الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

إدارة حلايب أم إدارة السد؟ 

*ثمانية وعشرون كيلو مترا من الناحية الجنوبية لمثلث حلايب ..رأت الحكومة المصرية إمكانية إعادتها إلى السيادة السودانية كإعادة جزئية .. لن تؤثر على الهدف من استمرار الاحتلال .. و الهدف معروف ..و هو استمرار وضع المثلث المحتل ضمن الخارطة الجيولوجية المصرية .

*الهدف اقتصادي بالنسبة إلى الحكومات المصرية العسكرية الانقلابية ..الانقلاب الأول ( عبدالناصر )و الثاني هذا . .و بعد الضغوط السودانية لاسترداد الأرض المحتلة و إخراجها من الخارطة الجيولوجية المصرية الموروثة من نظام مبارك كان تحديد الاستجابة المصرية لهذه الضغوط أن يكون بالدعوة إلى ادارة مشتركة مع السودان بإعادة ثمانية و عشرين كيلومترا . .و هي نفسها قابلة لإعادة الاحتلال متى ما ظهر في الأرض المعادة يورانيوم تتحدث عنه الحكومة الآن في غير مكانه المناسب ..
*و مقدمة قضية احتلال حلايب أصلا هي أن المنطقة قبل اعتمادها ضمن حدود (قطر السودان) في الأمم المتحدة بعد ترسيم مستر بول ..هي أصلا تأريخيا تتبع لإثنية سبقت فتح مصر بمئات السنين .. وسبقت تبعية مصر للامبراطورية الرومانية التي كان الأقباط جزءا من شعبها .
*فلا التأريخ و لا الأمم المتحدة  يثبتان أن حلايب رومانية أو قبطية أو مصرية ..بل بجاوية تأريخا و سودانية أممياً .. و سكانها السمر سبق وجودهم فيها دخول الرومان و الأقباط و العرب إلى إفريقيا .
*لكن ليس المقصود في مثلث حلايب السكان السمر ( البشاريين )و إنما المقصود هو ما تحت أقدام هؤلاء السكان .. و هو المعادن مثل اليورانيوم و الذهب و غير ذلك.
*و لا يبدو من الجانب المصري الحرص على سكان مثلث حلايب ..رغم التظاهر بذلك في أمور التموين و الانتخابات التي هي أصلا في كل أرجاء مصر صورية .. و إنما الحرص على التنقيب في المعادن .. و معلومة الشركة العربية التي فتحت لها القاهرة فرصة التعدين في حلايب المحتلة .. 
*و فكرة ادارة مشتركة تبقى لمحاولة اختراق الموقف السوداني الرسمي والشعبي الموحد من الاحتلال المصري .. فتأثير مثل هذا الموقف السوداني الموحد سلبا على ثمار تجنيها مصر من علاقاتها غير السوية مع السودان . .أصبح مما لا تحتمله القاهرة بعد تطور علاقات السودان بدول ذات وزن إقليمي ..وتخلص السودان من أعباء علاقاته المضرة مع إيران .. وإيران نشاهد جرائمها ضد الإنسانية في العراق و اليمن و سوريا و لبنان .
 *الإدارة المشتركة بين الدولتين الجارتين أولى بها السد العالي حسب الاتفاق الذي ارتضته مصر قبل تشييده ونقضته بعد ذلك ..فإن السد العالي فنياً كله في السودان .. بمائة وخمسين كيلو متراً ..
*الشراكة في ادارة منطقة السد العالي هي الأولى ليشعر السودان بعد منحه لمصر المائة وخمسين كيلو أنه استفاد من الكهرباء ..لكنه الآن يتضرر من ضياع اليورانيوم و الذهب في حلايب ..رغم أن مصر لها ثلاثمائة منجم أبرزها منجم السكري و كريستال ..وإنتاجها يخرج عبر المطار بزعم ختمه في كندا و لا يعود إلى الشعب مالكه الحقيقي .
*فكرة إدارة مشتركة هي لمحاولة احتواء خطوات قانونية  محتملة من جانب السودان .. ومعها محاولة إقناع المجموعة السكانية على أرض حلايب بفكرة تقرير المصير يجري التخطيط له الآن من خلال جهود تمصير الأرض السودانية المحتلة . 
*ثم لو أن مصر الرسمية ترى أنها ستكسب القضية ، لما فكرت في إدارة مشتركة ..فكل شيء واضح ..والسودان في هذا العهد أو أي عهد قادم و لو بعد نصف قرن ستعود حلايب قانونيا إلى حضن سياسته ..فلن يهون علينا انتزاع أهلنا السمر هناك ..فكفى النوبيون شمال خط 22 الخط النوبي البجاوي هنا .
غدا نلتقي بإذن الله ...