الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

الحلول الحقيقية ستورط الحكومة

> لا بلبلة نفسية كما زعم وزير الاستثمار ورئيس القطاع الاقتصادي أمام اللجنة البرلمانية ..وراء استمرار غلاء الأسعار بحدة ..ولا يمكن أن نتخيل حلولاً واعدة لحسم الغلاء ما لم تكن في صدر قائمتها إلغاء استهلاك الحكومة للنقد الأجنبي ..وتحويل كل الأموال المجنبة إلى الموازنة ..

وهي أموال عامة ..ولا تغيير جزئي للحكومة حتى لو كان جزءاً كبيراً يمكن أن يكون هو أساس الحل ..
> ولا داعي لاستدعاء وزراء ليسوا هم من يرتكب الخطيئة النقدية باستمرار..
> وماذا كان يعني اجتماع  وزراء القطاع الاقتصادي أمس الأول  مع لجنة البرلمان..؟
> فكل ما قيل فيه من الناحية العملية لمعالجة المشكلة المعنية غير مفيد ..غير مفيد ..غير مفيد.. لأن القطاع الاقتصادي ليس هو المعني بتعديل وتغيير السياسات النقدية التي هي أصلاً السبب في غلاء الأسعار مع توفر السلع بغزارة ..وغزارة السلع يعني نجاح القطاع الاقتصادي ..لكن استمرار غلاء الأسعار ..فيعني أن القربة التي ينفخ فيها القطاع الاقتصادي مقدودة بواسطة فرض إجراءات نقدية تفرضها الحكومة على البنك المركزي .. ومسؤلوه في حالة ( الترئيس والتتييس )يغيرون المنكر النقدي بقلبهم ..وذلك أضعف الإيمان .
> ثم التمليح بتغيير جزئي للحكومة ..فهل تغيير وزراء القطاع الاقتصادي  هو الحل أم أن الحل هو تخلي الحكومة  عن استهلاك النقد الأجنبي .. وتحويل إيفاء الغرض منه إلى الموازنة العامة ..والاستجارة برمضاء اقتصاد الندرة - لو عاد- من نار نتائج السياسات النقدية هذي .؟
> لو ظلت الحكومة ممسكة بقرني الثور الهائج. ثور سياساتها النقدية ..فإنها بذلك ستضيع الوقت في الاجتماعات العادية والطارئة ..ومثلها سيظل يفعل البرلمان مع وزراء القطاع الاقتصادي ..ويجرهم كلما زادت الأسعار - وحتما ستزيد - إلى التلتلة والمزازاة . وبالاستمرار في مسكة الثور الهائج تستمر زيادة الأسعار حتماً ..وشرحنا كيف ذلك هنا مراراً .
> لكن إذا أرادت هذه الحكومة أن تتخلص من مسكة الثور الهائج بفك قرنيه ..فالنتيجة معروفة ..فهيجانه واعتداءه عليها هو الإخلال بالتزامها المالي تجاه بنود صرف خارج الموازنة ..أسوأها آلاف المرتبات التي لا تقوى على صرفها وزارة المالية من داخل الموازنة ..والحكومة تجهز الأموال العامة لها من استهلاكها الخرافي للنقد الأجنبي كما أخبر وزير المالية الحالي ..وفوائد وأرباح أموال التجنيب - و هي بالترليونات - كما أشار محافظ البنك الأسبق دكتور صابر .
> إذن ..لابد من التخلص الجذري من ثور السياسات النقدية الهائج هذا بأية طريقة.. حتى تحول الحكومة يديها من قرنيه إلى إصلاح سعر الصرف ..فالغائب هو ليس الإنتاج ..وإنما ما يحمي استقرار الأسعار وسعر الصرف ..الغائب هو السياسات النقدية الصحيحة ..ونفهم تماماً أن السياسات النقدية الصحيحة يعني تنفيذها توريط الحكومة في التزامات صرف خارج الموازنة .
> لكن لا نرى مشكلة في أن يعيد الرئيس إنتاج البيان الأول الذي كان إنقاذاً للبلاد من تحركات خلايا انقلابية يسارية وعنصرية ..ويوجه بإلغاء السياسات النقدية الحالية وإدخال كل مال الشعب المجنب في الموازنة ..و لا أظن أنه مالاً جزء من الشعب مثل المنفعة منه ..فهو في نهاية المطاف مال عام وليس خاصاً تابعاً لفرد أو أسرة أو جماعة .
> فهلا أعلن الرئيس عن ثورة الإنقاذ الثانية كبديل عن إسقاط النظام المطروح بعمر حكومته المديد ..؟ و هكذا يكون تصفير العداد بما يفيد الشعب ..وليس الحكومة وحدها ..
> تصفير العداد لو لم يبدأ
بإلغاء كل الممارسات المضرة جداً بالنظام النقدي ..فلا تصفير.. بل تجديد لنفس الكارثة المعيشية التي تتسبب فيها سياسات الطيش النقدي هذا .. ويبدو أن رئاسة الجمهورية بحكم عدم درايتها بتفاصيل الاقتصاد لا تشعر بخطورة السياسات النقدية الجارية الآن.. وكأنها مستغفلة .
> رئاسة الجمهورية أكثر ما تفعله هو مواساة الناس المتضررين بتزايد غلاء الأسعار بإطلاق تصريحات تبشر بأن سعر الدولار سينخفض ..
_ مرة تقول سينخفض من 5000 جنيه إلى 3000. _و مرة تقول سينخفض من 7000 جنيه إلى 5000 ..
و هكذا تصريحات يطلقها غير الخبراء الاقتصاديين إلى شعب لا يدري ما يفعل هكذا بقيمة العملة الوطنية. فهي صيحات  من غير الأطباء إلى مرضى ..ينتظرون تشخيص المرض و وصف الدواء .. لكن من الطبيب ..و أين الطبيب .؟
> والمشكلة الأعظم هي أن ترى الحكومة أن تغيير السياسات النقدية لصالح استقرار سعر الصرف والأسعار ..سيضرها هي من ناحية أخرى ..لذلك لابد من استمرار فرضها ..وأن يحتمل الناس نتائجها إلى حين  انقضاء آجالهم ..فهي حتماً ستنقضي .
> هل تريد الحكومة أن تتخذ في سطور التاريخ سيرة نموذج لتجربة حكم و أنجز عسكرياً وشرطياً واقتصادياً ..لكن نقضت  غزل إنجازاتها  بواسوطة فرض بعض منسوبيها سياسات نقدية جرت شوك تزايد غلاء الأسعار على جلد الشعب رغم غزارة الإنتاج .؟
> لكن ..دا اسمو كلام دا .؟
غداً نلتقي بإذن الله ...