الخميس، 24 أيار 2018

board

سعر أمريكي سبق الهبوط

> لا فرق طبعاً بين أن تكون التسعيرة الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية عبر السفارة أو القنصلية الأمريكيتين ..فلا يهم لون القط ..المهم إنه خطف .

> والقنصلية الأمريكية لأنها تتقاضى رسوماً تدفع لها بحسب سعر الدولار في السوق الأسود تريد فرضه دون السعر الرسمي الذي وصل رقمه بحكم تواصل تدني قيمة العملة إلى ثلاثين جنيهاً.
> لكن هل القنصلية الأمريكية ارادت السعر الموازي الذي كان قد وصل حينها إلى الأربعين جنيهاً.. أم إنها حددت مبلغ الأربعين تحديداً؟
> لو كانت قد حددته تحديداً .. فكان يمكن أن يتصاعد إلى أن يصل الخمسين جنيهاً بدلاً من هبوطه إلى مستوى السعر الرسمي التأشيري أو سعر التعويم الجزئي المرن المدار.
> ولو ارادت وزارة المالية الأمريكية أن تتعامل بنهج فساد الاقوياء فكان يمكنها أن ترفع الرسوم لقنصليتها وبذلك تستطيع أن تتحصل ما تريد بالعملة المحلية السودانية. وكان هذا افضل من أن تحدد دولة لأنها قوية .. بنهج فساد الاقوياء .. سعر صرف دولة مستضعفة.
> وواشنطن هي نفسها التي حددت من قبل لدول الخليج سعر الصرف حسب معدل سعر النفط .. وقالت لها إن الدولار يتقيم بالنفط .. ولكن هنا عندنا الصمغ العربي طبعاً.
>والصمغ العربي سلعة لا تستغنى عنها أمريكا .. وكان مضحكا جداً ومثيراً للسخرية حينما قاطعت واشنطون السودان تجارياً (الحظر التجاري) وحرضت دول أخرى على اقتفاء أثرها.. لكنها استثنت استيراد الصمغ العربي من السودان..إذن لماذا التحريض؟
> وكأن الصمغ هذا في غابة من غابات أمريكا.
> وخبير قانوني يقول ما معناه إنه بالامكان أن تلعب الحكومة لعبة تقييم الجنيه بسلعة الصمغ العربي.
> لكن الأهم ليس تسعيرة القنصلية الأمريكية .. حتى لو كانت سعراً موازياً ثالثاً.. الأهم اجتهاد الحكومة.. وبذل المزيد من الاجتهاد للاستغناء عن طلبها العظيم للنقد الأجنبي وتجنيبها المقلق للاموال العامة خارج الموازنة.. لكي تتمكن من تعويم الجنيه كلياً برصيد كاف .. وبموازنة دون عجز .. فحينها لن تستطيع قنصلية واشنطون تفرض سعر صرف خاص بدفع رسومها هي.
>لكن في السودان سعر الصرف سائب.. ومعلوم أن اسعار الصرف متعددة .. وكل ذلك أساسه حاجة الدولة لتغطية بنود صرف خارج الموازنة.. ويبدو ان حاجتها الآن تتقلص في اتجاه طلب النقد الأجنبي ..أو في اتجاه زيادته التي تعوض جزئياً عن استهلاكها له .. فقد هبط سعر الصرف الآن .. وترك سعر صرف القنصلية ( أربعين جنيهاً )معلقا بين انتظار تراجع الجنيه مرة أخرى وتراجع سعر الصرف.
> واشنطن يمكن أن تحترم نفسها وتلتزم بسعر صرف الدولة حينما يكون موحداً.. وهو الآن يمضي بقوة نحو التوحد.. والآن على ما يبدو يقترب جداً من تحقيق ثمرة التعويم.
>ولو بالفعل ذاب السعر الموازي في السعر التأشيري ..أو تجاوزه الأخير.. لن يكون أمام قنصلية واشنطن غير التراجع عن سعر صرفها .. لأن سببه سيكون منتفيا.
> وقد تراجع سعر الصرف بعد أن حددت واشنطن سعر صرف خاص مجارٍ للتذبذب .. واستمرار الهبوط للجنية .. والآن الوقت مناسب لمراجعة سعر صرف القنصلية.
غداً نلتقي بإذن الله.