الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

وهجرة الأطباء بنفس الأسباب

> فضَّل حجب اسمه في صحيفة للإدلاء بتصريح، هو نفسه قاله منسوباً إليه باسمه و صفته في صحيفة أخرى ..و التصريح هو أن الإجراءات التي قام بها البنك المركزي مؤخراً آتت أكلها .. في حين أن سعر الصرف ما زال يرفع معه ضغط الناس .. ويقترب من الأربعين ألف بأسباب يمكن إزالتها اليوم قبل الغد ..لكن من أجل من ..؟

> من أجل الشعب طبعاً ..لأن هدف الثورة أساساً هو (الإنقاذ).. وهي ثورة الإنقاذ الوطني ..و الآن الإنقاذ أهون منه قبل ثلاثة عقود . لكن يبدو أن الإنقاذ الحقيقي هو ما يقوده ملك الموت .
> استعادة الحقوق المعيشية الوطنية بواسطة البنك المركزي قليلاً قليلاً ..وهي طريقة  نراها غير مجدية حينما ننظر إلى عيون باعة السلع وهم يهيمون بتوضيح زيادة جدية عليها للزبون .
> فالإجراءات الاقتصادية ( الشكلية )الأخيرة التي ينعق بها كل ناعق ليست إلا كحة مفضلة على صمة الخشم..
فالرغبة في تناول المشكلة من  جذورها منعدمة عند أصحاب القرار الحقيقيين .. وبالتالي لا رغبة أصلاً عند أهل محاصصة الحوار الوطني .
> فمثلاً مبارك المهدي الذي رأسوه القطاع الاقتصادي بمجلس الوزراء ..كل حديثه خارج دائرة جذور المشكلة .. فحديثه إنهم فعلوا و فعلوا وفعلوا لضبط الأسعار في الأسواق ..وكأن السلعة تأتي من المصنع أو الميناء بالسعر المرضي .و الحقيقة أن المشكلة لا يمكن أن تكون في وضع الأسعار على السلع في ظل سياسة التحرير ومعادلة العرض والطلب في إطارها . و لا يمكن أن تكون في الإنتاج و الإنتاجية و أن تصدر الماشية و لا تستوردها، و مع ذلك سعر كيلو اللحمة بمبلغ خرافي. المشكلة يا أخي مبارك يارئيس القطاع الاقتصادي.. تبقى في تراجع قيمة العملة.. فيلزمك أن تقول خيراً نقدياً أو لتصمت ..و حتى باعة السلع يشتكون من تراجع الشراء بموازاة تراجع قيمة العملة، وبعض بضائعهم صلاحيتها شهر أو أسبوع أو ثلاثة أيام أو يوم واحد أو نصف يوم . لكن ما معنى ألا يكون خبراء السياسات النقدية في البلاد هم المختارين لترؤس القطاع الاقتصادي لصالح المواطن .. حتى لا يظل المواطنين منتظرين ثمار سياسة ( البصيرة أم حمد )بما يتعلق بمعيشتهم .؟
> ما المانع في أن يستعان بخبير نقدي مثل الدكتور صابر محمد الحسن دون أن تتدخل جهة ما، في عمله المنوط به ؟.
> بروفيسور غندور يفيدنا من أديس أبابا بأنه يضيق ذرعاً من تدخل البعض في ملفات وزارته.. وزارة الخارجية ..مع أن تدخلهم لا يعني المواطن في شيء مثلما يعنيه تدخل بعض الجهات عمل محافظ البنك المركزي ..أو وزير المالية .
> و وزير المالية نفسه يقول بأنه بريء من الموازنة الجديدة  ( الموازنة دي ما حقت الركابي حقت الحكومة ) هذا ما قاله .. وهو وزير المالية و التخطيط الاقتصادي ..ومع ذلك استمر في منصبه ..ولم يقل حتى ما قاله غندور من أديس أبابا . وحتى الآن .. ما زالت رئاسة الجمهورية تحذر تجار العملة وتوجه أهل الاختصاص وغيرهم بمراقبة مهربي السلع الغذائية والمحروقات والذهب . و رغم أن كل هذا مرفوض إلا إنه ليس السبب الأعظم في تراجع قيمة العملة ..فالرئاسة يكفيها في معالجة مرض الملاريا علاج الصداع فقط بالإسبرين دون الاهتمام بعلاج الملاريا نفسه وباستخدام المحاليل .
> الرئاسة تستبقي على شركات الحكومة ..وكلما تصفي جزءاً منها يظل الجزء الأكبر عاملاً يعمل في مضاربة العملة .. ويحتاج إلى تجار العملة الذين تحذرهم الرئاسة ..وكأن المطلوب تجار دون تجار .
> مشكلة المعيشة في هذه البلاد ليست بأسباب خارجة عن الإرادة ..فالأسباب بشرية بحتة ويمكن إزالتها اليوم قبل الغد بقرار وطني يصدر من روح وطنية .. لو عزَّ فهم فقه المعاملات .
> كم سعر الصرف الآن ..؟ وما هي الأسباب التي أوصلته هذا الدرك ..؟ هل هي أسباب فوق الإرادة ..؟ كلا . كلا . كلا .. ومأمون حميدة يحدثنا عن تأثير قليل يخلفه هجرة الأطباء ..و لا يحدثنا عن ضرورة هجرتهم بسبب صناعة الأزمة المعيشية بأسباب أرادية .
> حتى لو كانت هجرتهم تخلف أكبر الكوارث الصحية التي في الحقيقية يخلفها غياب سياسات البيئة الصحيحة .. فهل بإمكانهم أن يجنبوا المواطنين الكوارث الصحية بمجانية العلاج ..؟ فأغلب المواطنين يعجزون مالياً could not afford عن معاودة الطبيب في مستشفى حكومي ..لذلك هاجر .
غداً نلتقي بإذن الله ...