الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

دعونا مع محافظ البنك فقط

> في إيران ما يعرف ضمن مؤسسات الحكم الطائفي فيها بمصلحة تشخيص النظام .. و كل دوره لا يشمل مشكلة الغلاء المتصاعد هناك ..و تصاعد الغلاء حينما يولد احتجاجات كما حدث مؤخراً منطلقة من مدينة مشهد لم يكن العلاج بمراجعة سياسات نقدية .. بل كانت ببطش قوات الحرس الثوري .

> مراجعة السياسات النقدية وحدها يكفي حكومة الدولة بعد بسط الأمن كمسؤولية لو تحملتها وفق ما ينبغي ..أي أن  المجالس السيادية التي شكلها رئيس الجمهورية يكفي منها واحد فقط ..هو المجلس القومي للاقتصاد الكلي .
> و داخل هذا المجلس يكفي محافظ بنك السودان مع الرئيس ونائبه الأول ونائبه الثاني لمتابعة التنفيذ .
> فالأزمة المعيشية التي مصدرها العبث بالسياسات النقدية ..لا تعني المراجع العام في شيء  كعضو في المجلس ..فهو فقط يراجع المال العام المختلس و المعتدى عليه بعد انتهاء عام الموازنة .. أي بعد أن تفعل نتائج السياسات النقدية السالبة الأفاعيل في الأسعار .
> حتى وزير المالية وهو من أعضاء هذا المجلس السيادي ..فهو أكثر من إنه بعيد عن موازنة هذا العام فهو أبعد منها عن السياسات النقدية ..سر الحفاظ على سعر الصرف و الأسعار أو انفلاتها.
> فما بالك بعضوية وزير الرئاسة و وزير الدولة بها و مدير مكتب الرئيس و الأمين العام للتخطيط الإستراتيجي ..؟
> ثم إن التخطيط الإستراتيجي يبقى عبارة مغلوطة لغوياً ..لأن الإستراتيجية نفسها معناها التخطيط ..لتبقى العبارة ( التخطيط التخطيطي )
> الجلوس مع محافظ البنك وحده السيد حازم عبد القادر و برفقته كبار مسؤولي البنك ..يكفي رئيس الجمهورية و يغنيه عن كل هذه الأعباء . .فهو الآن تضاف إلى أعبائه خمسة مجالس رئاسية بعد ثلاثة عقود .
> الآن مشكلة البلاد ليست الوحدة والسلام، فهذا أمر فرضه الجيش واستخباراته على الأرض .. وكان الاعتماد على غيرهما في ذلك لما تحقق ولن يحققه غيرهما ..فأولاً الغبش اندرشوا لكن ساءت الظروف المعيشية بالتمرد. النقدي في البنك المركزي ..فمن له .؟ خلونا نكون واضحين.
> و المشكلة ليست إعلام .. فالعبرة أصلاً بالإعلام المستقل في كل مستوياته ..لكي يعكس حقائق  مجردة دون تجميل السلطة، و دون تقبيح المعارضة . .و الإعلام المستقل كل ما يتطلبه من الدولة هو مراعاة أهله في مدخلات الطباعة والبث والإذاعة كحقوق وطنية .
> والمشكلة ليست سياسات  خارجية ..فإن بروفيسور غندور وحده دولة تمشي على قدمين ..وهو يحبه أهل  المعارضة أكثر من  أهل الموالاة ..
> أما مجلس رئاسة الجمهورية ..فهو يأتي ضمن هذه المجالس السيادية بعد إنشاء مجلس للوزراء يترأسه النائب الأول للرئيس ..فهل هو تخفيف لأعباء مجلس الوزراء المنوط به أصلاً إدارة الجهاز التنفيذي للدولة .؟ نتساءل هكذا حتى لا يكون تحصيل حاصل .
> إذن.. المجلس الأهم .. والكافي وحده حسب ما تمر به البلاد هو المجلس القومي للاقتصاد الكلي ..الذي ينبغي أن تكون عضويته فقط من محافظ البنك المركزي وكبار مساعديه ..فالمشكلة مصدرها سوء السياسات النقدية .
> الحكومة نجحت في كل ما يتصل بالمجالس الأخرى ..حتى الإنتاج والإنتاجية تحققتا ..لكن فرض سلوك نقدي معين هو المشكلة . ..هو ما تسبب في ارتفاع الأسعار حينما خفض الجنيه بالاستهلاك الحكومي الفظيع للنقد الأجنبي.. وهذا بشهادة وزير المالية الركابي .
> إذن.. كل مشكلة السودان الآن، محصورة في سوء السياسات النقدية ..وما دونها ما في عوجة .
غداً نلتقي بإذن الله ...