الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

الأهم من القمة الإفريقية

> لو السودان الآن مثل مريض يرقد في فراش المرض في المستشفى يتلقى المحاليل الوريدية ..
> والسودان الآن يواجه ارتفاع حدة اسوأ أزمة معيشية رغم الانتاج الغزير والانتاجية .. وبل رغم الكساد ..

وشوق عشاق الاحتكار إلى اقتصاد الندرة .. وهو افضل طبعاً من الشركات الحكومية الجانية على قيمة العملة .. فإن الخرطوم هي التي تستحق الزيارة من الرؤساء ..للوقوف على ابشع عمليات مضاربة في النقد الأجنبي تتسبب في استمرار انخفاض العملة وبالتالي غلاء الاسعار بشكل يومي.
> إن سعر الرغيفة الآن ليس هو الحقيقي ..فالحقيقي اكثر من ألف جنيه .. وهذا ما جعل بعض المخابز تغلق ابوابها ..هرباً من الخسارة بسبب تراجع قيمة العملة .. وجذور هذا السبب هي الشركات الحكومية التي توفر بالمضاربات في النقد الأجنبي السيولة لتغطية بنود الصرف خارج الموازنة.
> المشكلة ليست في سعر الرغيفة ..ففي يوم من الايام كانت باقل من قرش .. والآن هي بعشرة آلاف قرش أي مائة ألف جنيه .. المشكلة في استمرار جذور اسباب الغلاء .. وهي مشكلة للمواطن السوداني ذي الدخل المحدود .. وهي اهم مما ستناقشه القمة الثلاثين الجوفاء في أديس أبابا.
> ولو القمة التي بدأت اجتماعاتها التحضيرية على مستوى المندوبين الدائمين ووزراء الخارجية ستبحث عدداً من الملفات في مقدمتها مكافحة الفساد والهجرة غير الشرعية والارهاب والاتجار بالبشر والتصدي لتصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب ضد الافارقة وحالة السلم والأمن في القارة والخلافات الثنائية بين الدول الافريقية والاصلاحات الهيكلية لتعزيز دور الاتحاد الإفريقي كمنظمة اقليمية.. فإن ما يعاني منه السودان الآن هو الأولى بالبحث حتى في هذه القمة.
> القمة قيمتها فقط أن تشكل اطار علاقات عامة لبعض الدول الإفريقية التي يلتقي بعضها في بعض المصالح .. وهي مصالح تتعرض ثمارها في السودان لشبح مضاربات الشركات الحكومية في العملة.
> لو تحدثنا عن مكافحة الفساد ..فإن اسوأ انواع الفساد هو ما يتضرر منه كل الشعب مثل تجنيب الاموال العامة.. فهو ضرب من ضروب الفساد.
> وفي الدول المتقدمة غير المسلمة التي تقدمت باختراعات واكتشافات علماء مسلمون معروفون في علوم مختلفة يعتبرون أن تجنيب الاموال العامة .. اموال الشعب ضرباً من الفساد.
> نعم ليس بعد الكفر ذنب .. لكن هل بعد الايمان أكل اموال الشعب بالباطل ..؟ وأكل اموال الناس بالباطل لو في كل عصر يكون بآلية معينة .. فهو في هذا العصر يحدث بالتجنيب وانشاء الشركات الحكومية للمضاربات في العملة .. وهو جذور اسباب غلاء الاسعار .
> حتى سياسات الحكومة تجاه انتاج القمح المحلي تبقى سياسات معادية جداً لمعيشة المواطن .. فهي تريد بها استمرار استيراد القمح تحت شعار نأكل مما نستورد .. فهو الشعار البديل .
> أما ما ينعش سوق الاتجار بالبشر بالدرجة الأولى فهو موجات الغلاء هذي .. إذن أنت توفر الاسباب .. وتبحث عن العلاج في القمة الإفريقية.. فقد استهوى الشباب طريق الهجرة غير الشرعية هرباً من تداعيات تراجع قيمة العملة ..هربا من الغلاء.
> وبدلا من أن تستفيد الدولة من الشباب .. في بناء الوطن .. فهي تكتفي بانشاء الشركات الحكومية .. وتترك الشباب عرضة لسوق الاتجار بالبشر.
> أما التصدي لتصريحات الخنزير الحقير ترامب ضد الأفارقة .. فإن الأفارقة في حاجة اهم من ذلك ..فترامب مخمور .. ومعذور .. وهو متخصص في نهب اموال العالم الثالث .. ولم يجد في إفريقيا ما وجده في غيرها.
> وما يقوله ضد الافارقة اهون مما يقوله افراد بلدانهم إفريقية ضد الأفارقة .. فالأفارقة اكثر ما يحتاجونه هو ألا تتلاعب حكوماتهم بمعيشتهم .. حينما يحدث الغلاء الفظيع بسبب استهلاكها للنقد الأجنبي وتجنيبها للاموال العامة .. فبئس المصير الاقتصادي بذلك .
> أما الاصلاحات الهيكلية ..فالأولى بها لب القارة ..أي دولها .. وليس قشرتها المتمثلة في الاتحاد الإفريقي .. وإن كان الاتحاد الإفريقي افضل من الجامعة العربية من ناحية الصدق والاخلاص من قبل الحبش والزنوج الطموحين .. فالجامعة العربية منظمة تافهة في دولة تافهة لا تحترم حقوق الإنسان على الاقل كما هو معروف .. ثم إن مناقشة انتهاك حقوق الإنسان في معتقلاتها المأساوية أولى من التصدي لتصريحات البراز الأمريكي ترامب .. ففي معتقلاتها أكثر من اربعين ألف معتقل بتهم ملفقة.
> أما عن السلم والحرب في القارة فإن مثل هذا الملف لا ينبغي أن يناقش بمعزل عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن .. لأن اغلب اعضاء مجلس الأمن الدولي ممثلون لدول تصدر مؤامرات اشعال الحروب في القارة .. حتى لا نغرد خارج السرب .
غداً نلتقي بإذن الله.