الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

الأحفاد والعادات الاقتصادية الضارة

> قد يكون ما حدث مؤخراً بشأن كلية الأحفاد الجامعية من محاولة توظيف لصيحات الطالبات ضد نتائج سياسات الحكومة النقدية مناسبة قوية لإنشاء مدرسة اقتصاد ضمن مدارسها إلى جانب الطب وعلم النفس والإدارة والصحة الغذائية ..ولا أدري غير ذلك .

> ما حدث يتضمن ثلاثة أشياء. استنفار من جانب عناصر معارضة تستهويها التظاهرات لإزعاج الحكومة فقط دون ضمان تحقيق هدف تغيير لطالبات تعلمهن كليتهن إلى جانب المقررات الجامعية الغناء والموسيقى والرقص على الطريقة الغربية .
> و من يغنين ويرقصن ويزغردن في حرم مؤسستهن التعليمية لسن ممن يصلحن لتحريض الشارع على إشعال التظاهرات ..لأن انسحابهن منها بعد إشعالها يبقى عصياً عليهن ..وستضاف إلى غلاء الأسعار مشكلات صحية بدنية ونفسية .
> ومدير الكلية أو عميدها بروف قاسم بدري يشير في تبريره لما استنكره عليه الناس من تعنيف لبعض الطالبات لمنعهن من الخروج لإشعال التظاهرات ثم الانسحاب منها إلى أن المقصود من بعض عناصر المعارضة هو أن يتساءل الناس عن الأولاد وهم يرون طلوع البنات.
> أي أن قضية قاسم بدري هي إبطال خطة بعض المعارضين، لكنه لم يبطلها بذكاء ..فقد دفع ثمناً غالياً بصفته محسوب من جانب من يرون تحرير المرأة من أحكام الدين والتزامات الأعراف، إنه نصير للمرأة .. المرأة التي تريد ذلك.
> أما المرأة التي تريد أن تهتف ضد سياسات الحكومة النقدية والمالية مجرد هتاف تسمح به الحكومة في حدود السلمية .. فهذا يلغي نصرته لها.. ويضربها _بضم الراء _ ويخلط بين الضرب والاضراب.. و يفهم أن ما جاء في القرآن هو ضرب للنساء .. ويبرر بذلك ..وما جاء في القرآن هو إضراب ..أي بمعنى هجر في المضاجع ..أي أضربوهن إضراباً ..هجراً .. وليس ضرباً .
> و المقصود بالإضراب طبعاً الأزواج ..حسب معناه في سياق الآية ..وكان هناك فرصة لأسلوب أفضل من الضرب.. من ضرب القوارير ..والحديث الشريف يوجه بالرفق بالقوارير ( رفقا بالقوارير ) فهي كلية قوارير ..وإن شئت سمها كلية القوارير الجامعية . فأصلاً مفردة ( أحفاد )فيها خطأ لغوي.. فالصحيح هنا كلمة ( الحفدة .. )
> ويتناقض بروف قاسم قائلاً في تساؤل ( هو أبهاتهم برة عندهم حرية)؟ نقول نعم.. عندهم حرية بشهادته هو نفسه.. فهو يقول ( في ظل انعدام الحريات في البلاد يستغل الساسة الطلاب والجامعات. لكن الآن السياسة أصبحت متاحة ومن حق أي شخص أن يكون حزباً سياسياً . )
> ثم يستشهد أيضاً بالأحزاب المعارضة قائلاً: ( الأحزاب أيضاً موجودة سواء الشيوعيين أم حزب الأمة أم الاتحاديين أم البعثيين وليهم لافتاتهم ويعملون بصورة مفتوحة وليس تحت الأرض لذلك لا يوجد سبب لاستغلال الجامعات والمدارس).
> قاسم يرى أيضاً أن الجامعات لنهضة البلد و ليس للمكايدة السياسية ..أي أن تمتنع قوارير الأحفاد عن الهتاف ويركزن فقط في الدروس ..و يهتممن مع المقررات بالهوايات ..بالغناء والموسيقى والرقص الغربي.
> لا ننسى أن (الأحفاد ) تهتم جداً بواحدة من العادات الاجتماعية الضارة ..وهي الختان الفرعوني ..وفي بلاد السودان قبل دخول الإسلام كان الختان للمرأة و ليس للرجل .. هكذا معكوس ..لكن جاء الإسلام عدل المعكوس ..أي أن دخول الإسلام سبق إنشاء الأحفاد .
> وهنا نشير إلى ذلك تضامناً معها في محاربة واحدة فقط من العادات الضارة ..نذكر هنا الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم كانت قد قالت بوضوح مؤلم ( أنا أكره المرأة التي تحاكي الرجل في عاداته الضارة ) وفاطمة تقصد ما يستخدمه الرجل ويتعاطاه و يمارسه وينشط فيه ..فهل نضيف إليه عادة التظاهرات على طريقة تظاهرات سبتمبر 2013م التي كانت صورة مصغرة لأحداث يوم الاثنين الأسود المعروف؟. 
> الأحفاد مطالبة إذن.. بتوسيع مناهضة العادات الضارة.. لتشمل ما تحاكي النساء فيها  الرجل السلبي ..الذي يمارس الرذيلة ويتعاطى التدخين والمخدرات والخمر وينشط في اشعال التظاهرات السلبية.
> بروف قاسم .. وإن كنت محل نقدنا وحربنا الصحافية ..فلا نريد الآن ذلك ..فلو كنت ترى نفسك قد قمت بمسؤولية بشكل لائق ..فإنا نقترح أن تحيي الندوات والمحاضرات عن الشأن الاقتصادي والنقدي لمزيد من التوعية ..وليس بالضرورة كل الأيام رقص وغناء و زغردة .
> ونقترح إنشاء مدرسة اقتصاد إن لم تكن موجودة الآن لتسهم في ما قلته بنفسك ..قلت بأن الجامعة لنهضة البلد وليس المكايدات السياسية ..والنهضة تتوقف على إدارة اقتصادية ذكية ينجو بها السودان من إفساد نظام سعر الصرف وسوء السياسات النقدية. 
غداً نلتقي بإذن الله ...