الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

انقلاب اقتصادي يقوده البشير

> قالتها الحكومة نفسها على لسان وزير المالية الركابي بأن الحكومة أكبر مستهلك و متاجر بالنقد الأجنبي .. بالدولار .. وبالطبع في كلام وزير المالية إشارة إلى سر استمرار ارتفاع سعر العملات الأجنبية على حساب العملة الوطنية في سوق المضاربات ..

أي أفهموا أن استمرار ارتفاع سعر الدولار وبالتالي غلاء الأسعار ليس مشكلة تستطيع أن تحسمها الحكومة كما حسمت التمرد والتظاهرات وكثير من الجرائم حسماً .
> ذلك لأن التسبب في خفض العملة منها هي نفسها ..لا من متمردين أو معارضين أو مجرمين تستطيع حسمها كما حسمتهم .
> وليت كان من يتسبب في ارتفاع سعر الدولار هم المتمردون أو المعارضون أو المجرمون .. فكانت الحكومة استطاعت بنفسها حسم تراجع قيمة العملة وبالتالي غلاء الأسعار .. لكن للأسف المتسبب هي نفسها .
> و هي هنا ينطبق عليها ما كان قد صرح به عضو مجلس قيادة انقلاب مايو، وزير الشباب والرياضة الرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر ..والرائد الزين أو ( زينكو )كما كان يناديه الأصدقاء رغم إنه من محس توتي، إلا أن طرفة النوبيين كانت عالقة على لسانه.
> الرائد زين العابدين حينما احتج أمامه أحد المواطنين في مشكلة غلاء الأسعار حينها واقتراب سعر الرغيفة من القرشين، ردَّ قائلاً : والله البلد دي لو ما حاكمنها كان قلبناها.
> الزين شعر بصدق أن الظروف المعيشية التي كانت تمر بها حكومة نميري استحقت التغيير .. لكن هم الحاكمين للبلاد فكيف يتسنى لهم قيادة تغيير كما فعلوه في يوم 25مايو1969م؟.
> و بعد التغيير في يوم 6إبريل 1985م ..لم يتغير الوضع المعيشي ..فقط، بل أتيحت الفرصة لعودة الطائفية المعادية للاقتصاد إلى الحكم ..وأتيحت الفرصة لتغيير يقوده الإسلاميون مستبقين له تحركات يسارية وعنصرية داخل الجيش ..و هي حاولت أن تستمر في تحركها بعد تغيير الإسلاميين لكنها فشلت تماماً وتوزع قادتها بعد الفشل بين الدروة و سجون الأقاليم ..حتى سجن حلفا الجديدة كان فيه الرائد عصام الأرباب ..ويعرفه اللواء إبراهيم نايل إيدام جيداً .. وأيضاً كان في ذات السجن بعض عناصر الانقلاب العنصري ومن ضمنهم شخص مسيحي اسمه أيوب ..وكان يهتف من داخل عربة السجن قائلاً:(لن يحكمنا الهوس الديني - لا تعذيب ولا تأبيد) ..
> إذن.. كان أفضل استمرار نميري .. فكان الآن الوضع أفضل لأن مشكلة البلاد الملحة الآن هي قيمة الجنيه ..و لم يكن لحكومة مايو صرف خارج الموازنة ومضاربات في العملة بواسطة الحكومة لتغطية هذا الصرف خارج الموازنة.. والنتيجة تراجع قيمة العملة وغلاء الأسعار .
> إذن.. المطلوب من الحكومة بمنطق الرائد زين العابدين القيام بانقلاب نقدي ..انقلاب في السياسات النقدية ..يكون مؤداه إيقاف استهلاكها للعملات الأجنبية ..وإدخال كل الأموال العامة في الموازنة العامة .. حتى لا يستمر تضخم كتلة نقدية تزيد من حجة الكتلة النقدية الطبيعية ..قبل أن يصل سعر الرغيفة إلى الألفين جنيه.
> وسعر الدولار اليوم تخطى الثلاثين جنيهاً .. وهذا طبيعي لأن الأسباب مستمرة ..و يكون غير الطبيعي أن يثبت  سعر الصرف مع استمرار الأحزاب.. لو حدث ذلك سنظن أن الحكومة عثرت على عصا موسى .
> إذن.. الحل ليس تظاهرات وقودها صبية الجامعات . ويرقبهم بعض قادة المعارضة ، لأن تغيير  الحكومة حتى لو حدث بالتظاهرات ..فإن  مشكلة سعر الصرف لن  تنحسم .. وحكومة نميري بعد أن غادرها الرائد الزين وذهبت هي بعده تركت سعر الصرف أربع جنيهات ..وبعد التغيير وصل 12 جنيهاً .
> إذن.. هي قضية وطنية ..وهي قضية مصير مشترك لكل فقراء السودان و هم الأغلبية المغلوب على أمرها التي تشكل أكثر من ثمانين في المائة ..وهي تضم خبراء اقتصاديين يفقهون ما نقول هنا .
> المطلوب إذن ..انقلاب يقوده البشير نفسه باعتباره بريء من مشكلة المعيشة كقضية اقتصادية ..فهذه المرة يقود الانقلاب الاقتصادي بخبراء اقتصاديين منهم الركابي نفسه لأنه تبرأ من الموازنة الجديدة .. وقال هي موازنة الحكومة ..أي موازنة غير الاقتصاديين و لا حول ولا قوة إلا بالله .
غداً نلتقي بإذن الله ...

الأعمدة

خالد كسلا

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

بابكر سلك

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018

إسحق فضل الله

الإثنين، 15 كانون2/يناير 2018