الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

و (حازم )لم يحزم بذلك

> الآن في الأسواق.. سعر الصرف التأشيري للدولار ثلاثون ألف جنيه هو في حقيقة الأمر تعويم جزئي للجنيه ..أي تعويم مرن مدار .. و لن يكون كلياً لأن هناك التزامات صرف خارج الموازنة تتطلب سعرين للصرف ..رسمي وموازٍ له.. للاستفادة الحكومية من استمرار الفرق في إطار المضاربات .

> ولذلك يبقى كل ما وعد به محافظ بنك السودان المركزي حازم عبد القادر، مثل توقيع اتفاقية الترتيبات الأمنية مع حركات دارفور المتمردة بعد دحرها وهزيمتها، بعد استعانتها بحفتر ومن ورائه مصر ..يبقى تحصيل حاصل .
> حازم أشار إلى ما يمكن أن نفهمه أسباباً لتراجع قيمة العملة الوطنية أمام الدولار ..لكن لو افترضنا ذلك ..فلماذا تركت السلطات المعنية هذه الأسباب تستمر إلى أن وصل سعر الصرف في السوق الموازي إلى أكثر من أربعين جنيه، ليتبع بسعر صرف رسمي كسعر تأشيري بواقع ثلاثين جنيه .؟ وسعر رسمي بواقع ثمانية وعشرين جنيه كان قبل أسبوع هو سعر السوق الموازية السوداء.؟
> ومن الأسباب تسرب النقد الأجنبي إلى السوق الموازي .. ومعلوم أن الحكومة تطلب النقد الأجنبي بكميات مقلقة جداً وكأنها ستسقط بعد حين ..وهي لا تخزنه ولا تهربه ..فأين يذهب إذن.. من يدها ؟.
> ومن الأسباب عدم ترشيد استهلاك النقد الأجنبي  للاستيراد. وأصلاً كان هذا سبباً موضوعياً لتراجع قيمة العملة لدرحة أن أصبحت الهجرة فرض عين على ذوي الدخل المحدود يؤثم تاركها لقامت إدارة البنك باللازم المعروف لديها ..ورشدت الاستهلاك لحفنة من الدولارات  لاستيراد سلع كمالية ..ولما وصل سعر الصرف إلى عشرة آلاف جنيه دعك عن أكثر من  أربعين ألف جنيه .
> وحتى لو استمر الاستيراد بدون تحويل قيمة ..فلن يكون ذلك سبباً في مثل هذا التراجع الخرافي .. ولو بالمقابل قام البنك المركزي بإلغاء عمليات الاستيراد بدون تحويل قيمة فليس ذلك هو الحل .
> وحينما ارتفع سعر الدولار إلى عشرة آلاف جنيه قبل فترة ليست بالطويلة، لم يطلع علينا البنك المركزي بمثل هذه الأسباب ..وبعد ذلك اكتشفنا أن الاستيراد هو الحائط القصير.. وأن المستوردين يستهلكون أقل من عشرين في المائة من الاستهلاك الكلي للنقد الأجنبي .
> ومن الأسباب عدم ربط عمليات الاستيراد بموافقة البنك في السابق وكذلك عدم مراجعة مستندات الاستيراد بالمصارف التجارية في السابق ..والبنك يريد أن يقوم بهذا الربط وهذه المراجعة بعد الآن ..أي إنه هو من تسبب في المشكلة ..مشكلة الغلاء بتراجع قيمة العملة ..لأنه لم يربط ويراجع من قبل خراب سوبا .
> فليكن الاستيراد بدون تحويل قيمة لو تناول البنك المركزي جذور مشكلة انهيار قيمة العملة الوطنية لدرجة وجوب الهجرة لكل ذوي الدخل المحدود المتدني جداً ..الهجرة إلى بلاد مواردها أقل بكثير من الموارد في السودان ..وشعب كل منها كثافته أضعاف كثافة شعب السودان ..ومشاكلها الأمنية أكبر .
> كلها حلول نظرية ..وهي تدور حول الحل الحقيقي ..و لو اختلف معنا محافظ البنك المركزي في أن الحل الحقيقي هو إعادة الاحتياطي النقدي إلى البنك من الشركات والمؤسسات ذات التجنيب وإدخال كل الأموال العامة المجنبة في الموازنة العامة ..فمن سيكون المخطئ في تحديد الحل  الحقيقي للمشكلة.؟
> السيد حازم ..من أجل الحزم والحسم ..دعنا من إلغاء ما دعوت إلى إلغائه ..وكذلك من ربط ومراجعة وعدت بهما.. فليس في كل ذلك الحل الحقيقي.
> الحل الحقيقي في إلغاء التجنيب واستهلاك الحكومة للنقد الأجنبي ..وليس في إلغاء عمليات الاستيراد بدون تحويل قيمة.. كما ذكرتم .
> الحل الحقيقي في ربط بنك السودان بوزارة المالية أو تركه مستقلاً بدلاً عن ربطه برئاسة الجمهورية صاحبة الطلب العظيم للنقد الأجنبي ..وليس في ربط عمليات الاستيراد بموافقتكم فحسب ..
> والحل الحقيقي في مراجعة كل الأموال العامة بواسطة ديوان المراجعة ..وليس بمراجعة مستندات الاستيراد بالمصارف التجارية كما ذكرتم.
> والحل الحقيقي في منع تغذية الشركات والمؤسسات الحكومية للسوق الموازية بالنقد الأجنبي وليس في منع الاستيراد عبر استخدامات الحسابات الحرة والموارد الذاتية .
> الحل الحقيقي واضح ..لكنه بمنظار حكومي يبقى سيئاً جداً، لأن حل مشكلة تفاقم الضائقة المعيشية لمحدودي الدخل وكثير غيرهم سيكون على حساب الحكومة ..فماذا ستفعل الحكومة لو اختارت الحل الحقيقي ..؟  ثم فكرت في بديل لا يضر بمعيشة هؤلاء ..لو اتقت الله في هؤلاء..؟ هؤلاء الذين يدفعون حتى الزكاة ..فهل يدفعوها لديوان الزكاة أم أن الحكومة نفسها تستحق الزكاة منهم .؟
غداً نلتقي بإذن الله ...