الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

لكن (الدولرة )أسبابها حكومية

> نعم.. هي ( الدولرة ) الحكومية التي تنتظم معيشة الناس .. وبلسان وزير المالية الركابي الذي أطلق مصطلح ( دولرة الاقتصاد) هذا ..و تحدث عن القضاء على ظاهرته قال بأن الحكومة هي أكبر مستهلك للدولار .إذن ..دولرة الاقتصاد تبقى ظاهرة حكومة . 

> و وزير المالية في سعيه الموعود للقضاء على ظاهرة دولرة الاقتصاد يبقى مضطراً جداً لإيقاف استهلاك الحكومة للنقد الأجنبي ..ولكن هذا ما لن تستطيع الحكومة عليه صبراً، لالتزامات صرف طائل جداً يومياً وشهرياً خارج الموازنة . 
> إذن.. مساعي القضاء على ظاهرة ( دولرة الاقتصاد ) تبقى جرياً وراء سراب الاستهلاك السياسي ..لو لم تكن الحقيقة النقدية غائبة عن ذهن الوزير .. فالشأن النقدي غير الشأن المالي.. والأخير غير الشأن التنموي .. حتى لا تستمر الأوراق الاقتصادية مختلطة في أذهان الكثير ..
 > و وزير المالية هو نفسه غير معني بإصلاح نظام سعر الصرف باعتبار أن بنك السودان المركزي لا يتبع له .. يتبع لرئاسة الجمهورية ..وبذلك يكون غير مستقل . 
> و المفترض أن يكون مستقلاً.. حتى توضع السياسات النقدية الإصلاحية والصحيحة وتنفذ كما هي دون استهلاك حكومي مسبب لتراجع قيمة العملة .. وبالتالي مستبق لظاهرة ( دولرة الاقتصاد ) 
> من هو وراء دولرة الاقتصاد إذن ..؟ وتجار العملة بدون استمرار سعرين وأكثر للصرف يمكن الحديث عن محاربتهم و مطاردتهم باعتبار إنهم يقومون بعمل من شأنه أن يزيد من حدة غلاء المعيشة برفع الأسعار ..لكن باستمرار أكثر من سعر ..ألا يعني هذا بطاقات دعوة رسمية لهم للمشاركة في سوق النقد الأجنبي .؟ 
> ما يقوم به تجار العملة يبقى إفراز لعدم استقلالية بنك السودان عن رئاسة الجمهورية طبعاً ..فهو نتيجة كارثية طبيعية.. ضحاياها أصحاب الدخل المحدود كمرتبات شهرية لا تزيد في أقل من عام .
> و لو كان الوزير يقصد أن التجار في السوق يزيدون أسعار سلعهم لارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي .. فهو لم ينتبه إلى أن السعر الرسمي نفسه ينساق مرتفعاً وراء السعر الموازي ..وفي أقل من عام ارتفع مرتين ..إلى 16 ألف تقريباً ثم إلى ثلاثين ألف .. أي ضعف في أقل من عام .. فلماذا لا يساير التجار غصباً عنهم سعر الصرف الحكومي وأيضاً الرسمي..؟ فمصدر المشكلة ليست مسايرة التجار لارتفاع أسعار الصرف الرسمية و الموازية .
> القضاء على ظاهرة دولرة الاقتصاد ..تعني عملياً وموضوعياً إصلاح السياسات النقدية في بنك السودان ..و ليس إصلاحها في السوق ..فالسوق تبقى ساحة متلقية لثمار التخطيط الحكومي في الشأن النقدي .
 > وبما يتعلق بموضوع النقد فإن مشكلاته تعالج من داخل البنك المركزي بالحفاظ على الاحتياطي النقدي دون استهلاكه بسلطة الحكومة لتغطية بنود صرف خارج الموازنة .
> و لو لم يكن في استطاعته ذلك.. فليس هناك غير ذلك يمكن فعله للقضاء على ظاهرة ( دولرة الاقتصاد ) فستستمر الظاهرة بهذه الأسباب الحكومية المؤدية إلى النتيجة الحتمية  التي هي هذه (الدولرة )
> لا أظن أن بمقدور وزير المالية معالجة مشكلة نقدية .. لأن بنك السودان ليس من مؤسسات وزارة المالية ..من ناحيته ..و لا هو مستقل .. عن رئاسة الجمهورية ومتطلباتها النقدية الفظيعة ..فكيف سيقضي إذن.. على ظاهرة الدولرة ..؟ لا سبيل يستطيع إليه . 
> ثم ينتقد الوزير _ مجرد انتقاد عابر _ من يضاعفون أسعار منتجاتهم عطفاً على ارتفاع أسعار الدولار ..وهذا غريب طبعاً .. ألا يعني ارتفاع أسعار الدولار ارتفاع أسعار كل السلع حتى المنتجة محلياً ما دام أن ليس لها سوق منفصلة عن السلع المستوردة.؟
> هو انتقاد عابر طبعاً لا يعبر عن معالجة عملية للمشكلة .. مجرد محاولة دفع للمسؤولية عن الحكومة ..و كأنما ما يحكم البلاد هو السوق ..الذي تتحصل منه الدولة رسوم النفايات الباهظة وهو كل يوم يزداد تلويثاً للبصر . 
> كان يمكن أن يقول وزير المالية بأن القضاء على ظاهرة دولرة الاقتصاد يحتاج إلى القضاء على  استهلاك الحكومة للنقد الأجنبي وتصفية الشركات الحكومية المضاربة في العملة والسلع والمحتفظة بالأموال الطائلة المجنبة ..مع عجز الموازنة ..
> كان يمكن أن يقول هذا الحل الناجع غير قابل للتنفيذ Unviable كان يقول ( معليش الدولرة مستمرة باستمرار أسبابها الحكومية ) 
غداً نلتقي بإذن الله ...