الخميس، 24 أيار 2018

board

مجدي والرغيفة واليسع والحوثيون

>معتمد أم درمان.. لو كان هو المعني الأول بالحفاظ على أمن الولاية .. فإن في هذه الايام لعل الحفاظ عليه من تداعيات تحركات التظاهرات .. سواء من ميدان الأهلية المطين أو من أمام احد مساجد الانصار.
• لكن المعتمد في ندوة اللجنة السياسية للاحتفالات بذكرى الاستقلال الثانية والستين،

يشير إلى التظاهرات باشارة استنكارية، وهو يحدث الحضور عن بديل مثمر للابتعاد به عن نسف الأمن والاستقرار بالمحلية .. هو أن يقدم خبراء الاقتصاد من جانب المعارضة رؤاهم لحل مشكلة التضخم.. وزيادة الأسعار لتستعين بها الحكومة، بدلا من رؤاها هي.
> وفي ذات الندوة كانت هناك اشارة إلى قدسية المشاركة في حرب اليمن من وزير الشباب والرياضة اليسع التاي الذي استضيف باعتباره معتمد أم درمان السابق .. حيث كان يصف في كلمته الرئيس البشير بأنه حامي حمى الحرمين الشريفين.. يقصد من الحوثيين ومن إيران عبرهم.
> وحتى سعر الرغيفة الذي يلهم مشتهي التظاهرات هذه الايام كان له نصيبه من الاشارات الضمنية.. فإن البرلمانية حياة الماحي كانت تبدي استغرابها من حاجة الناس إلى رغيف المخابز.. وتذكر أن البيوت والمطاعم والفنادق في الخارج تخبز الرغيف بنفسها في بعض الدول ولا توجد مخابز.. وكأنها بذلك تريد أن تقول إن سعر الرغيف الحالي (ألف جنيه) يمكن أن يكون بثلث هذه القيمة.. فهل نسيت أن المخابز من علامات الحضارة السودانية وايام رغيف التوستة ..؟ لكن الفكرة ينبغي أن يتبناها الراغبون في التظاهرات لو كانت رغبتهم من أجل تخفيف المعاناة ..والفكرة دعونا إليها هنا تحت عنوان (قاطعوا المخابز واشتروا الدقيق.)
> والندوة عن الاحتفال بالاستقلال ..في مناخ تنفيذ مخرجات الحوار الوطني .. ومن المتحدثين من ذكر أن سبعين في المائة من توصيات الحوار الوطني بخصوص الشأن الاقتصادي .. وبقوله هذا رفع حاجب الدهشة طبعاً.
• فالمشكلة الآن هي ما يتعلق بهذه النسبة الاعلى .. وفي الندوة كانت تؤانس الدكتورة تابيتا بطرس الحضور ..وهي في الجمهورية الثانية تحتفل من خلال الندوة بذكرى الاستقلال في بوتقة مخرجات الحوار الوطني .. ولعل الجمهورية الثانية التي بدأت بعد انفصال جنوب السودان تميزت عن الجمهورية الأولى بإقامة الاحتفالات بالاستقلال فيها.. في مرحلة استقرار حكم وحوار وطني شفاف جداً قيمته افراغ الهواء الساخن.. ونعلم ما قيل من عبارات فيه تشبه روح ما يسمى الكتاب الاسود.
> وتابيتا بطرس تحولت إلى كسب سياسي واجتماعي عظيم .. وهي مسؤولة دستورية في حكومة مخضرمة بقيت قرابة ربع قرن في الجمهورية الأولى.. واستمرت حتى الآن في الثانية.
> فالآن تابيتا وجمهورية ثانية وذكرى استقلال 1956م ومخرجات حوار وطني .. وكلام أم درماني .. وغياب حركات التمرد من الساحة الوطنية.. كل هذا اجتمع في ندوة احتفالات ولاية الخرطوم بالاستقلال التي كانت بعنوان (الاستقلال ومخرجات الحوار).. وكأن المقصود منه أن الحوار ملحق ضروري وحتمي للاستقلال.
(2)
عثمان ميرغني يتناسى
> الحزب الشيوعي اكثر ما ينشغل به هو الدين طبعاً.. فهو حزب ديني بالضفة الأخرى .. وليس له هم وغم غير موضوع الدين .. ولأنه كان فرعاً للحزب الشيوعي السوفيتي ..فهو يختلف عن الحزب الشيوعي الصيني .. فذاك حزب تنموي تشغله التنمية فقط لا غير .. ولا يضيع وقتاً في قضايا الالحاد وشيوع الجنس والغاء الأسرة بحيث لا يكون هناك أب معروف وأم معروفة.. كما كان يحدث في الاتحاد السوفيتي في مرحلة من المراحل .. وقد فشل المشروع.
>ولو اتفقنا مع الأخ عثمان ميرغني ناشر ورئيس تحرير (التيار) الغراء .. في عدم منطقية أن تواجه تظاهرات واحتجاجات الشيوعيين على الوضع المعيشي بسلاح الدين، فإن نفس هذا السلاح يستخدمه الشيوعيون بالمقابل .. باعتبار أن الدين أفيون الشعوب .. ولا مكان له في عالم الحقيقة .. ولا حقيقة للغيب .. رغم افعال السحر التي تدل عليه .. ورغم اشارات بعض الأحاديث النبوية التي اثبتت حقائقها علوم مختلفة بواسطة علماء غير مسلمين في مجالات مختلفة.
> وحزب الأمة يرغب في تحريك التظاهرات .. ومثله حزب البعث .. وغيرهما .. فمن أشهر لهم سلاح الدين؟ ولماذا يُشهر فقط في وجه الحزب الشيوعي؟ لأنه هو نفسه يحارب به في اتجاه العمل المنهجي لمحاولة استقطاب العضوية.
> فلماذا الاعتراض على من يحاربونه به إذن ..؟ ولو أن الشيوعيين حولوا حزبهم إلى تنموي فقط .. دون الانشغال بقضية الدين مثل حزب البعث مثلاً.. الذي طور أعضاؤه في العراق بلادهم علمياً واقتصادياً وعسكرياً حتى اثار ذلك حسد الاعداء الايرانيين واليهود والامريكان والبريطانيين وحدث للعراق ما حدث .. فإن ما ذهب إليه الأخ عثمان يكون مقبولاً بحكم المنطق .. لكن القوم منشغلون بالدين جداً .. واللادين.. دين.
> الأخ عثمان .. لعلك تتناسى .. وحاشاك أن تكون تجهل.. لدرجة أن تخرج فكرتكم هكذا مبتسرة.
غداً نلتقي بإذن الله.