الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الصادق المهدي في الترفيه

> المستفيد هو التمرد في نداء السودان وليس الصادق المهدي الذي تقلد أو قلد رئاسته هذه المرة بخلاف ما سبق، لأن التمرد الآن في الغرب وجماعة عقار لا تأثير ميداني لهما .. فهم مثل الصادق وحزبه .. نشاط منابر فقط.

> ومنطق الحركات الدارفورية مع جماعة عقار الخاملة الآن هو أن التأثير الميداني قد تلاشى، فلماذا لا يتزعمهم الصادق لحفظ ماء وجههم بالواجهات السياسية بعد خسران الواجهات الميدانية؟
>ولو كان ما يقصده الصادق المهدي قبل انتخابه رئيساً لحلف نداء السودان في اجتماع باريس الأخير هو أن يرتبط سياسياً بحركات متمردة تحمل السلاح وتحارب من تحاربه.. فقد زال ما يصبو إليه.. فكل المتمردين في اجتماع نداء السودان خارج التأثير الميداني.
> ومجموعة عبد العزيز الحلو.. الحركة المتمردة الوحيدة المؤثرة ..لا تطيق طبعاً الانضمام إلى نداء السودان ما دام شاركت فيه مجموعة عقار حتى لو حضرت الفعاليات جهات دولية مرموقة.
> فكيف إذن يستطيع الصادق المهدي بعد ذلك أن يسوق لبضاعته السياسية المتوقفة على التقارب والتناغم مع الحركات التي ما عادت مؤثرة؟
>ونداء السودان بدون الاستفادة من وجود جماعة الحلو مع جماعة عقار فيه يبقى اضعف واهزل من التجمع الديمقراطي القديم الذي كان يترأسه الميرغني وفشل الصادق في محاولات تزعمه له، وعاد إلى السودان بموجب اتفاق نداء الوطن.
>ونداء الوطن كان بين الصادق المهدي والحكومة .. وقبله كان الأمين العام للتجمع الديمقراطي مبارك المهدي .. ولم يشبع تقلد مبارك هذا الموقع الرفيع نهم الصادق السياسي .. فالصادق كان يحسب أنه رئيس الحكومة المنتخب المطاح .. وينبغي أن يكون رئيس التجمع الديمقراطي .. أو العودة إلى الوطن.
> وبنفس هذا المنطق في اجتماعات نداء السودان السابقة عاد الصادق غاضباً لخسرانه الزعامة .. وكادت عودته تلك أن تسمى نداء الحوار .. بعد تجربة نداء الوطن. لكن جماعة نداء السودان هذه المرة ارادوا أن تكون المسافة بين الصادق المهدي والحكومة بعيدة جداً. وفهموا وقدروا أن الأمر يحتاج إلى سيناريو فوز ولو لم يكن مستحقاً.. ليكون رئيساً لنداء السودان . أي بعيد جداً عن تحقيق أي كسب حكومي ..ولو اعلامياً.
> والصادق المهدي وجد ضالته هنا طبعاً.. لكن هناك قراءات من مراقبين سودانيين ضعيفة جداً .. تتحدث عن أن الصادق المهدي يمكنه تحويل العمل المسلح لبعض اعضاء نداء السودن إلى عمل سياسي سلمي .. أي يلعب دوراً لصالح الأهداف الحكومية.
> لكن هل يريد الصادق أن يفعل ما تتشوق إليه الحكومة أم يريد ما يمكن أن يضغط به على الحكومة بالتعاون السياسي مع المسلحين؟
> لكن الواقع هو أن المسلحين في نداء السودان ما عادوا يؤثرون ميدانياً وهم بدون جماعة الحلو.. فقد وجد الصادق المهدي فقط (همبول) التمرد في نداء السودان ..نعم.. (همبول) بعد دحره في الغرب وعملية انسحاب يوناميد .. وبعد اطاحة عقار .. ثم مقاطعة الحلو.
> لذلك يبقى الصادق المهدي ومع ترؤسه نداء السودان وتخرسه عن (نداء الحوار) في حالة ترفيه سياسي .. في اجواء فرنسا الباردة، وبعدها عودة إلى اجواء سموحة الجميلة في الاسكندرية حيث قصر الإمام.
> ومشكلات المواطن الحقيقية المؤلمة لا تراوح مكانها.. فنداء الحوار لم يوقف تزايد حدة غلاء الاسعار.. ونداء الوطن لم يستطع تقديم رؤية سياسية للمعالجة يمكن أن يتعلق بها المواطن.. فهو صراع الاطراف الثلاثة.. الحكومة والمعارضة والحركات المسلحة.
> الحكومة تغطي على إنجازاتها بسوء السياسات النقدية وضررها أكبر من منافع الانجازات.. والمعارضة تريد اشياءً ليس من بينها حسن السياسات النقدية وتأريخها في ذلك معروف.
> أما التمرد النشط أو التمرد الخامل.. فيظن أن أنشطته الميدانية والمنبرية هي نهاية التأريخ السوداني.. وينسى أنه بعده بسنوات قليلة سيكون الحال مختلفاً ويصبح هو مثل تمرد جوزيف لاقو.. أو أبو جميزة.
غداً نلتقي بإذن الله.