الخميس، 24 أيار 2018

board

القمح فضيحة طويلة الأجل

> تأجيل لتنفيذ فكرة الهجرة من البلاد ..يمكن أن يقف وراءه حظر استيراد سلعة القمح ..وغيرها من السلع الأخرى الضرورية طبعاً وليست الهامشية.

> نعم نحتاج إلى فهم إثيوبي لادارة اقتصادنا رغم ما نملك من موارد لا تملكها إثيوبيا .. وهي كثافتها السكانية ثلاثة اضعاف كثافة السودان تقريباً.
> وكان احد المسؤولين السودانيين قد نصح أديس أبابا بألا تقبل منحة قمح كانت ستأتيها مجانية حتى لا تغير في الثقافة الغذائية لاغلبية الاثيوبيين وتكسب شركات واشنطن سوقا جديدة هناك.
> والآن رغم الحديث عن أن الاقلية في السودان رغم الكثافة السودانية الاقل هي التي تستهلك القمح، إلا إن استيراد القمح هنا من اسباب تراجع العملة مع الاسباب الاخرى المتعمدة.
> ومؤسف جداً أن يكون الهم الاكبر دائماً هو مشكلات الاستيراد .. وألا ننشغل بمشكلة زراعة القمح في الداخل .. والآن كان استيراد القمح سيعيد هبوط قيمة الجنيه لو لم تفكر الحكومة ــ البقت تفكر ــ في احتكار استيراد القمح.
> أي أن الحل للحفاظ على تحسن حالة الجنيه المرضية الآن هو حظر الاستيراد بواسطة المصارف .. للحد من الطلب على النقد الأجنبي .. برافو.
> والحكومة بدأت تستفيد بالفعل من انتقادات الخبراء الاقتصاديين وبعض الصحافيين .. وطبعاً حكاية استيراد سلعة مهمة ومربحة حينما تكون في دولة سياساتها التجارية سيئة دون حظر واحتكار حكومي ستكون سبباً في ازدياد الطلب على النقد الأجنبي، وبالتالي تراجع قيمة العملة بالمضاربات في الدولار.
> إثيوبيا لأنها حريصة بقدر الامكان على قيمة عملتها رغم تحديات شح مواردها ..لا تسمح بتجارة حرة .. حتى لا يجوع شعبها هناك.
> لكن هنا يجوع حينما يحظى فلان بتسعين مليار جنيه.. ويجد في السوق السعر الموازي .. وتفهم الحكومة ما هو الاقتصاد بعد أن تقع الفأس على الرأس .. كما فهمت من قبل ما هي العلاقات الدولية في ظل الاستضعاف عقب حرب الخليج بعد تسمية السودان ارهابياً ..وفرض حظر عليه .. وضرب مصنع الشفاء.
> بعد كل ذاك التخبط السياسي جاءت قوانين الرابع من رمضان كعلاج له.. والآن بعد سوء فهم سياسات التحرير .. وأسلوب التجنيب والصرف خارج الموازنة وهي اسباب تقف وراء تراجع العملة الوطنية دون توقف .. استيقظت الحكومة قليلاً .. واهتمت ببعض النصائح على ما يبدو.. وقالت ( استيراد سلعة القمح لي )وهنا انتفت الحاجة إلى طلب العملة من السوق الموازي .. وشحها فيها بتحرير سلعة مفترض أن ننتجها في الداخل بدلاً من أن تبقى سبباً في كارثة نقدية مستمرة.
> الحكومة .. حتى لا تفهم أن كاتب هذه السطور يجيد مناكفتها في الشأن الاقتصادي .. ومتلحها .. نراها الآن تهتم باصلاح نظام الاستيراد .. وطبعاً التوازن التجاري الافضل هو أن تحظر الاستيراد الحر وتضيق فيها ليتحول الكثير من المستوردين على حساب معيشة الشعب إلى مصدرين لصالح معيشتهم.
> وهي معادلة محترمة لصالح استعادة شيء من قيمة العملة .. لكن لا ينبغي أن يكون الأمر مؤقتاً .. فالاجراء العملي الذي نصح به الخبراء الناصحون بالفعل هذه الحكومة يحتاج إلى نصح مضاف إليه .. نصح في أمر الاموال المجنبة والشركات الحكومية التي تمارس مضاربات في السوق.
> إذن لتكمل الحكومة جميلها .. إن ام نقل واجبها تجاه معيشة المواطن وتقوم باستكمال الاجراءات اللازمة لاعادة قيمة العملة إلى ما كانت عليه قبل عامين على الاقل دعك من حالها قبل ثلاثة عقود. حظر الاستيراد .. وترشيده مهم .. لكن الاهم منه في العملية الاصلاحية هو أن تلغي الحكومة التجنيب .. واستهلاك النقد الأجنبي .. فذلك اخطر وادهى وامر من ترك الاستيراد حراً بدون قيمة.
غداً نلتقي بإذن الله.