الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

لكنه تجريم جزئي للتهريب

> من بين الأخبار في الصحف السودانية أمس، ليس الأهم فيها هو الخبر الكوميدي المضحك المسخور منه الذي يحدثنا عن نسبة السبعة و تسعين في المائة تخص عملية استفتاء هزلية تسمى بلا صدق اقتراعي  و لا هدى حقوقي ولا كتاب ديمقراطي منير ..انتخابات .

> وليس الأهم فيها هو حيرة الوفد الإثيوبي من فشل اللقاء وهو أول نشاط رسمي خارجي لإثيوبيا في عهد رئيس الحكومة ( المنتخب بحق وحقيقة ) الدكتور آبي أحمد علي ) والحيرة في أن المطلوب منها فيه شيء من الابتزاز الدبلوماسي ..لكن لتقل أديس أبابا ( في ستين نيلة مع النيل )
> وليس الأهم هو خبر ( البركاوي )فإن دول المؤسسات الجماهيرية الحاكمة هناك لا تكترث للصراعات الخارجية مع المسؤولين ..فالعبرة هناك بمؤسسات الدولة ..التي لا تسمح بتأسيس شركات حكومية سالبة مضرة بقيمة العملة .. وأنظر إلى ثبات وعلو  قيمة الجنيه  الإسترليني رغم شح الموارد في بلده  ..فهل ما زالت المستعمرات تزود الإمبراطورية التي غابت شمسها بخام الصناعات؟.
> فالخبر الأهم ليس بعيداً عن حكاية دولة المؤسسات الجماهيرية لا النخبية ..هو تجريم تهريب النقد الأجنبي..ووجدناه بالمنطق النقدي تجريماً جزئياً حسب الواقع النقدي المؤسف  في البلاد .. 
> وطبعاً في البلاد أكثر من سعر لصرف النقد الأجنبي .. فهل المقصود بالتحديد التهريب بالسعر الرسمي؟ .
> نسأل هنا عن بعد هكذا .. فتعذر  طرح السؤال عن قرب على أهل المسؤولية  ..لأن سعر الصرف الموازي - وهو سعر آخر- نجده متاحاً في الصرافات
> وكأننا نفهم أن المقصود بقانون التجريم هو السعر الرسمي فقط حينما يكون النقد الأجنبي لغرض معين بإذن وسماح البنك المركزي، ثم يحول إلى غرض آخر كما فعلت عشرات شركات الأدوية.. وقصتها الخبرية معروفة .
> وكل العاملين الأجانب يحولون أموالهم بالعملة المحلية إلى الدولار من الصرافات بالسعر الموازي ..وأحسب ما يحولونه من الصرافات و حجم النقد الأجنبي الذي يمكن أن يكون مهرباً بالسعر الرسمي ..
> ستفهم أن المقصود من قانون تجريم تهريب النقد الأجنبي هو تهريبه حال يكون مقبوضاً بالسعر الرسمي لا السعر الموازي ..فتحويلات العاملين الأجانب بالسعر الموازي خرافية ..وهي السبب في تراجع قيمة العملة المستمر بعد عملية المضاربة الرسمية بطلب النقد الأجنبي من البنك بالسعر الرسمي وطرحه في الصرافات بالسعر الموازي ..و العملية هذه من أجل توفير  سيولة لتغطية صرف خارج الموازنة .
> هو نفسه الحديث الذي ما انفككنا نردده مثل نشيد العلم .. لأنه الحل الحقيقي الوحيد لمشكلة استمرار تراجع قيمة العملة، وبالتالي استمرار ازدياد حدة غلاء الأسعار .
> فهذا هنا هو  نشيد (الألم )و لا سبيل للإقلاع عنه إلا بالاقتداء بما انتهجته عدة دول بعد ثورات الديمقراطية والإصلاح والإنقاذ فيها ..فقادة هذه الثورات لم يسعهم أن يرثوا مساوئ سلفهم بطرق أو أخرى.. كما جرت العادة السياسية في السودان الذي ينتظر الألفية الرابعة لمعالجة كل ما به من أزمات ..من أزمة تراجع قيمة العملة إلى أزمة نظافة طرق العاصمة وإصحاح البيئة و معالجة روائح الصرف الصحي بالقرب من مستشفى الخرطوم .
> قانون تجريم تهريب النقد الأجنبي يكون معنياً بتأثيره السلبي يشكل أقل من عشرين في المائة من حجم النقد الذي يخرج من البلاد .. لأن استمرار سعرين للصرف وفتح الصرافات التي تبيع لها الشركات الحكومية بالسعر الموازي بعد أن تطلبه بالرسمي، يعني أن التجريم جزئياً وليس كلياً . 
> فما أصرفه من الصرافات بالسعر الموازي ..هل سيكون بغرض التخزين أم للحاجة إليه خارج الحدود؟.. هذا بالنسبة إلى المواطن ..فتحويله لا يصل إلى عشرة بالمائة مقارنة بحوالات العاملين الأجانب .
> إذن.. قانون تجريم تهريب النقد الأجنبي وأيضاً الذهب قبله، مرحله حتمية، ليكون مثمراً ..فلا بد من توحيد سعر الصرف وتصفية هذه الشركات والمنظمات والمؤسسات والأجهزة  الحكومية التجنيبية .. لكنه دون ذلك -وبالمنطق النقدي- سيكون عبارة عن اهتمام بالحمى بصورة أكبر وأعظم لشخص مصاب بالسرطان..فهل تهم للحمى في جسده أكثر من السرطان ..؟هذا منطق القوم الآن .
غداً نلتقي بإذن الله ...