الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

الوزير هل هرب من جرب موهوم؟

> هزيمة إفرازات  السياسات النقدية كتراجع العملة تقودها الآن السياسات المالية من خلال موازنة العام 2018م المنبوذة من بعض المراقبين لأسباب قد تكون مختلفة ..والعام المالي الجديد  هذا سيشد من بداياته معركة نتائج السياسات النقدية والسياسات المالية ( الموازنة )حتى ولو تبرأ منها وزير المالية ..وهرب منها كما يهرب الصحيح من الأجرب .

> فربما وزير المالية كان يخشى أن تهزمه السياسات النقدية .. وهو بلا يد فيها ..أو ربما ظن أن كل الإعفاءات التي وردت في الموازنة الجديدة ستنهار لاحقاً أمام هذه السياسات المالية الوقائية بالدرجة الأولى . 
> لكن الحكومة تراهن على نجاح خطة الموازنة بكل ما جاء فيها ..تراهن على استمرارها بسلاسة ودون عجز كبير وهي خالية من أية ضرائب جديدة. .بل أن هناك تخفيضات للضرائب مثل ضريبة الدخل القومي ..ورسوم إنتاج السكر المحلي .
> و لو كان في البال أثر رفع سعر الدولار الجمركي ..فإن تجنيب هذا الأثر الذي من شأنه أن يفاقم من الضائقة المعيشية تعتزم الحكومة في قراراتها المالية إعفاء كل السلع الأساسية المرتبطة بمعيشة أغلب المواطنين وأغلبهم فقراء .. فليس من حق أي محتال في السوق أن يزيد سعر السكر والقمح والأرز والخميرة مثلاً. 
> و حتى السلع المهمة المستوردة من الخارج .. فلأهميتها انطبق عليها ما قرر بشأن السلع آنفة الذكر ..فقد كان القرار لصالح الموازنة الجديدة يقضي  بإلغاء الرسوم الجمركية على قطع الغيار لكل عربات النقل دون فرز ..من  40% إلى 10% حتى لا يحتال البعض بعبارة ( الدولار الجمركي زاد )أفهم يا مواطن .
> وألغيت أيضاً ضريبة القيمة المضافة والرسم الإضافي على السلع المستوردة ..يا زول الحكومة دي عايزة تموت ولا شنو .!؟ يبدو أن المعركة بين نتائج السياسات النقدية السالبة وخطة السياسات المالية الوقائية في الموازنة ستكسبها الثانية .. ما دام الحكومة نفسها ودون وزير المالية وحده أو وزارة المالية وحدها أرادت أن تستنسخ انتصاراتها على الصعيد الدفاعي في صعيد المعيشة ..فمن من الخبراء سيراهن على هزيمتها أو انتصارها .؟ 
> و الرسوم على مدخلات الإنتاج ملغاة ..لكن المطلوب مع ذلك إلغاء تحديد تاريخ موديلات التراكترات لاستيرادها ..فلو كانت صناعتها قبل نصف قرن فيجب فتح المجال لاستيرادها ..فإن الجولة تتعامل مع استيراد التراكترات وكأنها سيارات ملاكي ..والناس تظن أن القرار هذا لمصلحة البعض على حساب الإنتاج الوطني .
> ولأن الحكومة تتوقع مع بعض الخبراء المراقبين نمو الاقتصاد بنسبة 4% في حين أن معدل النمو الاقتصادي العالمي أقل من هذه النسبة أي بواقع 3% و 6 من 10 ..فإن إلغاء قيود استيراد التركترات ذات الموديلات الأقدم تعينها في تحقيق ما تتوقعه . 
> و الحكومة تتوقع أيضاً بتفاؤل كبير جداً- و الأيام بيننا - تخفيض متوسط معدل التضخم من 34% إلى 19% و 5من 10 .. وكذلك تخفيض عرض النقود من 45% إلى 18% وذلك حتى يزال الورم النقدي الزائد في حجم الكتلة النقدية طبعاً .. وهو مقدر  بنسبة 25% وهو أصلاً من إفرازات السياسات النقدية السالبة المفروضة على البنك المركزي.
 > وللسياسات التجارية نصيب في تفاؤل الحكومة بنجاح الخطة الوقائية في الموازنة .. فإن الوباء النقدي في استهلاك النقد الأجنبي ..والوباء التجاري في تفاقم عجز الميزان التجاري يدخل علاجهما في خطة الميزانية الجديدة بكتلة نقدية يراد لها أن تكافئ حجم المشتريات والمبيعات في الداخل أو من الخارج .
> فعلى الصعيد التجاري أشارت الموازنة الجديدة إلى تخفيض الميزان التجاري . .أي بحظر استيراد سلع يشكل استيرادها أصلاً وصمة عار تجارية على جبين حكومة الحوار الوطني التي تراهن على إلحاق الهزيمة السياسية النكراء بالقوى السياسية المقاطعة للحوار الوطني من زاوية إنه يكسب الحكومة الإسلامية شرعية البقاء .
> لكن مع ذلك لم نرَ أوراق محاسبة تقدم من المقاطعين للحوار لسياسات الحكومة الاقتصادية ..فإن معارضة الحكومة اقتصادياً بشكل موضوعي تأتي من بعض أعضاء الحزب الحاكم و بعض الكُتاب الصحافيين أو بعض الصحف .
> و الميزان التجاري ظل يعاني من استهلاك نقد أجنبي لاستيراد شكلاتة ولعب أطفال وطيور زينة ..ونحن ناس طير الرهو ..و يا ريتني متلك يا طير الرهو ..كل يوم ضاميني جو 
> و لضمان إنجاح هذه الموازنة التي عافها وزير المالية ووصفها البعض بالكارثية رغم كل مؤشراتها الجليلة .. فإن المطلوب في ذات الوقت إصلاح السياسات النقدية .. وإصلاح نظام سعر الصرف .. والكف عن استهلاك النقد الأجنبي ..فإن سوء السياسات النقدية سواء أكان جهلاً أم متعمداً، يبقى هو مصدر فشل السياسات المالية والعلاجية التي  تحتضنها الموازنة في حضنها الذي يكون دافئاً أول العام.
> خاصة وأن دعم كل الخدمات بمختلف أنواعها وأشكالها من مؤشرات هذه الموازنة الجديدة التي جاءت محمولة في أكتاف الحذر الحكومي الشديد ..وكما كان يسمي الراحل سعد الدين إبراهيم زاويته ( النشوف آخرتا )و إن في آخرها يبقى الخوف من أن تستمر السياسات النقدية وتستمر نتائجها هادمة اللذات.
غداً نلتقي بإذن الله ..

الأعمدة