الإثنين، 19 شباط/فبراير 2018

board

حزب جناح لحزب

> يقولون إن الحركة الاسلامية إما أن تندمج في حزب المؤتمر الوطني ..وإما أن تحل نفسها .. ولكن نقول إن المنطق هو أن يندمج المؤتمر الوطني في الحركة الاسلامية أو يحل نفسه ..لماذا ترى؟

> لأن الحركة الاسلامية هي أصلاً الحزب القديم باسم الجبهة الاسلامية القومية .. الذي نافس في انتخابات العهد الديمقراطي الثالث .. ونال اكثر من خمسين مقعداً برلمانيا.
> لكن بعد حكومة البشير كان لا بد من جناح جماهيري استراتيجي يمثل الدائرة الخارجية للحركة الاسلامية الحاكمة أو حزب الجبهة الاسلامية الحاكم .. واختار عثمان خالد مضوي اسم المؤتمر الوطني كاسم للحزب الحاكم يجمع القطاعات والافراد المستقلين أصلاً.
>ولو كانت الحركة الاسلامية هي الدائرة الداخلية التي تستوعب مزيداً من الاعضاء الملتزمين بأدبياتها بمرور الايام.. وكان المؤتمر الوطني هو الدائرة الخارحية للكسب الكياني والسياسي .. فكيف يكون الاندماج؟
> الاندماج يعني تراجع الاسلاميين في عضوية المؤتمر الوطني عن أدبيات الحركة الاسلامية .. كما كان التراجع عن أمور كثيرة كانت مرتبطة بطموح الحركة الاسلامية.
>مثل العملة باسم الدينار .. والبكور .. والزي الموحد لقوات الشرطة الموحدة في مختلف اداراتها العامة .. واقترب التراجع عن السلم التعليمي ..
> ولكن التراجع عن حزب بكامله ..هو حزب الحركة الاسلامية المغلف بتسمية المؤتمر الوطني, يبقى قضية غريبة .. ويبقى السؤال هو لماذا عجزت حكومة الحركة الاسلامية عن ضم عضوية المؤتمر الوطني من غير الاسلاميين إليها؟
>يبدو أن الاسلاميين انهزموا أمام غير الاسلاميين في عضوية الحزب الحاكم ذي العضوية المختلطة سياسياً وفكرياً ومذهبياً ودينيا.. ورأى بعضهم إما اندماج الحزب النسخة الأصلية في النسخة الاستراتيجية .. وإما الحل بحيث يكتفي الاسلاميون بوجودهم وسط الآخرين.
>وجودهم وسط الآخرين في عضوية الحزب الحاكم كأنه يغني عن وجود كيان ظاهر للحركة الاسلامية .. وجود مكاتبي.. ومنبر لمخاطبة البعض في الساحة.. وللنشاط وسط طلاب الجامعات.
>الحركة الاسلامية تبقى موجودة في صورتين سياسيتين .. صورة في الحزب الحاكم باسم المؤتمر الوطني تمثل قيادة الحزب كما ترون اعضاء المكتب القيادي.. وأخرى في كيان الحركة الاسلامية.
> والغريب أن البعض يريد استمرار الحركة الاسلامية باعتبارها الكيان الدعوي .. والسؤال هنا هو هل جردت الحركة نفسها من الصفة السياسية واصبحت جماعة دينية مثل انصار السنة؟
>إن المنطق السياسي هو حل المؤتمر الوطني وابراز الحركة الاسلامية كحزب حاكم ينافس في الانتخابات كما كان ينافس في انتخابات الثمانينيات باسم الجبهة الاسلامية.
>وحل الحركة أو اندماجها يعني فعلياً أن البلاد ستمر بمرحلة فراغ من ناحية حزب سياسي اسلامي يهتم بالحكم وفق الشريعة الاسلامية وتعاليم الاسلام بصورة كاملة.
> والمؤتمر الوطني وحده بدون دائرته الداخلية التي هي الحركة الاسلامية وبحكم عضويته التي في غالبها غير اسلاميين وفيها غير المسلمين سيناقض نفسه بنفسه وهو ينشط وسط الطلاب كحزب حاكم فقط وليس معنياً بخطاب اسلامي يعبر عن الدفاع عن الدين والتمسك بشرع الله.
> وفي هذه الحالة يكون تحالف التيار الاسلامي بالجامعات بدون تمثيل للحزب الحاكم.. فحل الحركة الاسلامية أو دمجها في حزب الدائرة الخارجية لها ليس مثل التراجع عن البكور وعملة الدينار وزي الشرطة الموحدة والسلم التعليمي.
> حل الحركة أو دمجها يعني ذوبان حزب سياسي واغراقه في بحر كان يصطاد منه قوته السياسي.
غداً نلتقي بإذن الله.