الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

سبب الغضب من الزيارة

< اشتد الغضب لدى الكثيرين بمختلف مستوياتهم من الرئيس التركي المنتخب أردوغان بعد فشل الانقلاب الذي كان قد أعد إقليمياً لحسم ديمقراطية تركيا أسوة بمصر .. ويأتي من ذلك الغضب الطبيعي من زيارته إلى السودان.

< ويكون السبب المرجح للغضب الذي نشأ في نفوس الكثير من زيارة الرئيس التركي (المنتخب) إلى السودان هو أنه ليس رئيساً تركياً من الدكتاتوريين العلمانيين المخمورين .. ورواد السينما المثيرة .. وإنما رئيس منتخب و (إخواني )أي إسلامي.
< ولو حسبتها جيداً بافتراض أن كل الرؤساء الإسلاميين الذين كسبوا الانتخابات في دول عدة يحكمون الآن.. تخيل كيف كانت ستكون الارادة العربية والإسلامية لصالح المكتسبات الاقليمية التي تتعرض الآن للانتهاكات اليهودية؟
< مثل عباس مدني في الجزائر .. فقد الغى الانتخابات هناك لصالحه اللواء خالد نزار العميل لصالح فرنسا.. وكانت فرنسا تعلم ما سيقع من أحداث تنسف الأمن والاستقرار بسبب الغاء الانتخابات بواسطة الجيش العميل لها.. ولكن يهمها ألا يصل الاسلاميون إلى السلطة .. حتى ولو كان ثمن ذلك حرمان الشعب من الديمقراطية.. فالمصلحة فرنسية من كل ذلك وليس وطنية جزائرية.
< وفرنسا تحتل وتستعمر الجزائر الآن من خلال عملائها امثال خالد نزار الآن .. كما كانت تحتلها في الماضي من خلال جنودها.
< وجزء من فلسطين كان قد فاز بانتخاباته النزيهة مرشح حركة المقاومة الاسلامية حماس.. لكن واجهت التآمر في الضفة الغربية لإبعادها من منطقة القدس.. وبذلك ألغيت الانتخابات النزيهة.. وتوجه رئيس الحكومة المنتخب إسماعيل هنية إلى قطاع غزة حاكماً شرعياً له بحكم فوزه في الانتخابات. وطبعاً خطة أبو مازن ودحلان مع حكومة دولة الاحتلال اليهودي لمعظم أرض فلسطين مع الجولان وجزء من لبنان هي إتاحة الفرصة لحماس لكي تخسر الانتخابات ثم تأتمر بأمر حركة فتح .. وهو أمر صاغته حكومة الاحتلال اليهودي أصلاً .. لكن فاز السيد إسماعيل هنية.
< وفي مصر فإن المؤامرة فيها كانت أكثر فضحاً حينما كسبت الحركة الإسلامية هناك الانتخابات بأصوات اغلبية الناخبين .. لكن هل كان الحزب المنتخب اكثر غباءً أم أن الجيش المصري كان اشد بطشاً واكبر عمالة للمشروع الصهيوني.
< فقد وقع الانقلاب المصري مطيحاً أول ديمقراطية في أول دولة مصرية حديثة.. وبالمقابل فشل انقلاب عسكري في تركيا كان لنفس الغرض من الانقلاب في مصر .. وهو غرض يهودي أصلاً يقوم على الغاء الحياة الديمقراطية في دول العالم الاسلامي لخطورتها على استقرار الاحتلال اليهودي.
< والاحتلال اليهودي يكسب الاستقرار ليستمر في انتهاكاته وجرائمه التي يحقق منها أطماعه .. في اجواء إقليمية تغيب فيها الحياة الديمقراطية حينما تكون لصالح الإسلاميين .. وأصلاً أية حياة ديمقراطية اصبحت لصالح الإسلاميين.. وتفسير هذا معروف للكثير.. وهذا سر تراجع الادارة الامريكية عن استغلال كرت الديمقراطية في الشرق الأوسط.
< إن الديمقراطية التي صاغ لبناتها الأولى الفلاسفة الملاحدة اليونانيون قبل الإسلام بمئات السنين.. واستبعدوا من التمتع بها المرأة والرقيق .. هي الآن وبعد مئات السنين من نزول الإسلام يستبعد منها الأمريكيون واليهود والجيوش العميلة لهم المرشحين الإسلاميين حينما يكسبون نتائج الانتخابات.
< ففي بداياتها.. محرمة على المرأة .. وفي نهاياتها الآن محرمة على الاسلاميين .. ولو قلنا في بدايتها كانت فلسفة جديدة فلماذا يكون فيها الإقصاء لفئات معينة اليوم رغم شعبياتهم الكبيرة التي تؤهلهم للفوز؟
< واتضح أن الديمقراطية لا يعرف جوهرها ويحترم قيمها إلا الإسلاميون بغض النظر عن أخطاء بعضهم الفردية أو الحزبية .. وأحياناً تكون بسبب الاختراقات والغواصات الذين يوظفون لعكس صور قبيحة لإساءة وإشانة السمعة.. ونعرف منهم نماذج كثيرة جداً وصلوا أعلى المناصب.
< إذن الغضب من زيارة أردغان إلى الخرطوم وسواكن ناشئة من الغضب من ترؤس الاسلاميين لدولة مثل تركيا.. وأردوغان لأنه اسلامي .. ومن حكماء الإسلاميين يبقى مصدر غضب لكل الذين يضيقون ذرعاً بوصول الاسلاميين إلى السلطة بصناديق الانتخابات ووفق ديمقراطية أولئك القوم.
< وبالديمقراطية يمكن أن يحكم الاسلاميون معظم الدول العربية والاسلامية.. وبالتالي معالجة المشكلات الأمنية والمعيشية والعلمية.. وهذه المشكلات تتكسب منها حكومات وشركات امريكية وأوروبية ويهودية.. وكذلك جيوش عربية عميلة مثل الجيش المصري والجزائري.
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة