الخميس، 24 أيار 2018

board

الهمبول في مكتب الوالي

*لو كان والي الخرطوم عبدالرحيم يدعو على الهواء الشيوعيين للجلوس معه في مكتبه لمناقشة الأزمة  ..لأرسلنا إلى من يرغبون في الجلوس معه في مكتبه من الشيوعيين ورقة لفت نظر نشير فيها إلى الأسباب الحقيقية لتراجع قيمة العملة الوطنية بصورة شهرية أحياناً وأسبوعية أحياناً أخرى .

*لكن للأسف الشديد أن الشيوعيين حتى لو كانوا يملكون رؤى الحل ..لبخلوا بها حتى لا تتوقف دواعي تحريض البعض على الخروج إلى الشارع في لحظات غضب معينة سرعان ما يزول عند استنشاق غازات البمبان .. وتكون العودة إلى البيوت الخيار الأفضل .
*بصراحة الحزب الشيوعي .. وهو يعرف نفسه أكثر منا.. ليس حزباً موضوعياً خاصة في جانب قضايا المعيشة ..فهو يتخذ الضائقة المعيشية وقوداً لماكينة تغيير الأنظمة لوثوبه إلى السلطة ..ثم بعد الوصول ينتزع حتى ما بأيدي الجماهير .
*ونحن نتابع تاريخ الحكم الشيوعي يوماً بيوم منذ العام 1917م في موسكو .. إلى أن قدم ميخائيل غورباتشوف استقالته سكرتير عام للحزب الشيوعي السوفيتي عام 1990م.
*و دكتاتورية البروليتاريا أصبحت دكتاتورية على البروليتاريا ..فما لا يدركه والي الخرطوم ..ربما ..هو أن الحزب الشيوعي يتنفس سياسياً بالنفاق ..وأبسط دليل تعاطفه مع حزب ديني يتحدث عن رسالة أخرى للدين هوالحزب الجمهوري ..لدرجة فتح داره له واعتراضه على رفض التصديق له كحزب سياسي.. حزب الرسالة الثانية . و لو كان السؤال عن الحزب الصوفي الديمقراطي ..فهذا أمر لا يعني الشيوعيين في شيء .. وإن كان هذا الحزب الجديد هو حزب ضرار يتوافق مع مزاج الشيوعيين لأنه يهدف إلى سحب الأعضاء المتصوفين من الأحزاب المشاركة في الحكومة مثل المؤتمر الوطني والاتحادي الديمقراطي باستثناء الختمية طبعاً .
*والي الخرطوم تحدى الشيوعيين من ناحة معالجة غلاء المعيشة .. وفتح لهم مكتبه لنقاش الأزمة ..وكأنه يعلم خواء الحزب الشيوعي من ناحية توفير المعالجات ..فهو حزب صناعة أزمات .
*هل يسمح لنا عمنا الوالي بالجلوس إليه لنستفيد من فرصة طرح رؤية سيضيعها الشيوعيون حتى لو جلسوا ؟ .
*ثم إن طبيعة الشيوعيين النفسية تحملهم على الاحتفاظ بالحلول ..لو ملكوها فعلاً ..وهم في مرحلة معارضة للحكم.. لأن منطقهم السياسي يقول بأن إسهامهم في توفير الحلول و هم خارج السلطة يخدم بقاء خصمهم وعدوهم فيها .
*و حتى لو تغير الحكم ولم يكن  الشيوعيون هم البديل .. فهم سيقودون برنامج تحريض جديد ضد النظام القائم.
*و نملك على ذلك الأدلة ..فأيام نميري كان الحزب الشيوعي بعد 16نوفمبر 1970م معارضاً لحكم نميري وكذلك بعد فشل انقلابه وعودة نميري ..أي على النقيض تماماً من حزب محمود محمد طه ( الحزب الجمهوري)  قبل استبدال نميري القوانين البريطانية والهندية بقوانين سماوية لاستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية في سبتمبر 1984م .
*و بعد إطاحة نميري لم يرحب الحزب الشيوعي باستمرار بديل نميري لأكثر من عام .. وبغباء وجهالة سياسية كان يخدم مجيء خصم آخر إلى الحكم بعد مرحلة الديمقراطية التي اعتبرها مرحلة مناسبة لانقلاب لصالحه يعيد إنتاج مايو الأولى ..لكن استبقه انقلاب خصومه .
*وحتى في فترة الصادق المهدي الديمقراطية ظل الحزب الشيوعي يكيد كيداً للحكومة المنتخبة ..وصحيفته (الميدان) تستهتر بالجيش وتخذله عن حركة تمرد قرنق ..في حين أن الجيش كان في مناطق العمليات يحتاج إلى الطعام و البوت ..فقد أكل الشجر ولبس ( تموت تخلى )و صحيفة الميدان حينها تحولت إلى لسان حال حركة التمرد ..لكي تكسب الدعم منها.. وعزالدين علي عامر كان يطالب الحكومة بالتعويض عن عيادته أسوة بتعويضات المهدي .
*والي الخرطوم لن يجد ما يفيد من الشيوعيبن ..سواء علموا أم جهلوا .. فهم يركزون على أن الحل هو إسقاط النظام . لكن هم بعد إسقاط أربعة أنظمة حكم كان لهم فرصة تقديم الحلول وتنفيذها ..فماذا فعلوا؟ . هل لجنتهم المركزية الحالية أذكى من ما كانت تحت إدارة عوض عبدالرازق و عبدالخالق محجوب ومحمد إبراهيم نقد الملقب بـ( نقدوف .؟ )
*السيد الوالي.. إن حزب في عهد  جلالة السكرتير الخطيب.. هو نادي ترفيه في وقت ..وتحريض على التظاهرات الغوغائية في وقت آخر ..فهو همبول الساحة السياسية ..لو فهمنا معنى همبول ..وهو مثل الضفدعة صوته أكبر من حجمه  ..فافتح مكتبك لنا نحن ..فلك منا  الحل اليقين ..إن شئتم و أردتم ..فكم كم أوردناه هنا !
غداً نلتقي بإذن الله