الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

لكن مواجهة ( المالية ) أولًا

> النائمون في البرلمان بغمض العيون أو غمض الأذهان حينما تتلو عليهم وزارة المالية موازنة العام الجديد في كل مرة ..هم يستمعون إلى ما هو بالفعل نتائج للسياسات النقدية و المالية خلال العام ..فليصحوا لمحاسبة الحكومة إذن ..

قبل محاسبتها في الصحف والندوات ..والقنوات.. وتكرار الحديث عن إسقاط النظام ..وتسفيه الحوار وتتفيه الانتخابات .
> وبكل أسف ..تطالب وزارة المالية بمواجهة فئة معينة ضعيفة اقتصادية بمواجهة الواقع ..لأنها وحدت سعر الدولار الرسمي في المرحلة الثانية بعد أن كانت المرحلة الأولى قبل ايام هي رفع سعر الدولار الجمركي إلى 18 ألف جنيه ..في حين سعر الصرف الرسمي 15 و ثمانمائة ألف جنيه .
> أي أن رفع سعر الدولار كان خطة خادعة لرفع سعر الصرف الرسمي ليكون توحيد السعر الرسمي بواقع 18ألف جنيه ..ومهما كان الخداع لتسييس الأمر, فإن الواقع النقدي يحتم تحريك سعر الصرف الرسمي ..بعد سوء ادارة الإصلاح النقدي ..فالنتيجة حتمية .
> و الواقع المرير الذي تطالب الوزارة الفقراء بمواجهته ..هي السبب في إيجاده ..فهي التي أرادت أن يواجهه فقط أصحاب الدخل المحدود .. الذي لا يقوى على مسايرة الواقع النقدي .
> وزارة المالية هي السبب لأنها تعجز عن مواجهة رئاسة الجمهورية بشأن الاحتياطي النقدي ..وهي نفسها تستدين من البنك دون إعادة الاستدانة ..و يساندها في ذلك الدستور الكارثة.. دستور2005م.
> و هذا الدستور كان قد تمخض عن اتفاقية نيفاشا ..أي أن الطرف الآخر الأقوى الذي اعتمده مع الحكومة هي الحركة الشعبية ..و هي كانت بقيادة ليس من همها إصلاح النظام النقدي الذي يتوقف عليه حماية سعر الصرف والأسعار من شبح الزيادات والغلاء .
> و أن تدار البلاد حتى الآن بهذا الدستور السيئ في جانب السياسات المالية ..فهذا وحده يكفي بلاءً على معيشة المواطن .. والمالية ما زالت تستفيد من الثغرة الدستورية بشأن الاستدانة من البنك .
> و المواطن البائس الفقير يواجه بجسارة ما طالبته به المالية ( ست الريد البقت قساية )ولا توجد هذه الجسارة عند من تصرف عليهم الدولة خارج الموازنة .
> ليس المطلوب أن تؤجل وزارة المالية توحيد سعر الصرف بالسعر الذي حددته مؤخرا للدولار الجمركي ..بل إن ذلك كان ينبغي أن يكون منذ أن وصل سعر المضاربات الحكومية قرابة الثلاثين ألف جنيه ..أو السعر الموازي .
> فالسعر الموازي هو الذي يوفر للحكومة خارج الموازنة الاستفادة من الفرق بينه و بين السعر الرسمي حينما تطلب من البنك المركزي النقد الأجنبي بالسعر الرسمي و تبيعه بالسعر الموازي هذا لزبائنه وهم بالملايين طبعا .
> أي أن العملة الأجنبية التي تدخل البلاد كعائد للصادرات .. تخرج منه كصفقات مضاربة ..و بذلك تنخفض قيمة العملة وتضطر وزارة المالية لرفع سعر الصرف ثم تقول للفقراء عليكم مواجهة الواقع ..فمن صنع هذا الواقع إذن . ؟
> لحل مشكلة أغلب المواطنين ..وهم الفقراء والبؤساء ..ليست هناك حاجة إلى معارضة لا تفقه شيئا في الشؤون المالية والنقدية ..ولا إلى تمرد هو الأبعد جدا من فهم الشأن المالي ..وكل همه صراع القيم العنصرية ..ولا حتى إلى هذه الحكومة .. وهاهي ترفض أن ترفع يدها من معيشة الفقراء و البائسين ..وهي تعبث بالنقد الأجنبي و بالاستدانة التي لا تعيدها إلى البنك المركزي لتتسبب بذلك في استمرار تخفيض العملة .
> إن المواطنين من أجل الحفاظ على استقرار الاسعار واستقرار سعر الصرف لا يحتاحون لكل هؤلاء المتصارعين في الإعلام أو الميدان ..و إنما حاجتهم الملحة إلى استقلال البنك المركزي .
> ولا يضر لو استعان البنك المركزي بخبراء كبار بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية و الفكرية ..فإن الحد الأدنى الذي يقف على أرضه كل الخبراء الاقتصاديين هو الأساس لحماية الناس من جحيم غلاء الأسعار .
> و الآن .. ليس كل أعضاء مجلس الوزراء من الحركة الاسلامية ..و لا أعضاء البرلمان ..فلماذا لا تستفيد البلاد من خبرائها الوطنيين الذين يطلقون رؤاهم العلاجية في الصحف والإذاعات و القنوات .؟
> هم كثر ..و منهم الدكتور التجاني الطيب وسعيد أبوكمبال وصلاح أبو النجا و كمال كرار والقائمة تطول ..وكل همهم المالي إنجاز الحفاظ على استقرار الأسعار و سعر الصرف ..لكن الحكومة همها المالي بدون هدى ولا كتاب منير هو الصرف خارج الموازنة و التجنيب المضر بقيمة العملة والاستدانة غير المعادة ..وسبحان مغير الأحوال .
غدا نلتقي بإذن الله.

الأعمدة