الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الاجتماع العاشر و( الضرس في نتيحه )

> لا عن الوفد الأمريكي ذي الزيارة التطفلية إلى الخرطوم بخصوص مفاوضات سد النهضة ليقف على مدى استفادة السودان منه ..ثم يكون التخطيط للإضرار بهذه الاستفادة لو كانت ستقلل الاعتماد على استيراد القمح الأمريكي ..

> و لا عن الاجتماعات القادمة لسد النهضة بالخرطوم استكمالاً لاتفاق قمة أديس أبابا في وقت حرج بالنسبة لإثيوبيا من ناحيتين ..وهي درة إفريقيا المحسودة ..وهي جنة إفريقيا المحسودة .. وهي منفذ الضياء الحصاري الآخر بعد السودان النوبي في إفريقيا .

> والحضارة الإفريقية وهي الأقدم . ليست طبعاً عربية و لا يونانية ولا رومانية ..وقد سبقت الحضارتان النوبية والأكسومية الإثيوبية دخول كل هذه  الأجناس إلى إفريقيا بآلاف السنين ..فلو لغتك هي العربية . فأنت حفيد من سبقت الحضارتان هاتان دخولهم بآلاف السنين .

> و الآن أقدم الآثار المعبرة عن تاريخ هاتين الحضارتين موجودة في شمال السودان ووسط إثيوبيا .. و في غيرهما من المناطق يبقى امتداداً متأخراً لهما . 

> لذلك إثيوبيا محسودة كما السودان ..و أكثر ما يتراءى لاعدائها للتآمر عليها هو إشعال الفتن المدمرة لمشاريعها - ومنها سد النهضة - بين الأرومو والتقراي . 

> لكن ليس هذا موضوعنا هنا .. موضوعنا  هنا عن اجتماع آخر دوري ..هو الاجتماع العاشر للجنة ضبط سعر الصرف برئاسة رئيس الجمهورية البشير .. وليس اجتماع أطراف سد النهضة  السودان وإثيوبيا ودولة ثالثة.

> و في الاجتماع العاشر للجنة ضبط سعر الصرف كان التكرار لتوجيهها بضرورة ضبط سعر الصرف ..دون تحديد للسعر ..إذ أن النظام النقدي في البلاد بأكثر من سعر للصرف ..سعر المصرف وسعر الصرافة وسعر الناس القيافة.. ولم ننسَ هنا سعر الجمارك و سعر القمح .

> لكن على ما يبدو المقصود هو السعر الموازي ( الأسود ) المتحرك سراً في سوق المضاربات ..وفيه معركة المضاربات بين الشركات الحكومية المعنية بتوفير سيولة ( ورمية ) خارج الموازنة لتغطية بنود صرف أصبحت مثبتة في كاهل الدولة ..و بين تجار العملة ..فالحكومة تريد التضييق عليهم ..وتسمي هذا التضييق إجراءات ضبط .. وتؤسس له لجنة رئاسية تسميها لجنة ضبط سعر الصرف .. ولكن أي سعر؟. و الأسعار خشم بيوت.

> لجنة ضبط سعر الصرف كان ينبغي من  اجتماعها تبدأ بتوحيد سعر الصرف بالتعويم ..ولو كان هناك من يرى آثاراً سالبة لهذا التعويم ..فالآثار السالبة تحققت بصورة أسوأ بسبب استمرار أكثر من سعر.. والحكومة نفسها اضطرت للتعويم لكنها نفذته جزئياً بنسبة 70% تقريباً ..باسم ( السعر التأشيري ) و هو يمكن تسميته ( التعويم الجزئي ) فالحكومة تمسك بعصاً ضبط سعر الصرف من وسطها . 

> والآن مضى الاجتماع العاشر ومازال المجتمعون يقفون في مربع ( التوجيه بضرورة ضبط سعر الصرف ) فهل هم ينتظرون نتائج اجتماعات  لجنة أخرى لضبط سعره، أم أن الرئيس ينتظر من أعضاء اللجنة ما ينبغي عمله ؟.

> رئيس الجمهورية يحتاج إلى لجنة وطنية أخرى تقوم بالشورى والمناصحة واستيعاب الملاحظات ..حتى لا تظل أعمال اللجنة الرئاسية معتراة بالتناقضات .

> و الإعلام الصحافي أو غيره دوره هنا رؤية التناقضات ..وما نراه في ما تخلص إليه اللجنة في كل مرة تجتمع هو تجنيب الحلول الموضوعية وتكرار التوجيه بضرورة ضبط سعر الصرف .

> وكل ما حدث من استقرار لسعر الصرف في مستوى انخفاض حاد بعد انفلات شاذ هو بسبب التعويم الجزئي المسمى ( السعر التأشيري)

> وهناك من يتحدث عن أن التعويم الكامل يحتاج إلى توفير احتياطي كافٍ من النقد الأجنبي. إذن.. هو معترف بضرورة التعويم لإصلاح سعر الصرف ..لكن كأنه يلمح إلى أن الشركات الحكومية التي تجنب المال العام تحتاج إلى استهلاك احتياطي النقد الأجنبي للمضاربة و بالمضاربات يحول بواسطة العاملين الأجانب على المستوى الفردي أو المؤسسي إلى خارج البلاد.

> و كنا نتمنى لو كانت الحكومة تخزنه وتبخل به ..أو  تهربه مع توحيد سعر الصرف كما يتمنى الكثير أن تعود الرقابة القبلية للصحف كبديل للمصادرة بعد الطباعة ..لتكون كما يقول أهلنا ( سترة و صلحة )و يجد القارئ أكثر من تسعين في المائة من المواد المنشورة ..وهو أفضل من ألا يجدها  كلها بعد تكلفة طباعتها .

> حتى الآن هو الاجتماع العاشر للجنة الرئاسية الدورية لضبط سعر الصرف .. لكن ما زال ( الضرس في نتيحه ) أي ما زال رغم المسكنات يصدر الإحساس بالألم ..ونصيحة أهلنا هي (الضرس قلعه و لا نتيحه )و لجنة ضبط السعر ينبغي أن تخلع ضرس تعدد أسعار الصرف الذي جوفه تسوس المضاربات الحكومية و تجنيب الأموال العامة ..لكنها ترفض تحت وطأة الالتزام بصرف خرافي خارج الموازنة لذلك ( الضرس في نتيحه )حتى ما بعد الاجتماع العاشر.

غداً نلتقي بإذن الله ...