الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

اعدام باقان واستسلام عقار 

* أما باقان أموم ..فهو بعد تلقيه تهديداً من سلفا كير بتغليف قانون ، حيث قال إن باقان والمعتقلين السياسيين سيواجهون عقوبة الاعدام ..وكأن دولته فيها قضاء مستقل ..فقد ادرك أن (وسخ الخرطوم) الوهمي افضل من وسخ جوبا العنصري الحقيقي.

*ولما قال باقان في اعقاب اعلان انفصال الجنوب (ارتحنا من وسخ الخرطوم) ما كان يستطيع أن يتنبأ بأن جنوب السودان سيتحول إلى مملكة دينكاوية دموية ..ملكها رئيس مجلس اعيان الدينكا الذي يعمل الآن لتجهيز خليفة من قبيلته لسلفا كير ..ويقال سيكون خليفته (وول). 
* أي ليس باقان الذي قدم للحركة الشعبية ما لم يقدم وول مثله ..لكن مثل باقان في نظر سلفا كير يستحق الاعدام وليس نقاش افكاره وملاحظاته ..وحتى لام أكول نفس الشيء ..وحتى مشار وحتى جييمس واني إيقا .
* لكن بالنسبة إلى تمرد القطاع الشمالي للحركة الشعبية في السودان ..فإن عدوى الانشقاقات لحقته من الحركة الأم ..وبعد أن ضم وفده لزيارة إسرائيل عقار والحلو.. الآن هما يتقاتلان ويتناحران ..ولا تدري حول ماذا هذا التناحر .
 *لو سألنا عقار المطاح من قيادة الحركة ممثلة بثقلها من حيث حجم  قوة المقاتلين ..هل كانت خلافاته مع الحلو لصالح أبناء المنطقتين أو حتى منطقة النيل الأزرق فقط؟
* لو سألنا الحلو.. هل كانت اطاحته لعقار وقيادته هو بنفسه ثقل الحركة من أجل مصالح أبناء المنطقتين؟
*ولو سألنا حكومة سلفا كير ..هل خطوة الحلو لاطاحة عقار وعرمان يراها جيدة ومستحقة ..ويمكن أن تخدم حكومته واهداف مجلس اعيان الدينكا؟
*ولو سألنا الحكومة السودانية ..هل استطاعت أن تستفيد من اجواء اقتتال مجموعتي عقار والحلو في استئناف تفعيل المشورة الشعبية لتكون الرسالة هي أن عقار مهموم بمصالحه الخاصة وأنها هي تنشغل بمصالح مواطني المنطقتين حسب اتفاقية نيفاشا؟
* نعلم أن جون قرنق اعتبر المشورة الشعبية (جنين تقرير مصير) وعلى قطاع الشمال أن يربيه ويرعاه حتى ينمو ويصل مستوى استفتاء أبناء المنطقتين حول استمرار الوحدة .
* لكن أبناء المنطقتين يجدون الخيار العملي الآن كنزاع وحروب وانتهاكات لحقوق الإنسان وازهاق عشوائي مستمر لروحه ..فقد افتى لهم واقع حكم الحركة الشعبية في جنوب السودان قبل أن يلجأوا لاستفتاء بعد أن ينمو ويكبر (جنين تقرير المصير)
* ويقولون إن جون قرنق كان وحدوياً ..وهو صاحب فكرة (جنين تقرير المصير) للمنطقتين لتضافا إلى دولة جنوب السودان ..وقد كان هو ضحية للتظاهر بالوحدة فعلاً، لكن دون مصداقية لها ..أي كان ضحية نفاق .
* عقار الآن يرفع الراية البيضاء ويستسلم ويتحدث عن صلح مع الحلو.. وبذلك نفهم أن قطاع الشمال اصبح حركتين ..حركة تزايد بالوحدة وفقدت دعم اسرائيل المباشر ..هي جماعة عقار ..وهي تعتمد على ميزانية جيش سلفا كير باعتبارها جزءاً منه ..والأخرى بقيادة الحلو هي أيضاً طبعاً جزء من جيش سلفا كير، لكن دعم اسرائيل لها لا مشكلة فيه، فهو وعد اليهود في آخر زيارة إلى اسرائيل بتبني تقرير المصير .. فيما رفضه عقار وحاكاه عرمان .
* واستسلام عقار بعد معارك استغرقت ثلاثة أسابيع قد يكون بايعاذ من جهة خارجية حتى لا يضعف الحلو الذي يهاجم هذه الأيام المدنيين في جنوب كردفان ويقتلهم ..وجرحاه يخصعون في الميدان لعلاج اطباء السلاح الطبي المصري. 
* لكن لأن مشروع الحركة الشعبية بشقيها الجنوبي والشمالي ليس هو نهاية التأريخ.. فلا بد أن تتطور فيها الخلافات لو حكى عنها شخص قبل انفصال الجنوب لقالوا مجنوناً وموهوماً ..لكن هم الموهومون حقاً.
* لو قيل قبل الانفصال إن الحلو سيحارب عقار ليقتله ..وإن سلفا كير سيفكر أن يعدم باقان ..ويهدد دينق ألور بالقتل ..وهو يحدث الآن ..ووداعاً .
غداً نلتقي بإذن الله.