الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الوديعة الإماراتية لما حدث تحت الشجرة

> في الوقت الذي رشحت فيه الأخبار حول مشكلات انعدام أهم الادوية و تعطيل أهم الاجهزة الطبية في بعض المستشفيات منها مستشفى الجزيرة إسلانج ..صادقت أبو ظبي على تقديم وديعة إلى السودان غير دولارية ..خمسة مليارات درهم . 

> و الحاجة الأشد الآن تبقى إلى الادوية المنقذة للحياة المنعدمة .. وصيانة  الأجهزة الطبية المعطلة ..و منها أجهزة غسل الكلى ..و حتى بعض قطرات العيون منعدمة ..
> لذلك فإن ما يتلقاه السودان من منح من الخارج سواء نقدية أو سلعية فينبغي أن يكون الدواء و صيانة و جلب الأجهزة الطبية هي الاشياء الأهم ..
> أما مسألة تراجع الدولار ..فإن اللجنة الرئاسية الدورية المعنية بضبط سعر الصرف ..مفترض أن لها جهودا لسوق الدولار للتراجع ..و لا يمكن أن تكون هي لجنة رفيعة المستوى يرأسها رئيس الجمهورية, وفي نفس الوقت يكون الحديث عن الاستفادة من الودائع في عملية تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه .. و إن كانت وديعة أبي ظبي ( درهمية ) .
> الوديعة الإماراتية مهمة طبعا و مطلوبة ..و مطلوب اكثر منها ..لكن المحزن أن يكون ربط تراجع العملة بالودائع ..و كأن البلاد تفتقر إلى خبراء الاقتصاد الذين يمكن أن يستعان بهم في ضبط سعر الصرف .
> فهاهي البلاد الآن فيها لجنة رئاسية دورية لضبط سعر الصرف ..فهل من خططها جلب الودائع والمنح ..؟ تبقى مصيبة كبيرة طبعا لو هي خطة من خططها التي تناقشها دورياً. 
> مشكلات العلاج والطبابة وحدها تحتاج إلى أموال المساعدات ..لكن تراجع الدولار فيكون هو ثمرة خطط لجنة ضبط سعر الصرف .
> و لا ندري كيف تفكر اللجنة الرئاسية في ضبط سعر الصرف ..هل تخطط لاستقبال الودائع والمنح فقط للاستعاضة عن التأثير السلبي بتراكم الأموال العامة المجنبة ..أم هي محاولات لنقل الكشوفات وأذونات الصرف إلى داخل الموازنة ؟
> البلاد نعم ..تستفيد جدا من الودائع والمنح .. لكن يعني هذا أن الدولة طالما احتفت حكومتها باستخراج النفط و الذهب وصدرته ..وتفكر الآن في استخراج اليورانيوم لبيعه بدل الاستفادة منه في الانتاج الكهربائي والصناعات ..و طالما تحدثت عن صادرات أخرى بافتخار ..فهي مفترض تكون في غنى عن ودائع لتراجع سعر الصرف .
> في تسعينات القرن الماضي حيث دفع فاتورة الحرب في الجنوب ..ولم يكن النفط مستخرجا ما كان سعر الصرف يرتفع بالصورة التي أذهلت الناس الآن بعد استخراج النفط و الذهب و تمزيق فواتير الحرب في الجنوب و دارفور والشرق . 
> نحكي ذلك حتى يفهم الناس جميعهم أن ارتفاع سعر الدولار يكون بوضع سياسات حكومية معينة ..وليس بسبب ظروف حرب انتاج و انتاجية ..و تشاد خير مثال ..و هي من أفقر دول افريقيا .. ولا تقل لي فرنسا ..فسأقول لك هنا الودائع و المنح من كل دول الخليج تقريبا و الصين و تركيا . 
> لذلك إذا نظرنا إلى التسعينات سنجد أن الوضع النقدي الجيد وراءه سياسات نقدية جيدة ..ما كانت تحوج رئاسة الحكومة إلى ودائع دول أخرى ومنحها أو لجنة رئاسية لضبط سعر الصرف ..فلماذا لم يكن مضبوطا أساسا بدون لجنة ..؟ وهل تستطيع اللجنة ضبطه ..؟ حسم القراءة النقدية الشاملة ..تكون الإجابة ( لا أظن )اللهم إلا إذا حدث تعويم للجنيه بتوحيد سعر الصرف و ألغيت شركات المضاربة الحكومة و أدخلت الأموال المجنبة و هي ترليونات إلى الموازنة وألغي بعد ذلك التجنيب باعتباره ضرباً من ضروب الفساد .
> حينها تكون الودائع والمنح للخدمات حتى لا تضع ذات حمل حملها تحت شجرة كما حدث في القضارف .
غدا نلتقي بإذن الله ...