الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

وعلي عثمان.. صواب وخطأ

> نتفق معه في ما ذهب إليه حول طريقة تفكير اليساريين في محاولة ايجاد طريق إلى السلطة .. ثم ما كانوا يضمرونه في المستقبل يكون قد حل عليه الحاضر .. والبداية تظاهرات معروفة يعاد انتاج شعاراتها بصورة محدثة.

> كانت شعارات انقلاب اليساريين في 19 يوليو1971م تقول: سايرين سايرين في طريق لينين .. الخرطوم ليست مكة.
>كانت هي شعاراتهم .. وحينها نميري معتقل في القصر يفكر بعقلية استخباراتية كيف يستثمر غباء وحماقة اليساريين في العودة .. وعاد طبعاً.
>والأغرب والأعجب أن تكون أيام نميري قبل العودة مئات البارات والاندايات مفتوحة .. والدلوكة (تجيب التائه) ورواد المواخير في صفوف يومية .. والقمار ملك التسلية في الطرقات .. وكله بتصاديق رسمية وتحرسه شرطة ذاك الزمن .. ورغم ذلك يقول هتاف تظاهرة الشيوعيين: (الخرطوم ليست مكة).
>وهل كل هذا نجده في مكة المكرمة..؟ أم هي طريقة التفكير اليساري التي اشرنا إليها آنفاً؟ ولو علمنا كيف هي مكة المكرمة .. فإن السؤال هنا ماذا كان يريد الشيوعيون بالخرطوم وبكل البلاد اكثر من البارات والاندايات وصفوف المواخير وطاولات القمار؟
>هذا ما يدل بقوة على اشارة النائب الأول السابق للرئيس علي عثمان محمد طه إلى طريقة تفكير الشيوعيين .. وهي محاولة الوصول إلى السلطة على ظهر جواد اوهام الصراع الطبقي .. وماركس لم يقصد هذا طبعاً.
> لكن علي عثمان في نفس المناسبة.. وهي أسبوع القرآن الكريم .. حينما تحدث عن الأزمة المعيشية نتيجة تراجع العملة الوطنية بسبب المضاربات الحكومية في الدولار من خلال شركات التجنيب .. خلط الاوراق في الشأن الاقتصادي.
> فقد اعتبر أن الأزمة المعيشية الحالية ليست بأخطاء الحكومة الحالية .. وإنما بأخطاء حكومات ما بعد الاستقلال.
> لكن ما هو مؤكد أن الحكومة الحالية عمرها ثلاثون عاماً .. ولو لم تستطع أن تزيل تأثير الحكومات الأولى على الاقتصاد في هذه الفترة الطويلة .. فإنها من ناحية انقاذ الناس من تفاقم حدة أزمة المعيشة لا داعي لها ولا قيمة لها.
> ثلاثون عاماً فترة كافية جداً لعودة قيمة العملة الوطنية إلى ما كانت عليه عام 1958م .. وفي هذا العام الذي مضى عليه اكثر من نصف قرن كان قد حدث اقتصاد ندرة ظهر بقوة في شح الكبريت في الاسواق.. وحكى شيخ علي عثمان طرفة عود الكبريت.
> ذكر أن عود الكبريت انعدم في الخرطوم عام 1958م، ومرت ايام كانت الأسر تتبادل جمرة النار التي ترعاها خلال الليل وتحفظها في الرماد أو روث البهائم لتبقى حية ومتقدة لكي يعملوا بها شاي أو حلة في اليوم التالي للأطفال.
> إذن هو اقتصاد ندرة .. قابل للمعالجة في وقت وجيز .. فقد كان حينها الجنيه السوداني يساوي أربعة دولارات .. لكن اليوم رغم عدم اقتصاد الندرة .. ورغم وفرة المنتجات.. إلا أن قيمة العملة في الحضيض ومستمرة في التراجع.. وبذلك يستمر تفاقم حدة الأزمة المعيشية .. فالاسعار ترفض أن تستقر لمدة أسبوع أو أسبوعين .. فهل كل هذا بسبب الحكومات الأولى؟
> إذن (سينما أوانطة أدونا فلوسنا) والمقارنة غير صحيحة طبعاً .. لأن شيخ علي عثمان يتحدث عن مشكلة قديمة سببها اقتصاد ندرة في حين أن قيمة العملة كانت اقوى .. كان الجنيه يساوي أربعة دولارات .. والمشكلة الحالية سببها تجنيب الأموال العامة وبنود الصرف خارج الموازنة اعتماداً على الشركات الحكومية المضاربة واستمرار سعرين للصرف رسمي وموازٍ لصالح هذه الشركات المضاربة، لأن تجار العملة ممنوعون من الاستفادة الآن.
> فلا يوجد اليوم اقتصاد ندرة .. كل سلعة موجودة .. لكن لا قيمة للعملة الوطنية بسبب أسوأ سياسات نقدية في التأريخ .. يوجد اليوم اقتصاد دولرة .. دولرته هذه الحكومة عبر شركاتها ومؤسساتها التجنيبية.. فهي تكتنز المليارات الحكومية والموازنة الحكومية مصابة بالعجز.
> فالمقارنة بين عهود اقتصاد الندرة وعهد اقتصاد الدولرة ذي الثلاثين عاماً ليست منطقية.
غداً نلتقي بإذن الله.