الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

سعر الرغيفة مسؤولية (المعارضة)

> نتناول القضية من جذورها .. فرغم الانتاج الزراعي والصناعي والنفطي والتعديني والحيواني والاستثمارات بقرابة الخمسين مليار دولار .. وايقاف الحروب .. والنفرة الزراعية خاصة وصادر الصمغ والسمسم والفول والبرسيم والخضروات وغير ذلك .. لماذا تنخفض قيمة العملة ويصل سعر الرغيفة إلى ألف جنيه؟

> وفهم الاسباب الموضوعية قبل التعامل مع النتائج الموضوعية .. هو فهم اجابة عن السؤال الذي كان قد طرحه المراقبون حول ارتفاع سعر العملة التركية (الليرة) بعد أن كانت ملايين الليرات هو سعر الصرف مقابل الدولار .. ثم بالتالي انخفاض اسعار السلع .. وصيرورة بعض السلع في قائمة المجانية .. ذلك بعد أن انهارت قيمة العملة التركية .. ووصلت الحضيض .. واسباب انهيارها كانت هي السياسات النقدية التي كان يتعامل بها النظام العلماني الدكتاتوري.
> كان النظام العلماني يستهلك النقد الأجنبي لمنع ديمقراطية تعود وتأتي بمرشح محسوب على (غير العلمانيين) وكانت العملة التركية ضحية لهذا التآمر النقدي العلماني .. ثم ضحية لنتيجة التآمر أمام اسعار السلع .. فالأسوأ أن يقرر بشأن النقد غير الاقتصاديين.
> ومن الاقتصاديين جاء إلى السلطة في تركيا منتخباً أردوغان .. وقد درس المحاسبة .. وقد حاسب بقوة القائمين على الشأن النقدي في البلاد .. وقرر شيئاً واحداً هو ايقاف الحكومة لاستهلاك النقد الأجنبي وادخال كل الاموال المجنبة في الموازنة العامة.
> فاصبح الصبح وفعلت محاسبة المحاسب أردوغان فعلها .. وفي كل صباح جديد في عهده بدأ يشعر المواطن بأسعار تنخفض تدريجياً لفتح المجال للبضائع الجديدة بصورة سريعة حتى لا تتلف المعروضة .. وهنا سياسة صنع كساد حميد أو تكسيد ..لانخفاض الاسعار.
> ثم ارتفاع قيمة العملة الوطنية بشراء الحكومة للعملات الأجنبية المفيدة حتى تنقذها من لعبة المضاربات فينخفض سعر صرفها .. وهنا كل الاموال العامة داخل الموازنة .. فلا تجنيب كما كان يفعل النظام العلماني سيئ السمعة.
> في تركيا أسوة حسنة للشعب السوداني وكل الشعوب حتى الخليجية في ما يتعلق بمحاربة الغلاء دون أن يكون ثمن ذلك قلق الحكومات من تمكن الخصوم من تحركات ضدها.. تستوجب اجراءات نقدية نتائجها ارتفاع سعر الصرف وغلاء الاسعار، ولاحظ في بلد ذات تربة خصبة مثل السودان يرتفع فيها سعر الدقيق بنسبة 300%.
> ومن يفكرون في أن يقودوا التظاهرات لتتراجع الحكومة عن تسعيرة الرغيف.. فمن يقود يختلف في فهمه عمن يستجيب له من الجماهير.. فالتسعيرة ليست قراراً حكومياً .. بل كانت أمنية جهات ذات أجندة سياسية تتمنى نفس ما يقوله خطيب مسجد الانصار بأم درمان الشيخ آدم احمد يوسف .. حيث قال إن الجبهة الاسلامية حققت عكس شعاراتها .. وهو كلام قريب جداً من روح تصريحات الصادق المهدي في نفس الاتجاه.
> لكن حتى الصادق هذا والميرغني ذاك .. فإن ما جاء في بيان العميد حينها عمر حسن (عمر البشير) بخصوص تردي الاوضاع الاقتصادية في عهدهما الديمقراطي .. يمكن أن يتكرر معهما في تغيير لاحق إذا وصلا إلى السلطة في ديمقراطية خامسة أو ما سيرونها رابعة ربما.
> سيأتي حينها ــ حسب لعبة كرسي السلطة ــ قائد تغيير كما جرت العادة السيئة .. والشعب لا يجد الحل من أولئك أو هؤلاء ..إذن بدون مؤاخذة فالحل في جلوس كل الاطراف حول مائدة حوار مستديرة .. مع حضور من يحتاجون إلى ما يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة وبالتالي غلاء الاسعار.
> فمن أجل المواطن ولكي لا تستمر معاناته ينبغي أن تكون تسوية بين الحكومة بكل اعضائها الحواريين .. وبين من رفضوا الحوار معها .. لأن المواطن لن يستفيد من تظاهرات تنفيسية.
> لو محور اهتمام المعارضة والحكومة هو المواطن .. فإن خريطة طريق حل مشكلة غلاء الاسعار واضحة .. وهي أن توافق كل المعارضة على الحوار لأن الحوار أصلاً يكون مع المفترض أنه ظالم .. وليس عادلاً.. وهل العادل يحتاج إلى حوار معه؟
> إن حسابات المعارضة التي تشتهي اثارة الجماهير وتوجهها نحو تخريب ممتلكات المواطنين انفسهم لصناعة فوضى خلاقة .. تفتح المجال لتغيير .. دون أن يصطحب هذا التغيير علاج الضائقة المعيشية.
> فالتغيير والتظاهرات وإلغاء برنامج الحوار الوطني ليس كل هذا هو الضامن لمعالجة غلاء الأسعار .. فالحكومة وبصفة خاصة رئيس الجمهورية ومعاونوه الفعالون من صفوف الحركة الاسلامية محتاجون للتشاور مع الخبراء الاقتصاديين من كل التيارات.. لوضع بدائل للصرف خارج الموازنة والاستهلاك الرسمي للنقد الأجنبي .. حتى لا يكون حل مشكلة استمرار انخفاض العملة الوطنية على حساب حقوق الآلاف الذين يتقاضون مرتبات ومنصرفات ونفقات ونثريات خارج الموازنة.
> حتى نسبة الـ 15% التي تحتجزها وزارة المعادن من جملة عائد انتاجها ينبغي تحريرها وادخالها الموازنة .. وكل المؤسسات المجنبة تفعل هذا .. لكن لو كان جزء عظيم من المعارضة يرفض الحوار الوطني فهو إذن يريح الحكومة ويسهم في استمرار معاناة المواطن.
> لقد انتهت عهود التظاهرات وبارت فكرة (الربيع العربي) وبقيت التسوية السياسية لصالح المواطن ليقول بأن المعارضة وهي خارج الحكم صارت مثل الزوج الذي يتحمل جحيم حياته الزوجية من أجل أولاده .. أو مثل الزوجة أيضاً.
غداً نلتقي بإذن الله.

الأعمدة