الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

الإنتاج للأسف موجود وزائد

> لا يعني سوء السياسة النقدية التي تقود إلى انخفاض قيمة العملة باستمرار ..وبالتالي تفاقم غلاء المعيشة باستمرار زيادة الأسعار ..لا يعني هذا السوء النقدي أن البلاد ليس فيها إنتاج، فالحقيقة فيها إنتاج ..وإنتاج غزير .. وصادر وعائداته .

> و ما يسعد الحكومة ويسرها في سياق انتقادها في تفاقم الضائقة المعيشية، هو أن يتحدث المعارضون لسياستها الاقتصادية عن غياب الإنتاج ..
> والحكومة تطرب لذلك ..فإن التبرير وقع عليها برداً وسلاماً ..لأن ذلك يخفي عن الجماهير حقيقة العبث في النظام النقدي ..فما تصرفه الحكومة من عائد إنتاج خارج الموازنة يجعله وبالاً على معيشة المواطنين محدودي الدخل .
> و الإنناج موجود ..وزارة الصناعة تنتج السكر و وزارة الزراعة بعض إنتاجها يصدر خارج السودان ..والنفط إنتاجها يصدر إلى إثيوبيا والسعودية ..فخمسة وثمانين في المائة من الاستهلاك الإثيوبي للوقود يأتيها من السودان ..والسعودية الدولة النفطية نعم .. تستورد البنزين السوداني ..لأنه خالٍ من السيلفر ..بنزين ( أرستقراطي . )
> و وزارة التعدين تحدثنا عن مليارات الدولارات ..وهي تجنب منها كما تقر دائماً خمسة عشر في المائة .. و مثلها تذهب إلى بنك السودان ..وتتعرض لاستدانة المالية بصورة مخلة نهاية العام ..و السبعين في المائة تذهب إلى وزارة المالية ( تمساح أب كبلو)
> و الماشية بإناثها ..والبرسيم ..وغيره .وغيره. فالإنتاج الاقتصادي موجود ..لكن الغائب هو الإنتاج السياسي ..وإرادة المعارضة الرشيدة في الشأن الاقتصادي.
> الغائب هو إصلاح النظام النقدي ..ومن يحتاجون إلى الصرف خارج الموازنة هم من يتسببون في استمرار انخفاض العملة ..و هم لا يشعرون .
> الغائب هو المحاسبة من الخبراء ..سواء أهل ولاء أو معارضة أو مستقلون .
‏ > فالقضية قبل أن تكون قضية معارضة تريد إسقاط النظام حتى بعد أن اتجه المتمردون المسلحون إلى وضع السلاح و حمله فقط في (الخارج )مع قوات التمرد الليبي بقيادة حفتر ، هي قضية علاقات وطنية .
> والتعليقات الإصلاحية والانتقادية الآن يشترك فيها من هم مختلفون فكرياً وسياسياً ..لكن ظهرت بينهم العلاقات الوطنية ..علاقات الجنسية الواحدة والمصير الواحد المشترك في المثلث الحياتي ..الاستقرار الأمني و المعيشة والخدمات .
> إذن ..هو انقسام وطني عظيم التقى في أحد جانبيه الموالون والمعارضون والمستقلون .. منهم دكتور صابر ودكتور التجاني الطيب وكمال كرار..تجمعهم ضد السياسات النقدية الخبيثة العلاقات الوطنية السوية .
> خلافات سياسية ..و دينية ..و فكرية عميقة بين هؤلاء الوطنيين ..لكنها تذوب في العلاقات الوطنية على الساحة النقدية ..فحتى الحوار الوطني لم يحظ بروح العلاقات الوطنية التي حظيت بها ساحة انتقاد السياسات النقدية السالبة.
> و من يتحدثون عن حركات سالبة ..فليتحدثوا أيضاً عن سياسات نقدية سالبة ..فكلاهما واحد من حيث النتيجة ..و بعد حسم الحركات السالبة .. وعودة اللاجئين والنازحين ..فإنهم بسبب السياسات النقدية السالبة سيجدون أن الحياة في معسكرات النازحين واللاجئين أفضل ..لأن المعيشة تمضي في تفاقم .
> إذن.. البلاد تحتاج تأجيل الخلافات والمعارضة والموالاة ذات المنشأ السياسي والفكري ..إلى حين استعدال وإصلاح السياسات النقدية التي تهم المواطن بصورة مباشرة ..فاليوم يوم علاقات وطنية إلى الخلاص من السياسات النقدية السالبة.
> حتى المشكلة من ناحية عدم كفاية الإنتاج لبعض المنتجات فإن الإنتاج يساهم فيها بأقل من عشرين في المائة .
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة