الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

إجراءات قاسية وإبل الرحيل 

> كلما ضاقت على من يا وزير المالية..؟ على الحكومة مثلاً ..؟ أم على الشعب ..؟ ولكن لم تحدثوننا كيف ستضيق ..فقط اكتفيتم بالقول ( كلما ضاقت سنتخذ إجراءات قاسية .. )و لا نشك في فطنتكم فأنتم تعلمون كيف ستضيق ..وهي باستمرار تضيق ..

وهذا العام تضيق بهذه الموازنة ذات العجز الكبير رغم أن كل الأموال العامة المجنبة كموارد  يمكن أن تغطي عجز الموازنة ..فهي مال عام أيضاً.. فتذكروا هذا .. وما ضاقت  بلاد بأهلها، لكن أخلاق الرجال تضيق .  وتبقى الدولة بعجز الموازنة .. وخزائن الأموال العامة المجنبة ( زي إبل الرحيل شايلة السقى و عطشانة .. ) طبعاً من ناحية أغلبية المواطن ..وليس القلة المستفيدة بلا معنى التجنيب وتعدد أسعار الصرف . والضيق هنا هو ضيق الحكومة ذرعاً من احتمالات تعشعش في ذهنها عن انفجار الشارع ..بمنطق يقول :تحت كل ضغط انفجار ..لكن من في الشارع لم يخض تجارب التغيير من قبل من الكيانات ذات القواعد الجماهيرية التي فشلت ؟.  فلماذا الخوف من الشارع ليكون  هذا الخوف مدعاة لضيق يحدثنا عنه وزير المالية؟؟. فمن في الشارع يستطيع أن يعيد الكرة بعد هيكلة كل شيء في حياة مجذوب الخليفة؟. والإسلاميون إذا كانوا قد فشلوا في الوصول إلى السلطة في الستينيات أيام عبود ..فقد فشلوا بعد الوصول إلى السلطة في إقناع الناس بأن السياسة الإسلامية هي الحل ..وهي نفسها قد تراجعوا عن كثير من مظاهرها
> وفهم الناس أن الإسلاميين مثل بقية الأحزاب لا يصلحون لعمل خارج البرلمان ..فهم هناك يقولون ما لا يستطيعون فعله في الجهاز التنفيذي للدولة لضعف القدرات التنفيذية .. لأسباب في مقدمتها التغيير وفوبيا ..وهذا ما يضر الحكومة للقيام باستمرار بما يخفض من قيمة العملة باستمرار .
> كلما ضاقت سنتخذ إجراءات قاسية ..هكذا تقول وزارة المالية بحنق على ما يبدو ..وهي تضعف أمام أسباب الضيق.. لكونها لم تعد ( صديق وقت الضيق ) مثل حبة الأسبرو وقت الشعور بالصداع.
> ثم تقول بأن الحلول ليست سهلة ..ولنسأل هنا ..ما هي المشكلة  بالتحديد التي يراد لها هذه الحلول التي ليست سهلة ..؟ ومن يتسبب فيها أصلاً ..؟ و لا تقل هي خروج نفط الجنوب من الموازنة . لكن قل خروج النقد الأجنبي من البلاد بعمليات المضاربة في مناخ فرصة تعدد أسعار الصرف .. وكلها رسمية طبعاً ما دام أن الحكومة لا تسمي أحدها بسعر السوق السوداء ..وهي تعلن توحيد السعر ..وتتبقى نسبة الخمس عشرة في المائة التي تحتجزها وتجنبها وزارة المعادن على طريقة ابن اللتيبية . نتعرف على أصل المشكلة أولاً قبل إرهابنا باتخاذ الإجراءات القاسية ..ولعل وزير المالية نفسه يدركها ..لكنه يعتبرها من المسكوت عنه .. وبذلك يتحدث بألم عن اتخاذ إجراءات قاسية ..وكأنه يظن أن الشعب سيردد مع زيدان  :
عذب فيني بالغ وزيد منو الكتير..
لو يرضيك عذابي عذب يا أمير.. 
> وعذب يا وزير .. عذب  باتخاذ الإجراءات القاسية كلما تمادت الحكومة في استهلاك النقد الأجنبي للصرف على بنود خارج الموازنة لأغراض ليست موضوعية .. فقط هي بدافع الفوبيا ..وأي شباب تخشاه الحكومة ؟. فالشباب القوي في صفوف الجيش و استخباراته والشرطة و مباحثها و تحقيقاتها الجنائية .
> وأغلبية الشباب في ولاية الخرطوم اليوم  موزع بين الانشغال بالمعيشة التي جاء من أجل العمل لها،  والانشغال بالمطربين المهرجين ..ومن هم خارج الوعي بالمخدرات والخمور ..ومن هم خارج السوية والفطرة السليمة ..فمن بقي حتى تضطر الحكومة لاستهلاك النقد الأجنبي كمشترٍ له بالسعر الرسمي ثم بائع بالسعر الموازي . .لتصرف الفرق خارج الموازنة وتنخفض قيمة العملة الوطنية بذلك .. ويتخذ وزير المالية إجراءات قاسية كما توعد . 
> لكن الأحرى بالوزير أن يقنع الحكومة بأن ما تطلبه من صرف خارج الموازنة بالمضاربات يمكن أن توفره الوزارة في الموازنة في حدود معقولة ..فالحكومة بوجود الشرطة والجيش والمباحث الجنائية والاستخبارات ليست في حاجة إلى صرف مع استيراد سلع هامشية يؤذي المواطن في معيشته .
> ولو حسبناها سنجد أن المواطن محروم من مليارات ممليرة موجودة خارج الموازنة.. ويصيب العجز بذلك موازنته..ويتحمل نتيجة  استمرار خفض العملة الوطنية ..وهو طبعاً غلاء الأسعار.. ويصبح من هو في السجن أفضل حالاً منه لأنه لا يهم لغلاء المعيشة.
> غلاء المعيشة وتهديدات المالية بالإجراءات القاسية يهم لها محدودو الدخل.. ومن هم بدون دخل أصلاً .. وتصبح البلاد طاردة من حيث عمل الوظيفة ..مثلما هي طاردة في ولاياتها من حيث تغييب مشاريع التنمية .
> إجراءات قاسية يمكن تجاوزها لو فهمت رئاسة الجمهورية ضرورة إدخال كل الأموال العامة داخل الموازنة .. وتوفير المزيد من المعينات والمعونات لجهازي الاستخبارات والمباحث الجنائية.
> لماذا أموال مجنبة وشركات حكومية لا تخضع للمراجعة القومية ..وهي توجد مثل الزائدة الدودية ..تخفض قيمة العملة الوطنية باستمرار وتزيد من تفاقم غلاء المعيشة ..وتضع المواطنين في انتظار اتخاذا إجراءات قاسية قادمة ؟!.
> ستضيق طبعاً وسيضطر الوزير مكرهاً لا بطلاً لاتخاذ الإجراءات القاسية ..ليزيد رواد السياحة السرية من أجل توفير لقمة العيش .
> ففي كل بلد فقير بسبب شح الموارد مثل ذاك أو ذاك ..أو بسبب السياسات النقدية السالبة التي تضعها الأيدي المرتجفة من التغيير وفوبيا رغم تعدد و تنوع الموارد وغزارة الإنتاج. تجد أن بعض مصادر الدخل التي يحسبها البعض من قبيل السياحة والتي تأخذ شكل غسل الأموال، قد طغت في البلاد فأكثرت فيها الفساد .. وبقي أن يصب ربك صوت عذاب .. وربما قبل الإجراءات القاسية  التي يتوعد بها الوزير ظل الفيل ..ولو  يرضيك عذابي عذب يا وزير .
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة