تنازل قيمة الجنيه وتصاعد غلاء المعيشة.
> الدستور يقول بأن ( إذا لم يسدد التمويل كله أو بعضه خلال المدة المنصوص عليها في البند الأول، تتم معالجته بالكيفية التي يتفق عليها بين البنك والحكومة ..انتهى .
> و دعنا من هنا نعود إلى تصريح علي عثمان آنف الذكر. يقول :الحكومة لن تستطيع خلال خمسين سنة القادمة أن تؤمن للناس قُفة الملاح .وحديثه طبعاً صحيح ..لأن الحكومة لم تترك بنك السودان المركزي مستقلاً في وضع السياسات النقدية ..وهي تأخذ منه ما لاً تعيده من سيولة لتتسبب بذلك في تكبير حجم التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية .
 > إذن.. علي عثمان يقول بلسان الحال الحكومي بأنهم لم يجنوا على معيشة المواطنين بعد أن حكموهم ..وإنما الجناة هم الخبراء الاقتصاديون الذين لم ينصحوا بحكم خبراتهم في تخصصهم أهل السلطة خريجي كليات الحرب والقانون والزراعة والطب وطب الأسنان .
> هل يجهل الخبراء الاقتصاديون الذين تمتعوا بالتنصيب في أرفع المواقع ذات الصلة ما يعلمه أمثال أبوكمبال والتجاني الطيب و دكتور صابر الآن .؟ أم هي ردة نقدية لا عبد الوهاب لها .؟ ورحمك الله يا عبدالوهاب عثمان ..فمثلك من  ( الخبراء ) الشجعان في السلطة التنفيذية يستحقون الرحمة و الترحم عليهم .
> من يمكن أن يقتدي بعبدالوهاب في المالية و صابر في البنك المركزي ..حتى يتحمل القطاع الاقتصادي الذي ترأسه المستوزر الأممي مسؤوليته تماماً .؟
> علي عثمان صادق في تصريحاته ..لأن مسؤولية استقرار الأسعار و عدم رفعها في العام بأكثر من نسبة 2% والحفاظ على سعر الصرف هي مسؤولية الخبراء الاقتصاديين في المواقع الأعلى الرسمية ..وعلي عثمان للأسف ليس خبيراً اقتصادياً ..و لا البشير و لا نافع و لا بكري.. لكن المطلوب منهم تحديد مدة اختبار لا تزيد عن ستة أشهر بنصف مرتب وخفض امتيازات لمن يوضعوا في أرفع المواقع الاقتصادية ..المالية والبنك المركزي .
> بذلك تكون الإرادة السياسة التي تمكن الآن لاستقلالية ومهنية القضاء والنيابة والمراجعة القومية للمال العام غير المجنب ..تمكن أيضاً لاستقلالية و مهنية بنك السودان. فهو يحتاج إلى ذلك لتجنيب استقرار الأسعار وسعر الصرف . إفرازات سوء الدستور و انتهازية الانتهازيين على حساب الأغلبية الفقيرة السجينة في يأسها ..في دولة المشروع الحضاري .
> هل هي ردة إلى جوهر الحضارة السودانية القديمة فيما يختص بعلاقة الملك الحاكم والمحكومين ..؟ ارجعوا لها . 
غداً نلتقي بإذن الله

الأعمدة