الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

ذكرى الإعدام والجاسوس الأمريكي

> ندوة الجمهوريين في دار الحزب الشيوعي .. واعادة نشر حوار مع جاسوس أمريكي بمناسبة ذكرى اقامة الحد على محمود محمد طه أو اعدامه حدا ..هي معادلة لكيمياء حقيقة ظلت غامضة .. لأن كل اطرافها خارج التأريخ ..لكننا نناقشها هنا.

> والجاسوس في الخرطوم منذ عام 1981م ..البروفيسور إستيف هوارد .. وقد ظهر في الخرطوم مرة أخرى عام 2004م.
> وبين عام وصوله سودان الغفلة قادماً من غرب إفريقيا حيث دول الغفلة هي الأخرى وبين احتجاز المنشق عن صفوف تأييد حكومة مايو المهندس محمود محمد طه .. كان الجاسوس الأمريكي هوارد في ضيافة الحزب الجمهوري بقيادة محمود هذا.
> تعرض الجاسوس للاعتقال على طريقة اعتقال الجزائري الذي كان بصحبة موسى هلال حين اعتقاله الأخير .. وكان الجاسوس الأمريكي بروفيسور هوارد يطلق سراحه بعد اعتقاله ضمن اتباع محمود محمد طه.. ما كانت سلطات نميري تفطن لما يمكن أن يكون وراء هذا الجاسوس.
> وفي الخرطوم والأقاليم .. وحيث تجمعات البلهاء لم يكن يتفكر احد في ما وراء زيارات يقوم بها اجانب ومنهم من يدعي اعتناق الاسلام مثل سلاطين رودلف ايام الخليفة عبد الله .. حيث تسمى بعبد القادر سلاطين .. ثم عاد يهودياً بعد سقوط المهدية.. ومثل الألباني اليهودي وتاجر التبغ الذي هاجر إلى القاهرة وتسمى بمحمد علي .. وحكم مصر ولقب بمحمد علي باشا .. وغزت قواته السودان وافرزت فيما بعد حالة سلاطين رودلف ثم عبد القادر سلاطين ثم سلاطين باشا رودلف.
> والجاسوس الأمريكي جاء في وقت مختلف.. ليس بهدف غزو أو احتلال طبعاً .. لكن بهدف دراسة التركيبة الاجتماعية من أجل خدمة مؤامرات اندلاع التمرد في جنوب السودان وغيره ..
> وكان جاسوس ألماني قد ظهر في آخر فترة حكم عبود لأن عبود طرد المبشرين من جنوب السودان شر طردة حينما اكتشف من خلال الاستخبارات أنهم كانوا دعاة فتنة لتصعيد الحرب .. وبالتالي تخريب الموارد لاهداف معروفة.
> وفي عام 1981م والبلاد تنعم بثمار اتفاقية أديس أبابا للسلام ظهر الجاسوس البروفيسور إستيف هوارد .. واختار التمترس مع الجمهوريين اتباع محمود لأنهم وقتذاك كانوا من مؤيدي حكومة الرئيس نميري بشدة ..وبذلك اعتبرهم ملاذاً تجسسياً آمناً .. قبل أن يقع الخلاف بينهم وبين حكومة نميري.
> الجاسوس اعلن لمضيفيه أنه اقتنع بالفكر الجمهوري .. وأنه أصلاً من الصوفية المسيحية في بلاده .. وأن فكر الجمهوريين هو الاسلام الصحيح الذي ينبغي أن يسود.
> علماً بأن هذا الجاسوس الذي كان اكبر من ذكاء سلطات نميري يعتبر أن الاسلام الذي يعتنقه غير الجمهوريين ليس صحيحاً.. وأخذ يطعن فيه .. فهو قد ألف كتاباً بعنوان (المسلمون الحديثون) ليسهم بذلك في توسيع شقة الخلاف في المجتمع.
> وأخيراً الحزب الشيوعي يستضيف ندوة للجمهوريين .. والحزب الشيوعي طبعاً ليس ممن يعطون مساحات للانشطة ذات الخلفية الدينية .. والخطاب الديني .. لكن يقوم بذلك لأنه يعرف أن هدف حزب محمود محمد طه هو تخريب الدين الصحيح.
> وحينما خرج من الحزب الشيوعي عدد من الشيوعيين عام 1994م .. وكذلك خرج عدد مقدر من الحزب الجمهوري ..التقوا جميعهم في تنظيم سياسي جديد اسمه حركة حق .. بقيادة الخارج من الحزب الشيوعي الخاتم عدلان.
> ومن الحزب الجمهوري خرج المثقف الباقر العفيف.. وهو من المحتجين على ما يعتبره طغيان ثقافة اجتماعية على حساب أخريات .. فهو من المجادلين في حلقة مفرغة.
> وخرج من الحزب الجمهوري عوض الكريم موسى .. وألف كتاب (ديمقراطية بلا احزاب ) وهو يرفض أن يناقشه احد في الفكر الجمهوري.. ويمكن أن يزجره ..فقد اعترض لكاتب هذه السطور عام2002م في باحة مجمع الفقه الاسلامي الذي يتمتع بعضويته.. وقال له غاضبا :هل تريد أن تناقشني في الفكر؟ نعم اريد طبعاً .. ولم لا؟
> وخرج من الحزب الجمهوري أيضاً دكتور أمين حسن عمر .. فقد بهره حسن الترابي ــ عليه رحمة الله ــ الذي لم يبهر حتى آخر ايام حياته أذكى أبناء الشعب .. ودكتور أمين يكتب هذه الايام عن الظروف الاقتصادية بنفس الذهنية التي اتبع بها الترابي ..فهو لم يستطع تناول المشكلة من جذورها .. ويحتاج احاطة بما لم يحط به .
> وفي بلادنا .. كان جاسوس يدخل وجاسوس يخرج إلى أن جاء تطوير العمل الاستخباراتي .. وحسم الأمر .. ومن ثمار ذلك دحر التمرد .. فقد ذهب الجواسيس إلى قادة التمرد في الخارج يحثوهم على التواصل مع الحكومة لأن هذا هو خيار المهزوم .. وخيار المهزوم سيكون عبئاً على المنتصر طبعاً .. افهموها مع الظروف الاقتصادية هذي .. فالمهزوم يفكر مع الجواسيس امثال البروفيسور هوارد في عمل داخلي في قلب العاصمة ..سمه ما شئت.
غداً نلتقي بإذن الله.