الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

مع خازن أسرار الترابي 

> لا يهم هذا الشعب المغلوب على أمره ما حظي بمعرفته البعض  دون غيره مما دار وراء جدر البيوتات ..و لا يعني المواطنين في شيء .. حتى تسود به الصحف صفحاتها  ..فالمواطن له أزماته الحادة التي لا يعالجها كشف أسرار ظلت عند مقرب من فلان أو علان .

> حتى لو كان التلميح بكشف أسرار وتفاصيل سرية حول شخصية بارزة جدا في المجتمع السوداني مثل الترابي ..فما علاقتها في هذا الوقت بحزمة من قضايا ملحة على الساحة ؟ 
> ما علاقتها بالأوضاع الإنسانية في المناطق التي تسيطر عليها قوات سلفا كير في قطاع الشمال بالحركة الشعبية ..؟ أو بمعسكرات نازحي و لاجئي أبناء دارفور التي تسببت في فتحها حركة عبدالواحد ثم حركة خليل إبراهيم .؟
> ما علاقتها بقضية تحديات التنمية الريفية التي تمضي لتجعل أكثر من نصف سكان السودان في ولاية واحدة تعاني الآن من الخدمات الضرورية والماء الصالح للشرب وغياب الرعاية الصحية وتردي البيئة .؟
> ما علاقتها بلجنة ضبط سعر الصرف الرئاسية التي لم تتفوق حتى الآن في كشف سر مشكلة تراجع قيمة العملة رغم أننا ظللنا هنا نبينه ..لكن اللجنة الرئاسية تعمل لمبدأ ( ما لا نراه لا نقبله )أي مبدأ ( لا أريكم إلا ما أرى ) لذلك لن ترى .
> و ما علاقتها بمشكلة علاقات السودان الخارجية ..؟ و المشكلة هي عدم القدرة على كسب الفرص واستثمار الشروط لصالح معالجة قضايا وطنية مثل استخراج اليورانيوم من أول منطقة كان قد أشير إلى وجوده فيها.
> لكن مشكلة الناشطين السياسيين في السودان سواء كانوا يمينا أو يسارا أو بينهما أو أقصاهما .. لا ينظرون إلى القضايا الوطنية بتجرد و فطنة و كياسة .. لذلك يحدث منهم الخلط بين الحابل والنابل في أي شأن سياسي .
> و شخصية برزت في الأضواء الأوسع مؤخرا من خلال صحيفة الصيحة ..توصف بأنها ( خازن أسرار الترابي )تورد أحد نماذج هذا الخلط بين الحابل والنابل.
> يقول هذا ( القيادي الإسلامي ) إنه في أول أسبوع لحكومة البشير ( الإنقاذ )دخل القصر الجمهوري و قابله عبدالرحيم _ الوالي الحالي- و قال له : ( الجابك هنا شنو ..)؟ قال من يومها عرفت أن الأمر فيه غموض .. 
> عبدالرحيم كان محقا في تساؤله .. لأن التغيير كان بشكل وطني بحت في بدايته ..و يحمل اسم ( ثورة الإنقاذ ) لذلك بالنسبة إليك كقيادي إسلامي ( الجابك شنو .؟ ) 
> و سؤال عبدالرحيم لعله كان يخرج من مشكاة فكرة عضو ثورة الإنقاذ العميد حقوقي عثمان احمد حسن ..حينما طلب من البشير و كل رفاقه ألا يظهر الترابي وكل الإسلاميين في السنوات الأولى كواجهة للحكم ..لكن لم يحدث وتقدم العميد عثمان باستقالته من مجلس قيادة الثورة وهو من كان فيها رئيس اللجنة السياسية ..و من صميم واجبه أن يقدم القراءة السياسية الوقائية .
> لكنه خلط الحابل بالنابل في الشأن العام ..جعل  السودان يخسر الخليج و غيرها ويسيئ التقدير في العلاقات الدولية عام 1990م ..و يوضع اسمه  في قائمة الإرهاب  الجائرة منذ العام 1993م ..ويفرض عليه الحصار الجائر عام 1997م و يقصف فيه مصنع للادوية عام 1998م ..ثم تضطر الحكومة لمعالجة كل ذلك لدفع ثمن غال نهاية العام 1999م ..قرارات الرابع من رمضان.
> و حتى هذا العلاج الغالي المكلف قد كان سببا في ظهور تمرد إضافي في دارفور باسم حركة العدل و المساواة .
> ثم استخراج النفط في جنوب السودان قبل تسوية قضية الجنوب كان اختراقا للوحدة بين الشمال والجنوب .. واستخراجه هناك قبل التسوية كان من قبيل خلط الحابل بالنابل . 
> فليوصف من يوصف بأنه خزانة أسرار ..فليس هذا ما يهم المواطن ..و لا يرتبط بقضاياه ..فالأسرار الوطنية هي أسرار الحروب و الفتن وأسرار السياسات النقدية وأسرار الخدمات كافة ..و دونها يبقى أنساً لمن لا هم لهم لهذه الأمور .. فهلا ركزنا على الجرد السياسي .؟  جرد سياسات الأمن والاستقرار وقيمة العملة والخدمات  .؟ 
غدا نلتقي بإذن الله ....