الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

سحب السيولة..العلاج الوهمي

> أصلاً السؤال هو : كيف تدفقت السيولة بهذا الحجم غير الطبيعي للكتلة النقدية في البلاد..؟ مبارك الفاضل رئيس القطاع الاقتصادي هل يملك إجابة ..؟ كلا .. كلا . 

> لا يملكها لأن المشكلة ليست اقتصادية متعلقة بالنظام المالي ..المشكلة نقدية سببها الفوضى الحكومية التي اعترت السياسات النقدية ..لذلك علاج آثار الفوضى النقدية لن يكون بإجراءات مالية ..كما يحدث الآن.. بل يكون بإجراءات نقدية كما لا تطيق الحكومة بحكم دوافع الفوضى النقدية لتغطية بنود صرف خارج الموازنة. 
> و كبار رجال الأعمال يتحدثون عن سلبيات الإجراءات المالية التي اتخذتها الحكومة لمعالجة إفرازات مشكلة نقدية سببها سوء سياسات كحلول موهومة.
> فالحكومة تريد أن تعالج مرضاً بدواء مرض آخر .. وكأنها لا تفرق بين مشكلة مالية وأخرى نقدية ..لذلك استخدمت علاج المشكلة المالية لمعالجة المشكلة النقدية . 
> وبعد ذلك تحدث بدراية خبير أمين السياسات الإستراتيجية باتحاد أصحاب العمل نائب رئيس الغرفة التجارية سمير أحمد قاسم مصوراً طريقة العلاج الحكومي الخطأ بأنه أسوأ من المشكلة نفسها.
> سمير يرى أن سحب السيولة هز ثقة رجال الأعمال في المصارف وامتنع بعض التجار عن توريد حصيلتهم النقدية .
> نفهم من كلام سمير أن السبب الذي من أجله سحبت الحكومة ممثلة بما لا يعنيه الأمر السيولة ..لن يكون معالجاً لأن التجار امتنعوا عن توريد حصيلتهم النقدية.
> ثم قال إن هناك عزوف عن الاستيراد والتصدير .. ونقول إن الاستيراد ليس ضرورياً في هذا الوقت .. لكن العزوف عن التصدير في ظل ساسات التحرير هو المشكلة التي ستزيد طينة تراجع العملة الوطنية بلة.
> و حينما حدثنا عن أن بعض التجار يبيعون الآن بضاعتهم بسعر التكلفة و أقل منه ..فإننا هنا نفهم الفكرة .. فهي   مفهومة.. فهي إنهم يريدون أن يوفروا سيولة بأسرع فرصة حتى يكون إجراء سحب السيولة تحصيل حاصل من حيث فشل تحقيق الغرض .
> إذن.. سحب السيولة كان حماقة ..وقبله كانت محاصرة تجار العملة بالسلطات تهوراً ..فما هكذا تعاد قيمة العملة التي كانت عليها قبل أسبوع حتى.
 > و من نتائج سوء السياسات النقدية  ضياع تحويلات المغتربين بسبب وجود سعرين للصرف تستفيد الحكومة من وجودهما بدلاً من السعر الواحد.
> لكن الحكومة عندها استمرار السعرين أهم من السعر الموحد ..لذلك لصالح شركاتها العاملة في المضاربات.
> أما تحويلات المغتربين في حالة السعر الموحد فهي تتدفق بحجم ستة مليارات دولار وهذا يصبح تغطية لعجز الميزان التجاري ..فهو بنفس هذا الحجم المرصود لتحويلات المغتربين( . .عيون في الغربة بكاية) 
> إذن.. لا بد من العلاج الجذري ..حتى تكون تحويلات المغتربين أهم من مضاربات الشركات الحكومية ..فالآن الحكومة نفسها بين خيارين ..إما توحيد سعر الصرف للتحويلات ..و إما استمرار أكثر من سعر لاستهلاكها للنقد الأجنبي هي نفسها ..وهذا سبب تراجع قيمة العملة الوطنية الجنيه ..وهو مشكلة أرادت لها مسكنات وقتية بسحب السيولة ..لكن هيهات.
غداً نلتقي بإذن الله ...