الخميس، 24 أيار 2018

board

إسقاط متكرر

> المتحدث باسم تحالف المعارضة يقول إنهم كمعارضين لا يهمهم الوضع الاقتصادي، وإنما فقط يهمهم اسقاط النظام .. أي لتكن الظروف المعيشية كيفما تكون ..فإن الوقت لإسقاط النظام فقط ..طبعاً كما درجت العادة في السودان.

> والمتحدث يقصد أن يسقط النظام بكل ما ارتبط به من مؤسسات وجماهير ــ هكذا ببساطة ــ وبعد ذلك تنظر المعارضة في أمر المعيشة.
> لكن هل هي الآن تفهم اسباب المشكلة المعيشية ..وستستطيع علاجها بعد اسقاط النظام بكل ما يرتبط به ..؟ فحتى لا يكون الأمر عادة الاسقاط المتكرر في السودان لتقل الاسباب الآن ويرى الشعب كيف يمكن أن تكون معالجتها .. بعد ذلك تستمر في سعيها لإسقاط النظام ..ليطمئن الشعب بضمانات الى أن مشكلته المعيشية ستكون محلولة.
> لكن دون هذه الضمانات فإن الشعب سيعاود دفع الثمن الغالي في التغيير كما حدث من قبل مرات.
> لوالمعارضة لا تملك معرفة اسباب تأزيم المعيشة ..ولا تملك علاجاً ناجعاً لوعرفتها ..فلماذا إسقاط النظام الذي سيعني فقط استبدال طغمة حكم بأخرى؟ فما الفرق بين وجوه ووجوه؟
> وبذلك نفهم أن المعارضة مشكلتها أن تحكم فقط دون أن تكون لاسقاطها النظام ثمار تليه ..تتمثل في علاج مشكلة الغلاء . .وكل هذا باسم الشعب الذي ينتظر اسقاط اسباب تراجع عملته قبل اسقاط النظام الذي يعتبر موضوعاً شائكاً.. ومتكرراً ..ويستبعد الآن تكراره لاسباب موضوعية ينظر إليها خبراء السياسة .
> وحتى من شاركوا في الحكومة من خلال برنامج محاصصة الحوار الوطني لم نلتمس لهم انجازات بعد مشاركتهم .. والحكومة كانت افضل بكثير من ناحية المعيشة قبل مشاركتهم .. فبعد ادخالهم السلطة التنفيذية في مختلف المواقع ساءت الظروف المعيشية جداً وتفاقم الغلاء .. وكأنهم كانوا طائر الشؤم في الحكومة.
• وحتى انجازات الحكومة على الصعيد الأمني هي بواسطة مؤسسات لا علاقة لها بمشاركة (ناس ميادة وأميرة وأبو علي).
• وحتى التظاهرات التي يدافع عن روادها الشيوعيون والمهندس الأستاذ عثمان ميرغني بطريقة مبتسرة وغير منصفة ..لا يملك أصحابها الحلول للمشكلة المعيشية بعد اسقاط النظام .. وهكذا ستستمر البلاد عبر الازمنة قضيتها الجوهرية هي مسلسل اسقاط النظام.
• الأخ عثمان ميرغني يستنكر في صحيفته الأنيقة ــ بناسها ــ استخدام سلاح الدين في مواجهة تظاهرات الشيوعيين، باعتبار أن الأمر وطني لا ديني .. وقلنا هنا إن الحزب الشيوعي اكثر ما ينشغل به هو الدين طبعاً .. فهو حزب ديني بالضفة الأخرى .. وليس له هم وغم غير موضوع الدين.. ولأنه كان فرعاً للحزب الشيوعي السوفيتي .. فهو يختلف عن الحزب الشيوعي الصيني .. فذاك حزب تننوي تشغله التنمية فقط لا غير .. ولا يضيع وقتاً في قضايا الالحاد وشيوع الجنس والغاء الأسرة بحيث لا يكون هناك أب معروف وأم معروفة .. كما كان يحدث في روسيا في مرحلة من المراحل.. وقد فشل المشروع.
> ولو اتفقنا مع الأخ عثمان ميرغني ناشر ورئيس تحرير
(التيار) الغراء .. في عدم منطقية أن تواجه تظاهرات واحتجاجات الشيوعيين على الوضع المعيشي بسلاح الدين، فإن نفس هذا السلاح يستخدمه الشيوعيون بالمقابل .. باعتبار أن الدين أفيون الشعوب .. ولا مكان له في عالم الحقيقة .. ولا حقيقة للغيب .. رغم افعال السحر التي تدل عليه .. ورغم اشارات بعض الاحاديث النبوية التي اثبتت حقائقها علوم مختلفة بواسطة علماء غير مسلمين في مجالات مختلفة.
> وحزب الأمة يرغب في تحريك التظاهرات .. ومثله حزب البعث .. وغيرهما .. فمن اشهر لهم سلاح الدين .؟ ولماذا يشهر فقط في وجه الحزب الشيوعي ..؟ لأنه هو نفسه يحارب به في اتجاه الدين للعمل المنهجي لمحاولة استقطاب العضوية.
• فلماذا الاعتراض على من يحاربونه به إذن ..؟ ولو أن الشيوعيين حولوا حزبهم إلى تنموي فقط .. دون الانشغال بقضية الدين مثل حزب البعث مثلاً .. الذي طور اعضاؤه في العراق بلادهم علمياً واقتصادياً وعسكرياً حتى أثار ذلك حسد الاعداء الايرانيين واليهود والامريكان والبريطانيين، وحدث للعراق ما حدث .. فإن ما ذهب إليه الأخ عثمان يكون مقبولاً بحكم المنطق .. لكن القوم منشغلون بالدين جداً ..و(اللادين) نفسه دين.
غداً نلتقي بإذن الله.